تمثل السياحة في المملكة أحد القطاعات الاقتصادية الناشئة ذات النمو السريع، وهي أحد المحاور المهمة لرؤية 2030 لتنويع الموارد الاقتصادية، وخلال الفترة الماضية شهد قطاع السياحة العديد من عمليات التطوير والتنظيم وصدور اللوائح والأنظمة والمشروعات التي تستهدف تعزيز صناعة السياحة، وتسهيل إجراءات الزيارة، وفتح أبواب المملكة للعالم، لما تتمتع به من إمكانات تجعلها في مقدمة الدول استقطاباً للسياح.

إحدى مراحل التطوير والتنظيم التي يشهدها القطاع، موافقة مجلس الوزراء أول من أمس، على إنشاء هيئة السياحة في البحر الأحمر، وسبق للمملكة أن أطلقت عدة مشروعات سياحية على البحر الأحمر، أبرزها مشروع البحر الأحمر الذي أعلن عنه ولي العهد -حفظه الله- في 2017، وتبلغ مساحته الإجمالية 34 ألف كيلو متر مربع، ويتضمن 90 جزيرة طبيعية، مع العلم أن البحر الأحمر بشكل عام، يضم عدداً كبيراً من الجزر السعودية تبلغ 1150 جزيرة، تمتاز بشواطئها الرملية والسواحل المرجانية، والمناخ المعتدل، وهو منطقة عالمية للسياحة يتمتع بوجود آثار ومواقع تاريخية، ويوفر فرصة لهواة البحر والغوص، وممارسة الرياضات البحرية.

تركيز المملكة على القطاع السياحي في الوقت الحالي، يتواكب مع دور المملكة في الحضارة الإنسانية، وما تضمه مناطقها من حضارات ضاربة في عمق التاريخ منذ آلاف السنين، ووجود الأماكن المقدسة التي يفد إليها ملايين المسلمين في كل عام لأداء العمرة والحج، ولتوضيح أهمية القطاع في رؤية المملكة، فإن استراتيجية السياحة الوطنية تتوقع أن تستقبل المملكة 100 مليون زيارة سنوياً بحلول العام 2030، مقابل 41 مليون زيارة في الوقت الراهن، وستكون المملكة بحلول 2030، واحدة من بين أكثر خمس دول تستقبل السياح على مستوى العالم، بعائدات تصل إلى 10 % بدلاً من 3 % من إجمالي الدخل المحلي حاليا، فيما سيصل عدد الوظائف في القطاع إلى مليون وست مئة ألف وظيفة مقابل 600 ألف وظيفة حالياً.

الاستثمار السياحي في المملكة سيكون أحد محركات النمو الاقتصادي، وأحد مصادر جذب الأموال والاستثمارات الأجنبية، وهيئة السياحة في البحر الأحمر ستمثل مستقبلنا في قطاع السياحة البحرية المتخصصة، القادرة على تصميم برامج تسويق سياحية عالمية تساهم في إنجاح المشروعات السياحية الكبيرة على البحر الأحمر واستقطاب المزيد من الزوار.