تحاول إيران إعادة استخدام تكتيكات تم استخدامها في مراحل زمنية سابقة، وحققت أهدافها، واستحداث طرق جديدة للالتفاف على العقوبات الأميركية.

بينما اعتمدت الإدارة الأميركية استراتيجية «الضغوط القصوى»، للوصول إلى اتفاق نووي جديد يكبح جماح إيران، ويضع حداً لإرهابها، وتُعدّ العقوبات الرافعة الأساسية ضمن هذه الاستراتيجية، عبر التصعيد التدريجي مع عرض الجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاق جديد.

سنتطرق في هذه الحلقة إلى استشراف سيناريوهات الأزمة الأميركية - الإيرانية وتداعياتها وتقييم مدى احتمالية وقوعها.

الخيار الأمثل: مزيج من أدوات الدبلوماسية والقوة والعقوبات

سيناريو المواجهة العسكرية

بعد انتهاء مهلة الاستثناءات الممنوحة للدول الثماني المستوردة للنفط الإيراني في مايو 2019م، بدأت الأزمة الأميركية - الإيرانية في الاتجاه نحو التصعيد، وأتت ردود الأفعال الإيرانية سريعة ومتعاقبة، دفعت السياسة التصعيدية المتابعين إلى التساؤل حول خيار المواجهة العسكرية كأحد السيناريوهات المتوقعة.

أرسلت الولايات المتحدة في بداية مايو 2019م، مجموعة من السفن الحربية بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وبطاريات صواريخ باتريوت بحرياً وجوياً، وعدداً من القاذفات الاستراتيجية «بي52»، وعززت قواتها بسفينة «أرلينغتون» الهجومية البرمائية.

وفي المقابل نجد أن إيران قد رفضت الحوار والتفاوض، واتبعت التصعيد، عبر عمليات نفذها وكلاؤها في المنطقة، وهددت بتعطيل الحركة الملاحية ما لم يتم رفع الحصار عن بيع نفطها، وأيضاً تم استهداف محطتين سعوديتين لضخ النفط عن طريق هجوم من طائرات درون مفخخة، وفي يونيو 2019م اتهمت الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عن هجوم تسبب بانفجار لناقلتي نفط في مياه بحر عُمان، ثم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أميركية مسيَّرة للتجسس جنوب إيران، ووصل التصعيد ذروته حين أعلن الرئيس ترمب في 01 أبريل 2020م، أن أي هجوم لإيران أو وكلائها على أهداف أميركية في العراق، ستدفع «ثمناً باهظاً للغاية»، لكنه لم يتطرق لتفاصيل، ثم اتبعه بتصريح آخر في 15 سبتمبر 2020م، محذراً إيران من التخطيط لأي اعتداء على أميركا: «سنرد بهجوم أكبر ألف مرة».

ومما يدعم سيناريو الحرب أيضاً كون الكثير من الفاعلين على الجانبين من الصقور المحافظين، ففي إدارة الرئيس ترمب يوجد مايك بومبيو الأكثر تشددًا تجاه إيران. بينما على الجانب الإيراني هناك المحافظون التقليديون الذين يرفعون شعار «الموت لأميركا» والذين عارضوا الاتفاق النووي منذ البداية.

إضافة إلى ذلك الدور الإسرائيلي المهم الذي يرى في تجارب إيران النووية تهديداً لأمنهم القومي، ورغبتهم في استغلال وجود ترمب في سدة الرئاسة، وكذلك ضغط المملكة والإمارات في هذا الاتجاه لإنهاء هذا المشروع الخطر على كل المنطقة.

وهذه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إذا لم تقع، ولو جزئياً، ستدفع إيران لعدم المثول للحوار، كما تشجعها لتفعيل دور وكلائها لضرب المصالح الأميركية في المنطقة، واستهداف حلفائها، وقد ستدفع بميليشيا حزب الله لمهاجمة إسرائيل في محاولة لرفع تكاليف الصراع على الولايات المتحدة، وقد تستمر باستهداف القواعد الأميركية في العراق، والتي نتج عنها بعض الانسحابات من هذه القواعد لمصلحة الميليشيات المسلحة وإيران، وشجع التهاون الأميركي مع تجاوزات إيران الحوثيين إلى قصف المدن والمنشآت النفطية السعودية.

