بالرغم من تحديات السوق الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وبالأخص على صناعة النفط والغاز والتكرير التي تحطمت من حيث انعدام الطلب وانهيار الأسعار بالسالب والبيع ببلاش، أعلنت شركة الزيت العربية السعودية "أرامكو السعودية" الأحد نتائجها للربع الثاني والنصف الأول من عام 2020، مؤكدة المرونة المالية والتشغيلية للشركة والتزامها تجاه المساهمين. وبهذه المناسبة قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين م. أمين بن حسن الناصر "مضت أرامكو السعودية قُدُمًا في تحقيق مستويات قياسية في أنشطة أعمالها مثبتةً بذلك مرونتها وموثوقيتها، وفي نفس الوقت، الحرص على سلامة وصحة العاملين فيها".

وأضاف مشيراً للظروف غير المواتية الناتجة عن تراجع الطلب وانخفاض أسعار النفط الخام التي انعكست على نتائجنا للربع الثاني، في حين حققت الشركة أرباحًا قوية، ويُعزى ذلك إلى المتانة المالية والتشغيلية، وتكاليف الإنتاج المنخفضة، ونطاق الأعمال الفريد، وكفاءة مواردها البشرية، الأمر الذي ساعدها على تنفيذ خطتها بالمحافظة على تقديم توزيعات أرباح عن الربع الثاني قدرها 70.32 مليار ريال (18.75 مليار دولار) تُدفع في الربع الثالث، مقارنة بـ50.2 مليار ريال (13.4 مليار دولار) عن الربع الثاني من عام 2019.

وقال: "سنواصل استراتيجيتنا للنمو والتنوّع طويلة المدى التي تتبنّاها الشركة بهدف تحقيق قيمة إضافية جديدة من كل جزء من جزيئات المواد الهيدروكربونية التي ننتجها، بما يُسهم في تعزيز آفاق التجارة العالمية والنهوض بمستويات المعيشة. ولا شك أن إتمام صفقة الاستحواذ التاريخية على 70 % في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خير دليل على المضي قُدُمًا في مسيرتنا نحو المستقبل، وعلى مرونة مركزنا المالي".

ولفت م. الناصر إلى سوق الطاقة الذي يشهد انتعاشًا جزئيًا بالتزامن مع بدء مختلف الدول حول العالم في اتخاذ خطوات لتخفيف القيود وإعادة إنعاش اقتصاداتها. وفي غضون ذلك، "نستمر بوضع سلامة موظفينا وأفراد أسرهم ومقاولينا في مقدمة أولوياتنا، مما حدا بنا إلى التكيّف مع نمط حياة جديد، وتطبيق احتياطات واسعة النطاق للحد من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد في جميع المواقع التي تزاول فيها الشركة أعمالها".

وشدد رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين القول بعزم الشركة على الخروج من هذه الجائحة أكثر قوة، وستخطو خطوات واسعة في رحلتها الاستراتيجية طويلة المدى من خلال الاستثمارات المستمرة في أعمالها حيث سجّل قطاع التنقيب والإنتاج أحد أقل معدلات كثافة الانبعاثات الكربونية في العالم.

وتخطت أرامكو السعودية التحديات التي فرضتها الظروف الصعبة للسوق وسجلت صافي دخل قدره 24.6 مليار ريال (6.6 مليارات دولار) للربع الثاني و87.1 مليار ريال (23.2 مليار دولار) للنصف الأول من عام 2020، مقارنة بـ92.6 مليار ريال (24.7 مليار دولار) و175.9 مليار ريال (46.9 مليار دولار) للفترات ذاتها من عام 2019. وهذا يؤكّد قوة الشركة ومرونتها عبر تقلبات الأسواق.

وبلغ التدفق النقدي الحر 22.9 مليار ريال (6.1 مليارات دولار) في الربع الثاني و79.2 مليار ريال (21.1 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2020، مقارنة بـ77.3 مليار ريال (20.6 مليار دولار) و142.4 مليار ريال (38.0 مليار دولار) للفترات ذاتها من عام 2019. وبلغت نسبة المديونية 20.1 % كما في 30 يونيو 2020، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى السداد الآجل لسعر صفقة الاستحواذ على شركة سابك وتوحيد صافي مديونيتها في قائمة المركز المالي لأرامكو السعودية.

وبلغ حجم الإنفاق الرأسمالي 23.4 مليار ريال (6.2 مليارات دولار) في الربع الثاني و51.2 مليار ريال (13.6 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2020. وتواصل أرامكو السعودية تنفيذ برنامجها لتحسين الكفاءة والإنفاق الرأسمالي، حيث من المتوقع أن تكون النفقات الرأسمالية للعام المالي 2020 ضمن الحد الأدنى من نطاق 93.75 مليار ريال (25 مليار دولار) إلى 112.50 مليار ريال (30 مليار دولار).

وفي أبرز الجوانب التشغيلية، أشارت الشركة لاجتياح فيروس كورونا المستجد العالم بسرعة كبيرة، مسببًا انخفاضًا حادًا في الأنشطة الاستهلاكية والتجارية وتراجعًا كبيرًا في الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية. وعلى الرغم من ظروف السوق الصعبة، واصلت الشركة محافظتها على سجلها القوي بموثوقية الإمدادات، محققة نسبة موثوقية بلغت 99.8 % في إمدادات النفط الخام والمنتجات الأخرى خلال الربع الثاني من عام 2020.

