تعتبر السعادة مطلباً لكل إنسان. لذلك نشد الإنسان تحقيق هذا الهدف منذ القدم. فعلى السعادة يتوقف استقرار الإنسان النفسي وطمأنينته. كما تقود السعادة إلى تحقيق صحة أفضل، وتعالج الكثير من الاضطرابات النفسية، وتقوي من الروابط الاجتماعية، وتزيد من إنتاجية الفرد، بل وتعزز من روح الانتماء الوطني. ويؤكد على أهمية السعادة في حياة البشر أن الأمم المتحدة قد خصصت يوماً عالمياً خاصاً للاحتفال بها وهو يوم 20 مارس من كل عام. حيث تم اختيار هذا اليوم بالذات نظراً لاعتدال الطقس وبدء موسم الربيع وهو ما يتماشى مع فلسفة الاحتفال بالسعادة.

ويشهد المواطن والمقيم في المملكة عناية كريمة وخاصة من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين اللذين يحرصان على تحقيق سعادتهم وعلى توفير الرخاء والرفاهية، والاستقرار لهم، ويعتبران ذلك من أولوياتهما.

فقد جاءت رؤية المملكة 2030 وتوجيهات ولاة الأمر حفظهم الله هادفة إلى تحقيق السعادة لشعب المملكة ومن يعيش فيها. فمن أهم برامج الرؤية برنامج جودة الحياة الذي جاء في تعريفه: "يعنى هذا البرنامج بتحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم افراده بأسلوب حياة متوازن، وذلك من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية التي تساهم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة، كما سيسهم تحقيق أهداف البرنامج في وتوليد العديد من الوظائف، وتنويع النشاط الاقتصادي مما يسهم في تعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية".

ومن هنا أنشئت هيئة الترفيه، وتم التوسع في السياحة، والاهتمام بالجانب الصحي.. إلخ. إلا أن هذه البرامج المختلفة وغيرها بحاجة إلى مظلة عليا تعمل على مواءمة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع. وتعمل على تضمين السعادة وجودة الحياة في سياسات، وبرامج وخدمات الجهات الحكومية كافة، وبيئة العمل فيها. وهنا تكمن أهمية إنشاء وزارة للسعادة. كما ستكون هذه الوزارة بما تقدمه من جهود عملية، ومن جانب توعوي إعلامي يقود إلى استشعار الشباب أهمية ما يقدمه الوطن لهم، لوحة وطنية جميلة ينطلق الشباب فيها إلى آفاق المستقبل مسلحين بالانتماء والولاء الذي يستعصي على الدعوات المغرضة من قبل أعداء الوطن.

وتزداد أهمية هذه الوزارة إذا نظرنا إلى واقع الحياة الكريمة والمرفهة التي يعيشها الإنسان السعودي. فقد أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بالمستوى المعيشي، والأمن، والطمأنينة، وولاة الأمر الذين يحرصون على المواطن وسعادته. ويكفينا أن نستحضر هنا معالجة ولاة الأمر حفظهم الله لملف كورونا وكيف قدموا المواطن وصحته واقتصاده على جميع الاعتبارت. بل ولم يقتصر الخير على المواطن أو المقيم فحسب، بل عم حتى المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل في سمفونية سعودية سعيدة. وكل عام والوطن في سعادة.