يستعرض المستشرق الإنجليزي والمفوض السياسي في الخليج ديكسون أواخر عشرينات القرن الميلادي الماضي أهمية زكاة الأنعام اقتصادياً لدول منطقة الخليج العربي والعراق والشام وصعوبة تحصيلها من بعض أبناء البوادي غير المستقرين ويخبرنا في كتابه عرب الصحراء أن ما ساعد على تحصيلها من الغالبية كونها أحد أركان الإسلام وحرص أبناء البادية على تطهير أموالهم أولاً، ورابط المحبة الذي نشأ مع معرفتهم بالأهداف النبيلة خصوصاً في المملكة العربية السعودية مع دولتهم الجديدة فكانت حسب تعبيره صدقة تطهير المال الإجبارية التي يجب أن تدفع سنوياً لجامعي الضرائب الدينيين المعينين من الدولة ويجري حسابها تلك الفترة تبعاً للنصاب وفقاً للأسس الآتية:

ريال واحد عن كل جمل بالغ

نصف ريال عن كل جمل صغير

شاه واحدة أو ما يعادل قيمتها «ثماني ريالات» عن نصاب الأربعين رأساً من الغنم سواء كانت كبيرة أو صغيرة

ولا تدفع الزكاة عن جمل الركوب (الذلول) أو الجمال التي يستخدمها البدو لنقل خيامهم وحاجاتهم من منتجع إلى آخر. كما يحق للحاكم في حالة الحرب أن يطلب من كل من خضع للزكاة أن يشاركوا ويحاربوا من أجله كما يحق له في حال الرفض أن يرفع عنهم حمايته وبعضهم يصادر جميع قطعانهم أما في حال امتناع القبيلة عن دفع الزكاة لحاكمها الشرعي «هذا يحصل نادراً» فيمكن للحاكم أن يقوم بالآتي:

مصادرة ممتلكاتها

التخلي عن مسؤولية حمايتها من رجال قبائله الأخرى

الامتناع عن نجدتها عند مهاجمتها من أي عدو خارجي

وعلى العكس من ذلك كما يقول فإن القبيلة التي تقوم بدفع الزكاة، يصبح إلزاماً على الحاكم حمايتها سواء بالأساليب العسكرية أو الدبلوماسية من جميع المعتدين سواء كانوا من داخل البلاد أو خارجها ويصبح مسؤولا عن جميع أفراد القبيلة كما لو كانوا أبناء له. وهذا ما ينص عليه قانون الصحراء.

ويخبرنا أيضاً بأنه لا يحق للحاكم أن يأخذ الزكاة من قبيلة أخرى من خارج بلاده والتي تدخل من أجل المراعي بصفة مؤقتة ثم ترحل إلى وطنها الأصلي مع انتهاء موسم الربيع لدفع الزكاة لحاكمها الشرعي وهذا وفق تعبير ديكسون: قانون قديم وعميق الجذور في تاريخ الجزيرة العربية والكل يعرفه ويحترمه. لكن الزكاة قد يتم تحصيلها من القبائل الزائرة إذا تقدمت بطلب السماح لها بالنزول على الآبار وموارد المياه صيفاً. إذ يحق للحاكم المحلي الذي تقع الآبار في أرضه أن يطالبها بدفع الزكاة وفقاً لقانون الصحراء غير المدون والسبب في ذلك أنها دخلت حمايته وأنها تستهلك مياه ومراعي قبائله. ومع أن عادات الزكاة هذه قديمة وراسخة فليس هناك ما يمنع دولة من التوصل إلى اتفاق مع دولة أخرى، ولنقل المملكة العربية السعودية مع العراق تستطيع كل دولة بموجبه أن تجمع الزكاة من قبائل الدولة الأخرى إذا دخلت في أراضيها بغض النظر عما إذا كانت تنوي القيام بزيارة قصيرة أو قضاء فصل الصيف كاملاً هناك ومن شأن مثل هذه الترتيبات أن تعود على الدولة بالنفع بمنع القبائل الغريبة من عبور الحدود ومن ثم التهرب من دفع الزكاة في وطنها. ويوجد موسم معين حسب تأكيد ديكسون لجمع زكاة الأنعام في جميع أنحاء الجزيرة العربية ويكون في شهري يونيو ويوليو من كل عام عندما يكون البدو قد استقروا إجبارياً حول الآبار وموارد المياه وتحولت هذه الموارد إلى مدن مؤقتة تكتظ بالبدو وحلالهم فالسلطات تدرك أنهم لا يستطيعون الرحيل مما يسهل عليهم تحصيل الزكاة. إذ إن البدوي يستطيع في أي وقت آخر أن يتفادى جامعي الزكاة بالترحال من مكان إلى آخر غير وقت حاجته إلى الماء إذا ما أراد ذلك. وجرت العادة أنه عند ما يبدأ جامعو الزكاة بعملهم ويجدون بعض القبائل الغريبة على وشك النزول حول الماء فإنهم يحذرونهم بالقول: إذا رغبتم بالنزول حول البئر الفلانية لقضاء فصل الصيف فلا شك أنكم تدركون أن عليكم أن تدفعوا الزكاة. أليس كذلك؟ أما إذا كنتم لا ترغبون فيجب أن ترحلوا حالاً. وبمعنى آخر.. إما أن تمكث وتدفع وإما أن ترحل وتبتعد.

سقي الإبل مكان للتجمع
في الصيف يقطن البدو حول القرى