كما أظهرت الشركة أداءً موثوقًا في قطاع التنقيب والإنتاج بإجمالي إنتاجٍ من المواد الهيدروكربونية بلغ 12.7 مليون برميلٍ في اليوم من المكافئ النفطي خلال الربع الثاني من العام 2020. وحققت أرامكو السعودية أعلى إنتاجٍ تاريخي من النفط الخام في يومٍ واحد، بلغ 12.1 مليون برميل، وكان ذلك يوم الثاني من أبريل 2020. ولتلبية الطلب العالمي والمحلي على الطاقة في المستقبل، استمرت أرامكو السعودية في توسيع أعمالها في مجال الغاز. وتماشيًا مع هذه الاستراتيجية، بلغ معمل الغاز في الفاضلي كامل طاقته الإنتاجية وقدرها 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم خلال الربع الثاني بعد نجاح المعمل في استكمال أعمال بدء التشغيل.

ويواصل قطاع التكرير والمعالجة والتسويق تحقيق إستراتيجيته طويلة المدى للتكامل والتنوّع. ففي شهر يونيو من عام 2020، نجحت أرامكو السعودية في إتمام صفقة استحواذها على حصة 70 % في سابك بسعر شراء قدره 259.1 مليار ريال سعودي (69.1 مليار دولار أميركي). وسابك هي إحدى كبريات شركات الكيميائيات المتنوعة على مستوى العالم، ولديها قاعدة كيميائيات وقدرات تكميلية، وسيعزز الاستحواذ عليها محفظة أعمال أرامكو السعودية في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، ويسرّع وتيرة نمو قطاع البتروكيميائيات، وزيادة حجم إنتاج الكيميائيات الحالية، وتعزيز بصمة أرامكو السعودية ووجودها على الصعيد الدولي. وفي شهر يوليو 2020، أعلنت الشركات الأعضاء في مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ عن هدفها لخفض معدل كثافة الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أعمال النفط والغاز في قطاعات التنقيب والإنتاج التابعة لها جميعًا بين 20 و21 كيلو غرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي بحلول عام 2025، مقارنة بمستوى الانبعاثات الأساسي البالغ 23 كيلوغرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي في 2017. وقد حققت أرامكو السعودية وهي أحد أعضاء هذه المبادرة كثافة انبعاثات كربونية ناتجة عن أعمالها في قطاع التنقيب والإنتاج بلغت 10.4 كيلوغرامات من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي في عام 2019. وقد تم تأكيد انبعاثات الشركة الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من طرف ثالث مستقل.

وبشأن آخر المستجدات حول فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، ظلت أرامكو السعودية ملتزمة بسلامة موظفيها خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، ووضعت تدابير واحترازات للحد من انتشار الفيروس. وكانت الشركة قد قدّمت المساندة في المناطق التي تعمل فيها بمختلف أرجاء العالم، لمواجهة الجائحة وآثارها، متخذة في سبيل ذلك بعض المبادرات مثل برامج مضاعفة تبرعات الموظفين، وخدمات الدعم الطبي، والتبرعات النقدية. وبالتعاون مع مجتمعات كل منطقة جغرافية تزاول فيها أعمالها، وفرت أرامكو السعودية والشركات التابعة لها المعدات الطبية التي تحتاجها المستشفيات مثل أجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة تنقية الهواء عالية الكفاءة، وأدوات حماية الممارسين الصحيين في الخطوط الأمامية.

وفي المملكة، قدمت الشركة دعمًا لصندوق الوقف الصحي والجهود الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المستجد بمبلغ 200 مليون ريال سعودي. كما قدمت وموظفوها تبرعًا بنحو 13 مليون ريال سعودي خلال حملة تبرع الموظفين لتمويل توزيع المساعدات الإنسانية على أكثر من 20 ألف أسرة محتاجة بما في ذلك الأيتام والأرامل في جميع أنحاء المملكة.

وعلى الصعيد الدولي، قدمت أرامكو السعودية الدعم المالي لمنظمات الإغاثة الرسمية في مختلف أنحاء العالم للمساعدة في مكافحة انتشار الجائحة، حيث قدمت شركة أرامكو لما وراء البحار والشركات الإقليمية التابعة لأرامكو السعودية تبرعات قدرها 25 مليون ريال سعودي (6.7 مليون دولار) للمنظمات الإغاثية في الولايات المتحدة الأميركية، وآسيا، وأوروبا، لدعم أعمال الإغاثة والمساعدة في حماية الفئات الأكثر عرضة للعدوى. ويتضمن ذلك تقديم الدعم المالي لبنوك الطعام، وتطوير الأبحاث المتعلقة بتجارب العلاجات لمرضى فيروس كورونا المستجد. ورغم تأثير جائحة فيروس كورونا على الطلب، لا تزال الشركة تولي أهمية كبرى للمحافظة على ريادة قدراتها وأعمالها في قطاع الطاقة، مستفيدة ممّا لديها من سلسلة توريد عالمية المستوى لضمان تلبية احتياجات عملائها.

م. أمين الناصر