تزخر المملكة بمكونات طبيعية وأقاليم متباينة التكوين منحاها خصوصية وتفرّداً أضفيا على شخصيتها تنوّعاً مذهلاً، وهي خصوصية خليقة بالدراسة والاهتمام إذ تؤكد أن بلادنا تحوز جغرافيا جاذبة وذات قيمة حضارية تعكس جمالية وعبقرية المكان.

التاريخ كما يقال: ظِلّ الإنسان على الأرض، فيما الجغرافيا ظِلّ الأرض على الزمان الأمر الذي جعل الجغرافيين والجيولوجيين الأركيولوجيين يتصدّون للبحث في شخصية جغرافية الأماكن ودراسة شخصياتها وأقاليمها.

أمس أعلنت وزارة الثقافة إنشاء متحف البحر الأحمر في مبنى «باب البنط» بجدة التاريخية، والذي أشير إلى أنّه سوف يُفتتح في أواخر العام 2022 متضمناً مقتنياتٍ ومخطوطاتٍ وصوراً وكتباً نادرة تحكي في مجموعها قصة «مبنى البنط» التراثي بوصفه نقطة اتصال تاريخية بين سكان ساحل البحر الأحمر والعالم ومدخلاً رئيساً للحجاج والتجار والسياح إلى مدينة جدة.

لا شك أنه خبر مبهج يضاف للأخبار والبشائر التي ما زالت تترى وتبعث التقدير على جهود هذه الوزارة وسعيها إلى الاحتفاء بالقيمة الحضارية التي يمثلها ساحل البحر الأحمر وتجارِب سكانه من خلال التركيز على قصص المِلاحة البحرية والتجارة والجيولوجيا والحج والتنوع وغيرها من العناصر الثقافية الفريدة التي شكلت هوية جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة عبر التاريخ.

إن العناية بالمتاحف ما هي إلا تأكيد على قيمة التراث الإنساني وتطويره وتخصيص مقرّات لحفظ هذه الآثار والوثائق والنوادر ذات القيمة التاريخية والحضارية التي تعد سجلاً أميناً للأجيال وذاكرة يستلهمون منها المآثر والإنجازات والبطولات والأمجاد؛ ليقف عليها أفراد المجتمع ويتحاورون معها ويستذكرون تلك الحقب التي تتواصل وتمتدّ ضاربة في جذور الوجدان والتاريخ.

لا شك أنها خطوة حضارية مهمة تساهم في إرساء وتجذير قيمة المتاحف ككيانات اعتبارية ذات دور مهم في حفظ التراث والمقتنيات التاريخية والفنية التي ستكون ملهمة للأجيال ويستمدون منها الشعور الوطني المتعاظم الممزوج بالفخر والإباء.