تخطط المملكة لمستقبلها بكل عناية ودقة، وتستعين بالعلم الحديث في كل خطوة تخطوها، في مشهد يؤكد أن الرؤية طموحة لهذه البلاد، التي أخذت على نفسها عهداً بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة من التقدم والازدهار في جميع المجالات بلا استثناء، ولعل في موافقة خادم الحرمين الشريفين على اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، خير دليل على ما يطمح إليه قادة المملكة، بتحويلها دولة مزدهرة، ترسم ملامح المستقبل كما يتناسب مع طموحاتها.

ولم تنس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» القائمة على تطبيق هذه الاستراتيجية، أن تحدد الهدف من هذه الاستراتيجية في معالجة الأولويات الوطنية الملحّة، ووضع أسس التنافسية للانطلاق نحو الريادة الدولية للقطاع، ليس هذا فحسب، وإنما تسعى لتحقيق الأهداف الوطنية، ومن ضمنها 66 هدفاً تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وتُضاف الأهداف السابقة إلى دور «سدايا» الأساسي في تعزيز مكانة المملكة، والوصول بها إلى قمة الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات، ويتوقع أن يسهم هذا التوجه بأكثر من نصف تريليون ريال من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030. ولن يتحقق هذا الهدف، إلا بتوحيد جهود القطاعين الحكومي والخاص نحو المبادرات الخاصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، على أن يتم ذلك ضمن توجه وطني عام، يسعى إلى تحقيق الاستفادة المثلى من البيانات، الأمر الذي من شأنه أن يجعل المملكة ضمن أفضل الدول عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

يمكن القول: إن مؤشرات نجاح المملكة في الاستثمار الأمثل للبيانات وتعزيز دور الذكاء الاصطناعي، واضحة ومبشرة، فلن نذهب بعيداً في ذلك، فقد ساهم بنك البيانات الوطني خلال أقل من عام على إنشائه في دمج وتوحيد أكثر من 80 مجموعة بيانات حكومية، أي ما يعادل نحو 30 في المئة من الأصول الرقمية الحكومية، وتنفيذ مشروع السحابة الحكومية الذي تمكن من دمج 83 مركز بيانات حكومياً مع أكثر من 40 جهة حكومية، لبناء واحدة من أكبر سحابات المنطقة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات لتحديد فرص إيرادات ووفورات بمجموع 40 مليار ريال، ووضع استراتيجية طموحة ومبتكرة للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، فضلاً عن أثر المبادرات القائمة على الذكاء الاصطناعي والبيانات، وقدرتها على قيادة الاقتصاد السعودي نحو المستقبل. ولن تمنع حداثة تأسيس «سدايا» في العام الماضي، من تعزيز النجاحات وزيادة الإنجازات، مع إيجاد العديد من الفرص التي لم يتم استغلالها بعد.