كما شجع التهاون الأميركي إيران إلى الانخراط بشكل أكبر في تحالف مع طالبان في أفغانستان ما يتسبب في قتل المزيد من الجنود الأميركيين وربما سقوط الحكومة الأفغانية، لقطع الطريق أمام مفاوضات إدارة ترمب مع طالبان.

ورغم امتلاك إيران لبعض الأدوات التي قد تلحق الأذى بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وتعي جيدًا فارق القدرات العسكرية بينهما، إلا أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي تجاه النظام، سيدفعها لاستخدام وكلائها في المنطقة للاستمرار في ضرب المصالح الأميركية وحلفائها.

وفي المقابل هناك اعتبارات أخرى تقلل من احتمال وقوع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فالرئيس ترمب الذي ترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة لا يرغب الدخول في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، حتى لا يخسر قاعدته الشعبية التي انتخبته على أساس عودة الجنود الأميركيين من العراق وسورية وأفغانستان إلى البلاد.

كما أن الحرب قد تورط الولايات المتحدة لسنوات في الشرق الأوسط، وتكلفها مليارات الدولارات قد تحمل عبئها الإدارات المتعاقبة، وليس إدارة ترمب فقط، إضافة إلى أن اتخاذ قرار الحرب ليس قراراً فردياً، بل يحتاج إلى موافقة الكونغرس الرافض بأغلبه تصعيد الأمور.

كذلك الدول الأوروبية لم تزل ترفض خيار الحرب الذي تراه يهدد أمنها القومي، ويفتقد إلى الشرعية الدولية، ويعرضها لموجة غير مسبوقة من اللاجئين، ويعرقل تدفقات النفط إليها، إضافة إلى إلغاء الاتفاق النووي عملياً، واستئناف إيران لأنشطتها النووية.

وبالنظر إلى هذه التداعيات يمكن استبعاد خيار الحرب، واستمرار الولايات المتحدة، خصوصاً في حال فوز الرئيس ترمب في الانتخابات المرتقبة، بتتبع أقصى سياسات الضغط للحصول على أقصى تنازلات على طاولة التفاوض، لكن رغم ذلك، تبقى احتمالات الحرب واردة.

سيناريو الحل الدبلوماسي

إن التصعيد الأميركي تجاه إيران جزء من الضغط لسحب إيران إلى طاولة المفاوضات، والحصول على أكبر قدرٍ من التنازلات، كما أن التصعيد الإيراني هو لرفع أسهمها التفاوضية لاحقاً.

ويمكن إيجاز سيناريو الحل الدبلوماسي من خلال التزام إيران بالنقاط الاثنتي عشرة الواردة في وثيقة بومبيو لرفع العقوبات عن إيران.

فإدارة الرئيس ترمب تصر على التمسك بهذه المطالب، بينما إيران ترفض التفاوض تحت هذه الشروط باعتبارها - كما تزعم دائماً - تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي، وأن لديها قدرات صاروخية بإمكانها مهاجمة المنشآت الحيوية في المملكة ودول الخليج، إذا ما تعرضت لهجوم أميركي.

إضافة لتوسعها في المنطقة عبر وكلائها لنقل المواجهات خارج أراضيها، فتستغل لبنان وسورية وغزة كنقاط انطلاق ضد إسرائيل، كما تستخدم الحشد الشعبي والحوثيين ضد المملكة، إضافة إلى ربط أمنها بأمن الطاقة العالمي وإغلاق مضيق هرمز.

كما أن إيران تضع شروطاً أخرى للتفاوض، رغم عدم استجابتها لشروط التفاوض الأميركية، وهي التزام الدول الموقعة على الاتفاق بشراء نفطها، والحصول على عوائد صادراتها، وتفعيل الاتفاق النووي والالتزام ببنوده لا لتعديله، وترى أن تطبيق الشروط الأميركية تهدف إلى انهيار نظامها واستسلامه.

