تابعت بكل مشاعر الأسى والحزن ما حدث في العاصمة اللبنانية بيروت، من تفجير دموي أسفر عن مصرع المئات وإصابة الآلاف، إلا أنى لم أندهش من وقوع مثل هذا العمل التخريبي، والسبب هو أن الجاني، رائحته النتنه قد فاحت أكثر من رائحة أدخنة الحريق الذي أندلع عقب حريق تفجير مرفأ بيروت، وأن لم يتم التأكد بعد من تحديد هويته. 

الجاني المجهول لدى الحكومة اللبنانية حتى كتابة هذه السطور، يموت في اليوم ألف مرة، لكونه في حال الكشف عن وجهه القبيح فإن اللبنانيين سوف يصبون غضبهم عليه، وقد يفتكون به بأسنانهم، لضخامة الكارثة التي تعرضوا لها. 

إلا أن الأمر المثير للدهشة حقيقة هو أن دولة بحجم لبنان الذي يظهر للمراقب البسيط أنها من المحتمل مختطفة من قبل إيران وأذرعها  التي لا تخفى على أحد سواء في الوطن العربي أو على المستوى العالمي، وقد حذرت من خلال حسي الأمني في مقال سابق نشر بصحيفة «عكاظ»  في 7 مايو المنصرم أي قبل 3 شهور من تفجير بيروت، حمل عنوان «تضييق الخناق على «حزب الله» دولياً، من تبعات عدم ممارسة ضغوط على المنظمة قد يؤدي إلى انفلاتها لما لا يحمد عقباه. 

والسؤال الذي يطرح نفسه من خلال واقع خبرتي الأمنية هو كيف وصل هذا الحجم الهائل من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت، وخاصة أنه ميناء دائم الحركة ويتبادل التجارة مع أكثر من 60 دولة حول العالم، ويصل عدد السفن التي ترسو به أكثر من 3000 سفينة في العام الواحد. 

وكيف تم السكوت عن هذه الكمية الكبيرة من قبل الجهات الأمنية اللبنانية ومن من جلب هذه المواد، وأين كانت إجراءات الأمن والسلامة المتعارف عليها دولياً، والسؤال الأهم ما هو دور الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى.

والطامة الكبرى أن يتم إلحاق ملف تفجير مرفأ بيروت، بملف قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في عام 2005، وأن يكون في طي النسيان، ولا يلاحق الفاعل الحقيقي، ويترك لعشرات السنين دون ملاحقة أو محاسبة.  

على كل إذا كانت الحكومة اللبنانية جادة في الكشف عن ملابسات التفجير فإنها سوف تعثر على الجاني بكل سهولة، لأن مسرح الجريمة ملئ بالأدلة والشواهد على أن التفجير تم بفعل فاعل، وإذا كان لها مآرب أخرى فسوف تغض الطرف عنه.. كان الله في عونك يا شعب لبنان.

  • مستشار مركز الدراسات العربية الروسية بالرياض