رغم جائحة فيروس كورونا وتداعياتها المدمرة لكل اقتصادات العالم، إلا أن برامج رؤية المملكة 2030 تسير في مسارها المرسوم لها قبل ظهور الجائحة على أرض المملكة، لا يُعطلها أحد أو يفسد أهدافها أزمة عابرة، محققةً كل يوم إنجازاً جديداً، يؤكد لمن يهمه الأمر أن المملكة قادمة إلى صدارة المشهد العالمي بكل ثقة واقتدار.

ولم يكن للمملكة أن تحقق إنجازات الرؤية المتلاحقة، لولا أنها أعلنت في وقت مبكر جداً، الحرب على الفساد والمفسدين، ولولا أنها أعدت وجهزت أدوات هذه الحرب بما يجب قبل أن تخوضها، فقطار محاربة الفساد اليوم يسير بوتيرة متسارعة، ويصل إلى محطاته في المواعيد المحددة، ليس لسبب سوى أن ملف مكافحة الفساد يحظى بأولوية كبرى في توجهات الدولة.

وبسبب ضخامة وتشعب ملف الفساد، تم استصدار تشريعات مهمة، وأعيدت هيكلة بعض الجهات الرقابية لتعزيز دورها وتفعيل كفاءتها، ولعل في دمج هيئة الرقابة بهيئة مكافحة الفساد إشارة جلية على حزم الدولة في مواجهة الفساد، عبر تعزيز الأدوات الرقابية والقانونية التي تساعد على ذلك.

وبعكس تجارب دول كثيرة، بدأت إجراءات مكافحة الفساد في المملكة من الأعلى، بمرحلة أولى شملت بعض المسؤولين وذوي الحصانة، في حملة كبرى، أثبتت للعالم أن المملكة سلكت طريق التغيير الشامل بمحاربة كل سلبيات الماضي، وعلى رأسها محاربة الفساد، وهو المشهد الذي يبث الثقة في نفوس المستثمرين حول العالم، ويدفعهم إلى ضخ أموالهم في أسواق المملكة بثقة واطمئنان.

وتستهدف حالياً المرحلة الثانية من هذه الحرب متوسطي وصغار الموظفين، إضافة إلى القطاعات الحكومية بشكل عام، هذه المرحلة تواصل عملها بنجاح، وتعمل وفق آليات محددة، تضمن عدم إفلات فاسد واحد من العقاب، والدليل على ذلك أنه خلال الفترة الماضية نجحت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في معالجة 227 قضية جنائية، من خلال الإيقاف والتحقيق مع 374 مواطناً ومقيماً.

الأداء الطيب لمنتسبي هيئة الرقابة ومكافحة الفساد ترجمته رسالة الشكر والتقدير التي وجهها سمو ولي العهد للهيئة، وأشاد فيها بالجهود المبذولة وبدأها بعبارة ستبقى طويلاً في ذاكرة مسؤولي الهيئة، تحفزهم على استمرار هذه الجهود، عندما قال لهم: «بيّض الله وجيهكم»، هذه الكلمات تعكس رسالة مهمة وهي أن الحرب على الفساد، تلقى دعم ولاة الأمر أنفسهم، وبالتالي لن يكون فيها مكان للوساطة أو المحاباة لأحد، أميراً كان أو خفيراً.