وما يؤكد هذا الاتجاه هو ما جاء عن خامنئي بأن: «التفاوض من موقف ضعف هو فخ، وأن الملاذ الوحيد لبلد يقع تحت ضغط الولايات المتحدة هو استخدام «أدوات الضغط» الخاصة به، لحث واشنطن على تغيير نهجها».

وحتى لا تصل إيران إلى مرحلة الاستسلام، ربما توافق على بعض الشروط ما يزيد الضغط على الدول الموقعة على الاتفاق لإيجاد حل للأزمة، والعودة إلى الاتفاق النووي ومكاسبه الاقتصادية ولو جزئياً، وبيع النفط وتحصيل عائداته.

وسيستمر النظام الإيراني قدر المستطاع في سياسته هذه حتى موعد الانتخابات الأميركية، ووصول إدارة ديموقراطية تلغي الشروط السابقة، خصوصاً أن بايدن المنافس لترمب ينتقد الانسحاب من الاتفاق النووي، إضافة إلى ذلك ثمة جهود إقليمية قد يقودها العراق أو سلطنة عمان أو الأوروبيون للوساطة، لأنه استحالة استمرار الاتفاق عملياً دون الولايات المتحدة.

كذلك استحالة الاستمرار في أساليب الالتفاف على العقوبات مستقبلاً لحاجة إيران إلى موارد اقتصادية، والخشية من عودة الاحتجاجات الشعبية بشكل واسع.

أما الولايات المتحدة فربما تنحاز مستقبلاً لخيار التفاوض بسبب ضعف سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها في تحقيق أهدافها، وإزالة توتر علاقاتها مع الأوروبيين، ورغبة الأميركيين في تجنب تداعيات الحرب.

الاستراتيجية الإيرانية لمواجهة العقوبات

مع تزايد الضغوط الأميركية على شركائها وحلفائها للالتزام بالعقوبات وإحكام الحصار الاقتصادي على إيران، وحتى يتجنب النظام الإيراني شدة العقوبات، فإنه سيوجه دفة اقتصاده صوب الدول الشرقية، تحديداً الصين وروسيا والهند وكوريا الشمالية، كحلفاء مهمين على المستوى السياسي والاقتصادي، ومن خلال اتباع طرق التضليل والوجهات المجهولة لصادراتها النفطية.

أولاً: الصين المتنفس الأكبر

تعد الصين المتنفس الأكبر لإيران خلال الحصار الأميركي، فهي الشريك التجاري الأول لإيران، وأكبر مشترٍ لنفطها، واستحوذت على حصة شركة توتال الفرنسية بعد خروجها من إيران، كما كانت الصين الدولة الأولى التي يزورها جواد ظريف بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، مما يؤكد أهمية الصين للنظام الإيراني.

قدمت إيران التخفيضات السعرية للصين لترويج نفطها، والبيع بالآجل، فاستفادت الصين كثيرًا من الحاجة الإيرانية إليها من خلال الدفع بالآجل، بدلًا من الدفع النقدي، أو النفط الإيراني مقابل منتجات صينية، وهذا سيضمن تدفق بيع النفط وسدّ الفراغ حيال خروج الاستثمارات الأوروبية.

ومع استمرار هذا النوع من التعاون سيتنامى الدور الصيني داخل إيران، وربما الهيمنة على صنع القرار في ضوء محدودية الخيارات، إضافة إلى دخول تكنولوجيا أقلّ جودة من مثيلتها الأوروبية الهاربة من العقوبات، ما سينعكس على القطاع النفطي، وجودة المنتجات الإيرانيَّة.

ثانياً: روسيا وحساب الأضرار

توجّه علي أكبر ولايتي بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي إلى روسيا الاتحادية طلباً لكسب تأييدها، والبحث عن البدائل، رغم أن التعاون التجاري بين الجانبين محدود للغاية، سواء خلال العقوبات الماضية أو بعد رفعها.

فعلّق وزير النفط الروسي على تلك الزيارة بتمنِّي إتاحة الفرصة لإيران لتتاجر مع روسيا، وتشتري منتجاتها، وكأنه يريد من ذلك أن يقول: إذا كان هناك دعم روسي لإيران خلال مدة العقوبات، فلن يكون على حساب الإضرار بمصالح روسيا وشركاتها الكبرى مع الولايات المتحدة.

