القفزات والإنجازات المذهلة فضلاً عن التجارب النوعية التي تشهدها المملكة في شتى المجالات لم تكن نجاحات عادية، بل ثمرة جهد دؤوب وتراكم خبرات تدعمها رؤية حصيفة يقودها قائد مُلهم جعل من الأحلام حقائق متجسّدة نلمس أثرها على حياتنا ومحيطنا الإقليمي والدولي بطريقة تدعو للفخر والابتهاج.

إن مسيرة التنمية والإصلاح والتقدّم والسير في تحقيق مشروعاتنا الكبرى تغذّ خطاها بثقة ودراية وعزم وإرادة لا تلين، ولا تكتفي بتسجيل الحضور وإثبات الوجود، ولعلّ الإشادات التي تزخر بها أحاديث الساسة والقيادات العالمية وكذلك الأقنية المختلفة من وسائل إعلامية وشاشات تلفزة تؤكد هذا الحضور النوعي للمملكة وتعكس الحراك المذهل الذي بات أنموذجاً يحتذى ويشار له بالبنان، ولو استدعينا الشواهد لطال الحديث.

مؤخراً تبرز تجربة حول رعاية الإبداع والمواهب والتي تجسّدها مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" والتي تختزن خبرة عقدين من التجربة النوعية اللافتة في رعاية المواهب ورفدها وتبيئة الحاضنة اللازمة لمواهبها ورعايتها وبما يخدم الحقل والفضاء الذي تتحرّك داخله هذه الموهبة.

اليوم تتوّج هذه المؤسسة جهودها ورصيدها الخبراتي عبر مؤتمر عالمي سيكون تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، ويفتتحه نيابة عنه -أيده الله- صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض تحت عنوان "المؤتمر العالمي الأول للموهبة والإبداع" الذي تنظمه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" ضمن الفعاليات المصاحبة لقمة العشرين، خلال الفترة من 8 إلى 9 نوفمبر 2020، وتقرر أن يعقد كل عامين.

ومن المهم الإشارة إلى الكلمة التي لفت فيها الأمين العام للمؤسسة الدكتور سعود بن سعيد المتحمي وأكد أن المؤتمر رسالة من المملكة العربية السعودية للعالم، وفيه استشراف للمستقبل، وتعزيز للريادة العالمية للمملكة في تنمية القدرات الشابة الموهوبة والمبدعة لتشكيل آفاق مستقبلية جديدة، وتأكيد مقدرة الموهوبين والمبدعين على صنع العالم الافتراضي وتوظيفه بكفاءة".

فضلاً عن كون المؤتمر سيكون منصة عالمية للتواصل الافتراضي، تجمع المختصين والمهتمين والقادة وصانعي السياسات، لدعم وتمكين الشباب الموهوبين والمبدعين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، وسيتم استقطاب متحدثين عالميين ومحليين للتحدث بالمؤتمر، كما سيتم إعلان العديد من المبادرات الإقليمية والعالمية في رعاية الموهوبين".

إن هذا المؤتمر بمضامينه وأهدافه العميقة يؤكد ما أشرنا إليه ونؤكده دائماً أن المملكة بفرادتها وموقعها وممكناتها وكنوزها العديدة باتت مصدراً للنجاح وبيتاً عالمياً للخبرة والتجارب الناجعة التي يستقرئ المتابع المنصف أن خلفها قيادة فذة لم تدّخر جهداً تجاه وطنها وشعبها.