تشكل جائحة كورونا تحدياً للعالم أجمع على مختلف المسارات، وأهمها الصحة والاقتصاد وهي مسارات تمس الحياة اليومية للإنسان بشكل مباشر، بدأت الجائحة مع بداية هذا العام 2020م وكأنها تسمح لنا بقراءة تاريخية لكل ما يتعلق بكورونا، المعلومات حول سرعة تفشي الوباء، حيث أدركنا أنه لا يقف عند حدود، وتضمنت حواراتنا اليومية وبشكل تلقائي مستجدات ما تأتي به الصحف والمواقع الإخبارية، وما كان خبراً عاجلاً في يوم ما صار معياراً للمقارنة في اليوم الذي يليه، ومع ما قرأناه من أخبار حول اللقاحات ودعم الجهود الدولية الطبية وما نعيشه كل يوم مع ما يدور حولنا من حكايات تدفع للأمل والتفاؤل بالنظر إلى جهود العاملين في الخطوط الأمامية من ممارسين صحيين وغيرهم، إلى الأخبار التي آلمتنا ومنها إصابة أحبابنا بهذا الفيروس الذي لا يعرف حدوداً وتسبب بموت البعض رحمهم الله، ونسأل الله السلامة.

ولا يمكن للعالم أن يتجاوز هذه الجائحة بدون إيمان قوي بالتعاون الدولي وتكاتف للجهود الدولية نحو حماية الاقتصاد العالمي ومحاربة الجائحة، فمعظم ما نقرؤه من معلومات جديدة أو بروتوكولات تيسر لنا العودة إلى حياتنا الطبيعية هي نتيجة جهود ضخمة مستمرة لمحاربة الجائحة وحماية الإنسان. وأهم ما عكس أهمية التعاون الدولي ما تضمنه بيان القمة الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين، التي دعت إليها المملكة بصفتها دولة الرئاسة في 26 مارس من هذا العام، الذي أعلن فيه قادة دول المجموعة التزامهم بالعمل معاً بشكل وثيق للتغلب على هذه الجائحة، وتضمن التزام مجموعة العشرين ببذل كل ما يمكن للتغلب على هذه الجائحة، وعكس البيان عزيمة قادة دول العشرين على بذل قصارى جهدهم، من أجل حماية الأرواح، حيث ركز البيان على مكافحة الجائحة، وحماية الاقتصاد العالمي، معالجة اضطرابات التجارة الدولية، وتعزيز التعاون الدولي.

وفي ضوء تعزيز التعاون الدولي ناقش وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في الاجتماع الاستثنائي الذي دعا له صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية مع رؤساء المنظمات الدولية ووزراء خارجية الدول المدعوة تعزيز التعاون الدولي عبر الحدود بين الدول أخذاً بالاعتبار الإجراءات الوقائية واللوائح الوطنية للدول، وهو ما ينعكس على لم شمل العائلات وانتعاش الاقتصاد، وجاء ضمن كلمة سمو الوزير في تأكيد على أهمية التعاون الدولي "نحن عالم واحد، ومجتمع واحد ويجب أن نعمل معًا لدعم بعضنا البعض خلال هذه الأزمة".

وفي 8 سبتمبر 2020م، في قمة مجموعة تواصل العمال L20، التي افتتحت بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تضمنت الكلمة التأكيد على أهمية التعاون الدولي "وترتكز جهودنا في إطار مجموعة العشرين لهذا العام على عدة محاور، من أهمها التعاون الدولي للوصول للقاح لفيروس كورونا المستجد، وتحقيق العدالة والشمولية في توفيره للجميع مع مراعات احتياجات الدول الأكثر فقراً.

وفي تأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار (توحيد الجهود العالمية في مواجهة التهديدات الصحية العالمية: مكافحة كوفيد -19) الذي قدمته المملكة العربية السعودية وتمت صياغته بناءً على نتائج القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين، حيث رحب القرار بنتائج القمة وبدعوة قادة العشرين ضمن البيان الختامي لاتخاذ إجراءات فعالة ومنسقة لمكافحة هذه الأزمة العالمية، كما دعا القرار إلى تكثيف التعاون الدولي والجهود المتعددة الأطراف لمحاربة الأوبئة كما شدد القرار على أن التعاون العالمي ضروري لضمان معالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والمالية السلبية لـ COVID19 في الوقت المناسب ودون تمييز.

بإذن الله، ثم باستمرار التنسيق والتعاون الدولي نحو إيجاد حلول لهذه الأزمة وبالتفاؤل والأمل سنجد طريقنا نحو مستقبل أفضل.