ورغم أن إيران ستسعى حاضراً ومستقبلاً لتوثيق العلاقات مع روسيا، لكن الأخيرة ليس لديها فعلياً الكثير لتقدمه، فالاقتصاد الروسي لديه من الأزمات الاقتصادية الداخلية ما يكفيه، مع حصار اقتصادي أميركي وأوروبي على خلفية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وتدخلها في بيلاروسيا.

لذلك روسيا في غنى عن زيادة الضغوط الاقتصادية عليها، واتساع خلافاتها مع المجتمع الدولي من أجل إيران.

الهند وهدف جيوسياسي

النفط هو السلعة الأهم التي تربط الهند بإيران، فالهند تمثل لإيران ثاني أكبر مستورد لنفطها، ومن المرجح أن يستمر التعاون بينهما حتى أثناء العقوبات الأميركية، ولو بمعدلات أقل، خصوصاً فيما يتعلق بشراء النفط بخدمات شحن وتأمين مجاناً، وسداد ميسر.

وأيضاً هناك هدف جيوسياسي هندي غير تأمين الطاقة، وهو ميناء تشابهار الإيراني، كي تهدد به المكانة الكبيرة لميناء كراتشي الباكستاني، وتفتح أسواقًا لبضائعها في إيران وأفغانستان وغيرها من دول آسيا الوسطى عبر سكك حديدية، والوصول إلى غاز تركمانستان، لذلك الإدارة الأميركية استثنته من العقوبات، رغبة منها في اكتمال هذا المشروع.

كوريا الشمالية

تسعى إيران أن يكون لكوريا الشمالية دور مستقبلي في تسويق النفط الإيراني لتخفيف الحصار عنها، لما لكوريا الشمالية من خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات الدولية، وكذلك تهريب النفط إلى داخلها بمساعدات فنية روسية وصينية، وهذا الدور أكدته زيارة وزير خارجية كوريا الشمالية في 07 أغسطس 2018م، لمدة يومين، مع بداية العقوبات الأميركية على إيران.

ولا نغلو إذا قلنا إن كلاً من إيران وكوريا الشمالية لديهما تاريخ طويل وحافل من التعاون العسكري السري، ولا أدل على ذلك من نقل كوريا الشمالية الأسلحة إلى الحوثيين بأموال إيرانية، وكذلك بيعها التكنولوجيا النووية والصاروخية لطهران.

ختاماً.. لم يُلَبِّ النظام الإيراني دعوة ترمب للتفاوض، مما يعني أن الضغوط لا تزال غير كافية، والاستراتيجية تعاني الضعف، ومع بقاء فرصة للنظام الإيراني للحركة والمناورة فإنه لن يأتي إلى طاولة المفاوضات طواعية.

ولا مناص أمام الولايات المتحدة إلا بإيجاد بدائل للتفاوض، وربما منها اللجوء إلى القوة، أو التهديد بها، لتنويع الأدوات والخطوات لتتناسب مع طبيعة وحجم الأهداف.

لذلك التركيز الأميركي على الضغوط والعقوبات الاقتصادية لتعديل الاتفاق النووي، وكبح جماح السلوك الإيراني الإقليمي، ووقف تهديداتها الصاروخية، بحاجة إلى آليات ضغط أخرى إضافة للعقوبات لتحقيق الأهداف.

فضلاً عن استهداف ميليشيات إيران الإرهابية في المنطقة كافة عبر إدراجها ضمن الكيانات الخطرة العابرة للحدود، واستهداف شخصيات مؤثرة داخل النظام، وقوات الحرس الثوري.

فدون مواجهة إيران وميليشياتها المسلحة، ستكون الاستراتيجية الأميركية مبتورة، وستفشل في تحقيق هدفها، لأن وجود إيران في لبنان والعراق وسورية واليمن يكسبها نفوذاً وأوراق ضغط تساوم بها، كما توفِّر حديقة خلفية تلتف من خلالها على العقوبات.

