إذا كنتَ تمارس فناً قتالياً، أو تحب مشاهد مضاربات الأفلام، أو تتابع رياضة MMA، فربما ثار هذا السيناريو في بالك: تدخل مضاربة مع خصمك، وبعد أن ينقشع غبار المعركة وإذا بك ظافر منتصر.

لكن لو حصل هذا فستتفاجأ أنك مهما كنت قوياً محترفاً فإن العنف الواقعي يختلف تماماً عن كل تلك الأشياء.

كل شخص لديه افتراضات. ضع تحت تلك الكلمة 100 خط. الافتراضات هي أساس مدارس الدفاع عن النفس، وهي أعظم وهم يعتنقه من يمارسها أو من يتخيل نفسه في مضاربة وكأنه سيصنع ما يصنعه جاكي تشان من حركات كونغ فو بهلوانية بديعة يصرع بها 5 رجال.

ما هي الافتراضات؟ خذ مثالاً: تقف أمام مدرب فنون الجوجيتسو اليابانية، يقول إن درس اليوم هو كيف تدافع عن نفسك لو هاجمك شخص بسكين. يأتي بتلميذه المفضل والذي ينقضَ على المدرب بسكين مطاطي فيمسك المدرب معصمه ببراعة ويلوي ذراعه فينزع السكين ثم يقذف التلميذ أرضاً وسط إعجاب التلاميذ، لكن كلهم واهمون، فلا هم ولا المدرب سيقدر أن يفعل ذلك في الحقيقة.

ينبه خبير العنف روري ميلر إلى خطورة هذه الافتراضات. عندما تتعلم تلك الحركات فقد وضعت في عقلك افتراضات كثيرة: (1) سوف يهاجمك شخص واحد فقط (ربما يهاجم اثنان). (2) سوف تعلم أنه سيهاجمك (ربما يفاجئك بهجومه كما يحصل كثيرا). (3) سوف تكون في كامل عقلك (الأغلبية لو حصل لهم هذا سيتجمدون). (4) سوف تطبق الحركة بسلاسة (مستحيل). (5) ستخرج سالماً، وهذا مستحيل أيضاً، وقد جرب بعض الخبراء أن يحاول نزع سكين –واستخدموا قلم سبورة في التجربة– من مهاجم، وفي 100 % من الحالات لم يستطع إلا وقد أصابته ضربة واحدة بالسلاح على الأقل والتي أظهرها أثر قلم السبورة.

روري حضر حصة قتالية لأحد المدربين والذي طبق مشهداً استعراضياً يشابه سيناريو الجوجيتسو، لكن نفس المدرب هاجمه 3 أشخاص ذات مرة بخشبة وركلوه بحذاء "البوت" الثقيل، ولم تنفعه تلك المناورات غير الواقعية، والفضل للافتراضات الواهمة.

أو كما يقال.. "ابعد عن المشاكل"!