صحراءُ شاسعةٌ في كفِّه، 

يداري بها شمسَ نهارِهِ، 

كما يقلّبُ نارَ الليل.   

يضمُّها فتنهارُ الكثبان 

يفتحُها، يمَّحِي الأثر.

ظاهِرُها وشمٌ، تسري كائناتُهُ على الصخر، 

تحُكُّ أظلافَها،

تَسِمُها بقرونِها.   

ما بينَ مساقطِ الرمال

فضاءٌ يحدُّهُ المطر، 

وتميلُ الجبالُ 

بظلٍّ عنيدٍ على الغروب.

 

يقفُ في اللمعةِ الغامضةِ، 

مثلَ صخرةٍ معلّقةٍ بدقّةٍ 

في مسيرةِ الكون.

صرخةٌ وحيدةٌ

تلمِسُ الأُفقَ من طرفيه.

البدويُّ ساعةٌ رملية،  

ينفُذُ في شِعابِ الزمن

مثلَ ذئبٍ طليق 

كاسرا

زجاجةَ الأبد. 

هناك حتما 

مرآةٌ 

تنظرُ بطرفِ عينِها

تحاكي همسَهُ  

لن يفرِّقَ بينهما 

إلا غناءُ راعٍ 

يلمحُ "عكسَهُ"

في السراب 

يلتفُّ، يدورُ 

لا يدري أيُّهما

المقابِلُ من الحياة.

عليه أن يدرّبَ جسدَهُ قطعةً قطعة

مثلَ سلوقيّ

مثلَ مهرةٍ   

مثلَ صقر،

لتطيرَ حواسُّهُ وتحرسَه،

الفِراسةُ ليسَتْ في شمِّ الأثر

ولا في حساب الكواكب،

الفِراسةُ 

تلويحةُ وداعٍ 

شظيّةٌ طائشةٌ من الموت،

الفِراسةُ، مراقبةُ الوقت 

لئلا يختلطَ  

رملُ الزمن،

الفِراسةٌ 

نَدبةٌ في جبينِ النجاة.