ما تم إنجازه في ملف مكافحة الفساد في المملكة يعد استثنائياً ومبهراً بلا أدنى مبالغة، فالكشف عن أوجه وممارسات الفساد في كل المجالات يجري بوتيرة قياسية مذهلة، وبات خبر الكشف عن حالة فساد أو استغلال أو تربح من وظيفة عامة خبراً معتاداً وروتينياً، ما يرسم صورة جلية لعهد الشفافية، وترسيخ دولة القانون والعدالة الذي نعيشه.

في نجاح جديد لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، أعلنت أمس عن معالجة (227) قضية جنائية، في الفترة الماضية، من خلال الإيقاف والتحقيق مع (374) مواطناً ومقيماً، وبلغ إجمالي المبالغ المتحصل عليها في هذه القضايا ما يقارب الـ 100 مليون ريال، وشملت القضايا استغلال النفوذ الوظيفي، وعمليات اختلاس وغسيل أموال لعدد من موظفي بلدية إحدى المحافظات التابعة لمنطقة الرياض، ويأتي الخبر الأخير بعد فترة يسيرة من صدور أمر ملكي بإعفاء عدد من المسؤولين بسبب تعديات غير نظامية، وهو ما يجسد تكامل عملية مكافحة الفساد، وتعدد مستوياتها، بداية من المناصب العليا مروراً بالوظائف المتوسطة وما دونها، وهو ما يمثل عملية مكافحة شاملة لكل صور الفساد.

شمولية الحرب على الفساد أمنياً وقانونياً، وتواصلها بهذه الصورة يثبتان إصرار الدولة على استئصال هذا الداء الذي ينخر جسد الدول ويعرقل عمليات التنمية والتحديث في أي مجتمع، كما أن خطط القضاء على الفساد توفر أرضاً صلبة لخطط النمو الاقتصادي وتجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، التي ستجد بيئة قانونية آمنة تمنحها الاطمئنان حيال استثماراتها، وهذا جانب يحتل مكانة بارزة ضمن رؤية المملكة 2030، وفي إطار تنويع مصادر الدخل الوطني، وفي هذا الصدد لا يمكن نسيان دور الجهات الحكومية والمواطنين والمقيمين في هذه الجهود ومشاركتهم في كشف مكامن الخلل وشبهات الفساد.

الحرب على الفساد رهان وطني حاسم، وبند جوهري في مشروع السعودية الجديدة، وهي معركة شرسة كما وصفها سمو ولي العهد، في معرض شكره - حفظه الله - لفرسان الهيئة وصولاً لاستئصال هذا الورم الخبيث.