لم يدر في خلد حسن نصرالله ومن خلفه حزب الله الميليشيا التابعة لإيران، بأن ظهوره على التلفزة اللبنانية سيعود وبالاً عليهم بالاستقالات في الأحزاب اللبنانية ولنواب البرلمان اللبناني وبالمظاهرات الاحتجاجية، وذلك عندما أطل حسن نصرالله على اللبنانيين مساء أول من أمس، ليعمل جاهداً على مسح ذاكرتهم وتجاوز أزمتهم بنفيه ارتباطه بأي أعمال في مرفأ ميناء بيروت ومستودعاته، وتحدث الأمين العام لحزب الله في كلمة متلفزة حول آخر التطورات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الأيام القليلة الماضية، ونفى أي علاقة للحزب بأسلحة مخزنة في مرفأ بيروت، وأضاف "نحن لا ندير ولا نسيطر على المرفأ ولا نتدخل فيه ولا نعرف ماذا يجري أو ما يوجد فيه"، وهذا ما أثار غضب اللبنانيين الذين اعتبروا أن حزب الله لا يسيطر على مرفأ بيروت وحسب بل يسيطر على لبنان بأكمله، حيث وصفته بعض تغريداتهم بـ"الشيطان يكذب" بعد أن خلف انفجار المرفأ 154 قتيلاً ومئات المفقودين وخلف خسائر تقدر بثلاثة مليارات دولار. واحتفل أنصاره وفق مخطط معد مسبقاً بالتزامن مع وجود جيش إلكتروني على شبكات التواصل الاجتماعي بظهوره بكثير من الرصاص على أنقاض وركام العاصمة بيروت، التي دمّر جزءاً واسعاً منها.

وأدار حزب الله حملة على تويتر لدعم كلمة زعيمه، فعندما كان نصرالله يستعد لإلقاء كلمته مساء الجمعة الماضي عن انفجار مرفأ بيروت، كان الجيش الإلكتروني للحزب ينفذ عملية استطلاع على تويتر تمهد للكلمة وتختبر رد الفعل. وخلال ظهوره على شاشات القنوات الإخبارية كان الجيش الإلكتروني يشن عمليته الأساسية، حيث أمطر تويتر بوابل مكثف من التغريدات تدعم نصرالله وكلمته، أما فور انتهاء الخطاب فلم ينسحب الجيش الإلكتروني تكتيكياً وإنما استمر في الاشتباك.

وبدأ أنصار حزب الله بالترويج للخطاب عن طريق حملة إلكترونية، وقبل 20 ساعة من موعد كلمة نصرالله كانت الحملة قد بدأت بشكل منظم في لبنان وخارجها.

ووفقاً لمتخصصين في الإعلام الرقمي، فقد كان أداء الحملة ضعيفاً، حيث لم يكن هناك حساب موثق واحد شارك في نشر الهاشتاقات، فقد أظهر البحث عبر برنامج Tweetdeck الفارق بين الحسابات الموثقة التي كان وجودها صفراً. بيد أن غياب الحسابات الموثقة عن التغريد يضفي شكوكاً حول مصداقية تلك الحملة، فالملاحظ أن كثيراً من تلك الحسابات تشترك في بعض الممارسات، فهي لا تنشر صور مستخدميها، كما أن كثيراً من الحسابات المشاركة في الحملة تستخدم أسماء طويلة تخلط بين الأرقام والحروف ولا تقدم أسماء حقيقية، وهو أسلوب الحسابات الوهمية، بل إن بعضها لا يتابعه أحد أو عدد متابعيه قليل جداً، والبعض الآخر لم ينشئ حساباً إلا قبل كلمة نصرالله بيوم أو يومين ومنها في نفس اليوم، إلى جانب تكرار عبارات حسن نصرالله في الكلمة وتقدم نفس المحتوى.

1