وحتى لا تفقد الاستراتيجية تأثيرها، لا سيما النظام الإيراني يراهن على الوقت حتى الوصول للانتخابات الأميركية 2020م، لا بد من بدائل ضاغطة عليه يشعر من خلالها جدية الموقف الأميركي.

كما يجب أن يتحوّل الملف الإيراني داخل الولايات المتحدة إلى مسألة انتخابية بين المتنافسين على الرئاسة، لما يمثله من خطر وتهديد على الولايات المتحدة وحلفائها.

عوامل القوة الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران

  • القدرة على حظر التعاملات المالية ضمن نطاق العقوبات، والسيطرة على حركة الأموال بفعل مكانة الدولار الأميركي.

  • القدرة على استهداف الشركات الإيرانية الخاصة والعامة.

  • القدرة على فرض عقوبات تشمل الدول والشركات والأفراد الذين يتجاوزون.

  • القدرة على خفض الصادرات الإيرانية النفطية.

  • القدرة على التنسيق مع الحلفاء الإقليميين للوصول إلى تعديل سلوك النظام الإيراني، من خلال منح الشركات المنسحبة من السوق الإيرانية حصصاً استثمارية في الأسواق المحلية للحلفاء، ووقف التعاملات التجارية مع الشركات الرافضة.

  • القدرة على سد العجز النفطي في السوق العالمية بالاتفاق مع الحلفاء، وخفض الأسعار في حال الارتفاع.

  • اتسام سياسة ترمب بالجدية والمصداقية والواقعية تجاه إيران، بدايةً من الانسحاب من الاتفاق إلى استعادة كامل العقوبات عليها.

  • القدرة على التأثير على شرعية النظام الإيراني، خصوصاً مع اتساع نطاق الاحتجاجات والشعارات المنددة به ورموزه وسياساته، وعجزه عن تقديم أي حلول لأزماته في ظلّ انهيار كبير في الاقتصاد.

  • القدرة على التدرّج في العقوبات، والتي تهدف إليها سياسة ترمب لتعديل سلوك النظام لا تغييره.

  • القدرة على تقويض الاتفاق النووي وتثبيت سقف التفاوض ليشمل مجمل سلوك إيران العدائي والتوسُّعي الذي يهدِّد مصالح الولايات المتَّحدة وحلفائها الاستراتيجيين في المنطقة.

  • تواضع خيارات ونتائج السياسات الإيرانية في مواجهة الضغوط الأميركية، فتعويل إيران على استراتيجية المقاومة تجرِبة ثبت فشلها، لأن الاقتصاد الإيراني ريعي يعتمد أساساً على عائدات النفط.

.. وعـوامـــل الضعـــف

  • فجوة كبيرة بين الولايات المتحدة والقوى الدولية الموقعة على الاتفاق النووي، والتي أكدت على استمرار العمل بالاتفاق.

  • الخشية من عدم القدرة على إقناع المستوردين بوقف وارداتهم النفطية من إيران مستقبلاً.

  • الخشية من عدم النجاح في التعامل مع الحيل الإيرانية لتهريب النفط، سواء عن طريق دول الجوار كالعراق وتركيا، أو اتباع طرق أخرى بمساعدة دول حليفة لها.

  • خلو استراتيجية تعديل سلوك إيران من التكتيكات الكافية لمواجهتها إقليمياً، مقارنة بحجم تهديداتها، والذي أدى إلى بلورة تحالف مصالح إيراني - تركي، وقد تنضم إليه مستقبلاً قطر وسورية والميليشيات الإرهابية المدعومة من هذه الدول، وربما بغطاء دول معروفة.

  • تبنّي الولايات المتحدة نهج التفاوض فقط، واستبعاد الخيارات الأخرى، كالمواجهة العسكرية المباشرة أو غير المباشرة، أعطى للنظام الإيراني الثقة في التغلب على العقوبات مستقبلاً.

  • الخبرة الكبيرة للنظام الإيراني في الالتفاف والتحايل على العقوبات، والتي اكتسبها واتقنها على مدى أربعة عقود.