رغم جائحة كورونا وتداعياتها التي لا تنتهي، إلا أن المملكة تلفت أنظار العالم من خلال رئاستها الحكيمة والمتعقلة لمجموعة العشرين الاقتصادية، هذه الرئاسة أثمرت حتى الآن عن فتح ملفات ومناقشة موضوعات، تتجاوز المصالح الخاصة لدول المجموعة، وتمتد إلى مصالح دول العالم، التي كانت تثق في قدرة الرياض على تمثيلها في اجتماعات تلك المجموعة. ولذلك تستحق المملكة اليوم الحصول على درجة التفوق الكاملة لنجاحها في الإعداد المُتقن والتجهيز النموذجي لفعاليات المجموعة وتحديد بوصلة اهتماماتها حتى هذه الساعة.

لم تشأ المملكة، باعتبارها أول دولة عربية وإسلامية، ترأس مجموعة العشرين، أن تمر فترة الرئاسة دون أن تترك بصمتها الخاصة على المشهد العام للاقتصاد العالمي، وكان هذا ظاهراً في اجتماعات المجموعة وتوجهاتها وبرامجها خلال الشهور الماضية، وصولاً لاجتماع القادة في نوفمبر المقبل.

ورغم تزامن رئاسة المملكة مجموعة العشرين، مع جائحة كورونا التي أربكت حسابات كوكب الأرض، إلا أن السعودية صدّرت التفاؤل إلى الجميع، وأعلنت غير مرة أن العالم يستطيع تجاوز الجائحة وتداعياتها بأقل الخسائر، وأن يواصل طريق التنمية والازدهار، عبر الخروج بتصورات ومبادرات تحقق آمال الشعوب وتطلعاتها.

ولعل أبرز الإنجازات التي تُحسب للمملكة من رئاستها مجموعة العشرين، قدرتها على تنسيق الأدوار وتعزيز التحالفات الدولية في مواجهة جائحة كورونا، من خلال الاجتماع الافتراضي للقادة برئاسة خادم الحرمين الشريفين، وقبل هذا الاجتماع، كانت كل دولة تعمل بشكل منفرد ومنعزل عن بقية الدول الأخرى، في التوصل لآليات لمواجهة الجائحة، وفي الاجتماع ذاته، دفعت المملكة الدول الكبرى إلى التعهد أمام الجميع بتقديم مساعدات مالية وتقنية للدول الفقيرة في تصديها للجائحة.

بصمة أخرى للمملكة على مجموعة العشرين، ظهرت مجدداً بالأمس، عندما أعلنت عن إطلاق حساب رسمي على منصة تويتر باللغة العربية، يستهدف الجمهور السعودي والعربي، بهدف التعريف بدور المملكة المحوري، بصفتها دولة الرئاسة للمجموعة، وكذلك للتعريف بالموضوعات والقضايا الرئيسة التي تناقشها المجموعة هذا العام.

ويحمل الحساب الجديد بلغته العربية، رسالة مهمة وعاجلة إلى العالم، بأن هناك شعوباً عربية وإسلامية تنتظر من قادة مجموعة العشرين أن تفسح المجال أمامها للانطلاق في عالم النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وأن لهذه الشعوب حقوقاً كاملة في التعبير عن نفسها، بأن يكون لها صوت مسموع، ورأي يُعتد به وحرية مطلقة في رسم ملامح مستقبلها كما يحلو لها، هذه الدول تعتمد على المملكة في إيصال صوتها إلى الدول الكبرى في مجموعة العشرين، وهو ما حرصت عليه السعودية والتزمت به، منذ التحقت بمجموعة العشرين العام 2008.