تقف أطلال الحصن شاخصة على مدى 14 قرناً من الزمان تقاوم الاندثار بحجارتها السوداء وحجراتها المحددة وساحتها الداخلية ومدخلها إلى العين التي تسقي الحصن من سرداب تحت الأرض. هذه القلعة المبنية على هضبة صخرية تقع إلى الجنوب الشرقي من المدينة المنورة، وتمتد على مساحة تزيد على 2000 متر مربع، ولها باب غربي و8 أبراج تبرز المهارة في التشييد والقوة في البناء، كما أنه يحوي داخله 20 حجرة، ويوجد خارج الحصن بئر كانت ذات عمق كبير ولكنها اندثرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وقد خرب هذا الحصن عندما أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم بني النضير، وسمح لهم بحمل ما يستطيعون حمله من أمتعة دون السلاح.

ابتنى الحصن كعب بن الأشرف وهو يهودي عربي من قبيلة نبهان من زعماء بني النضير، دأب على تأليب المشركين على حرب المسلمين بشعره وهجاهم بعد موقعة بدر، وخرج إلى مكة وأنشدهم الأشعار، وبكى أصحاب القليب من قريش، وشبب بنساء المسلمين، وبلغ من غدره ونقضه للعهود أنه كان يحرض كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه صنع طعاما وواطأ يهود أن يدعو النبي الكريم فإذا حضر فتكوا به، ثم دعاه، فأعلمه جبريل فقام منصرفا، وقال عليه الصلاة والسلام: من لكعب بن الأشرف؟ فانتدب له محمد بن مسلمة في نفر من صحبه فقتله.