ارتبط مفهوم ريادة الأعمال بالمتخصصين بالتقنية والاقتصاد والهندسة مما خلق حاجزا بين ريادة الأعمال والتخصصات الإنسانية، حيث يعتقد خريجو التخصصات الإنسانية أن مجالات عملهم بعد التخرج محدودة ولاتتعدى قطاعات التربية والتعليم والتدريب والخدمات النفسية والاجتماعية، كما يشكو خريجو التخصصات الإنسانية من ندرة فرص العمل المطروحة لهم بالقطاع الخاص مقارنة بأقرانهم في التخصصات الأخرى، إلا أن هذه النظرة القاصرة قد تجاوزها العديد من رياديي الأعمال بدمج تخصصاتهم مع احتياجات المجتمع لخلق فرص عمل ناجحة، فعلى سبيل المثال وضعت الشقيقتان Judy & Dagnar Jenner في كتابهما Entrepreneurial Linguist خططا منهجية للمتخصصين باللغات والترجمة للعمل كمترجمين مستقلين.

وفي السياق المحلي نجحت الكثير من السعوديات في خلق مبادرات مرتبطة بتخصصاتهم التربوية تعنى بتشجيع الأطفال على القراءة وإنشاء مواقع توعوية تهتم بالطفولة والأمومة، بالإضافة إلى تصميم تطبيقات وبرامج تربوية وتعليمية، كما نجحت آخريات في تأليف قصص تعليمية تثري مكتبة الطفل بالوطن العربي بالإضافة إلى صنع الألعاب التعليمية والدمى وفق معايير الصحة العامة.

ومع طفرة الإعلام الرقمي ظهرت صناعة المحتوى كأحد المجالات التي أبدع فيها الشباب السعودي حيث برعوا في تقديم محتوى علمي وممتع في آن واحد على منصات التواصل الاجتماعي وقد تصدر السعوديون صناعة المحتوى في الوطن العربي بطرح قنوات بودكاست علمية وفلسفية ومدونات ثقافية وقنوات ترفيهية.

ولكون المملكة العربية السعودية تمر بتحولات هائلة وفق رؤية 2030، فقد أصبحت قطاعات عدة جاذبة للمشاريع مثل قطاعي السياحة والترفيه، إذ أنشأ العديد من الشباب مبادرات للتعريف بإرث المملكة التاريخي بالإضافة إلى تنظيم رحلات استكشافية حول المملكة والتسويق للرياضات المختلفة المرتبطة بالتنوع الجغرافي للبلاد مثل الغطس وتسلق الجبال والتخييم في الصحاري.

وبالرغم من توافر هذه الفرص الإبداعية، لن يكون الطريق أمام رائد الأعمال مفروشا بالورود لكونه يظل غير ملم بجميع جوانب مشروعه الخاص نظرا لقلة خبرته وعدم إلمامه بجميع مكونات مشروعه، إلا أن مملكتنا الغالية أوجدت مؤسسات حكومية وجهات غير ربحية تعنى بدعم رياديي الأعمال ماديا ومعنويا ولوجيستيا، مثل معاهد ريادة الاعمال وحاضنات الاعمال ومسرعات الاعمال، بل إن بعض الجامعات السعودية قد وضعت خططا لتجهيز الطلاب بهذه المهارات قبل التخرج.

وختاماً، بيَن ستيف جوبز مؤسس شركة أبل في كلمة له خلال تدشين أحد منتجات الشركة في عام 2011 «أن الحمض النووي لشركة أبل لا يحتوي على التقنية فقط، فالتقنية وحدها غير كافية بل هي مرتبطة بالتخصصات الإنسانية والفنون الجميلة والآداب».

  • أكاديمية بجامعة الملك سعود
إيمان الكثيري *