لم يكن أمرا اعتياديا أن تشاهد اللوحة الفنية الفاخرة التي تابعناها بداية من اليوم السابع من ذي الحجة وضيوف الرحمن يطوفون بالبيت الحرام بانسيابية وروحانية مؤثرة، خصوصا بعد أن غاب هذا المشهد عن أعيننا لعدة أشهر بسبب جائحة كورونا المستجد حمى الله الجميع منها.

الحج كموسم في كل عام هو رهان حي وفعلي للدور الكبير الذي تقوم به حكومتنا الرشيدة في خدمة الحجاج وتقديم كافة السبل لراحتهم وتيسير أدائهم فريضتهم، هذا العام الأمر مختلف، هو حج استثنائي بكل ما تعنيه الكلمة، تحديات كبيرة وخصوصا من الناحية الإعلامية واجهتنا قبل موسم الحج، وخصوصا استغلال الكثيرين للتشكيك بكيفية إقامة هذه الشعيرة في ظل الظروف الاحترازية التي فرضتها الجائحة ليس على المملكة فقط وإنما على دول العالم بصورة عامة.

التعامل الإعلامي مع تغطيات موسم الحج الاستثنائي كانت رائعة، كانت هناك احترافية في التعامل مع المشهد بصورة جعلت وسائل الإعلام العالمية تتناقل المشاهد العديدة التي تم نقلها بصورة أعطت بجانب جمالياتها إعلامية صبغة روحية انعكست على كل من تابع التفاصيل الدقيقة التي نقلتها وسائل الإعلام بصورة عامة والقنوات الفضائية بصورة خاصة، الكل اعتبر أن طريقة التنظيم والتزام ضيوف الرحمن بالتعليمات التنظيمية والاحترازية هو المعنى الحقيقي للإسلام المنظم، فالحج ليس تدافع أو تصادم أو عدم تنظيم، هو مناسك عالية بالتنظيم والروحانية والانسيابية، وهذا ما شاهدنا ونحن نتابع وعن قرب أداء الحجاج هذا العام لمناسكهم بصورة مختلفة، أعلم أن الأعداد المليونية الكبيرة في كل عام تعيق أحيانا التنظيم المشهود، ولكن لو أخذنا تجربة هذا العام واعتبرناها خارطة طريق لحج منظم وأكثر انسيابية وروحانية وزودنا الكثير من الدول الإسلامية بهذا النموذج والتعريف بأن الأمر ليس تدافعا أو عشوائية، سنخلق بعدا جديدا في التعامل مع الحج كما حصل هذا العام والذي ولله الحمد تحقق من خلال دروس ونجاحات نفتخر بها جميعا.

العدد ألف أو مليون لم تتعامل معه بلادنا كأرقام، تعاملت معه بجدية وحرص واهتمام، الكل على أعلى المستويات كان متواجدا في خدمة ضيوف الرحمن والذين مثلوا ولله الحمد أكثر من 160 جنسية، لذلك اعتبر شخصيا أن الإعلام بأجهزته الرسمية كان محترفا في نقل الصورة الواقعية للحج أسلوب مختلف عن الاجتهادات أو اللقطات المعتادة بكل عام والتي لا تهم وسائل الإعلام العالمية.. فقط تدغدغ عواطفنا أحياناً.