أشاد عدد من الحقوقيين في مجال الحماية من الإيذاء على ما تم الإعلان عنه من قبل النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن لمدة سنة وغرامة مالية تصل لـ 50 ألف ريال لكل شخص امتنع أو قصر في توفير أساسيات الحياة لأسرته سواء في حالة الانفصال بين الزوجين وتحمل الأم مسؤولية رعايتهم وحيدة أو أثناء وجود كافة أفراد الأسرة في بيت واحد، معتبرين هذا الإعلان بمثابة التوعية والوقاية لكافة أفراد المجتمع من التجاوزات التي تتسبب في حرمان الأبناء من العيش حياة كريمة وضياع مستقبلهم، وتمنوا من كل عائل أسرة أن يبادر من تلقاء نفسه لتوفير احتياجات أبنائه الأساسية ومراعاة شؤونهم مما سيبعدهم عن شبح الانحرافات والأمراض النفسية.

بيان ثقافي توعوي

قال المحامي ماجد قاروب رئيس مبادرة تكامل للمعونة القضائية أن التصريح الذي أعلنته النيابة العامة يدخل في مسار المساهمة الإيجابية للنشر والتوعية للثقافة الحقوقية فيما يخص مختلف القطاعات الأساسية في الحياة ومن ضمنها الشأن الاجتماعي وهذا التطور الإيضاحي مهم ليشرح ويوضح ويعالج الخلل الكبير الذي كان يعتري مسألة القضايا الخاصة بالأحوال الشخصية والتي من أهمها قضايا الأسرة وموضوع النفقة والولاية والحضانة.

وأشار إلى وجود خلل وممارسة سلبية أدت إلى تقصير مؤسسي ومجتمعي من قبل أولياء الأمور فيما يخص الإنفاق على الأبناء والأسرة حتى في الحالات التي لا تتعلق بالطلاق والانفصال مع الزوجة وكان هناك تساهل في ما يفرض على الأب كنفقة واجبة تجاه أبنائه ووالدتهم لحضانتهم على اعتبار أنه رجل ولديه حياة أخرى على سبيل المثال ولديه رغبة في الارتباط بامرأة أخرى مما سيترتب عليه التزامات إضافية وهنا يكمن الخلل الأساسي الذي لم تتمكن وزارة الشؤون الاجتماعية لعقود من أن تقوم بدورها في التواصل مع السلطة القضائية وإيضاح الآثار السلبية لمثل هذه القرارات حتى أصبح متعارفاً عليه أن النفقة لا تتجاوز 500 ريال وهذا ما ترسخ في وجدان المجتمع والحقيقة أن هذا تسبب في معظم الأضرار الاجتماعية السلبية والتي أدت إلى انهيار أجيال كثيرة من الأطفال مما جعلهم عرضة للتخلف العلمي والاجتماعي والنفسي ووضعهم في الخانة السلبية في المجتمع عوضاً عن أن تتكفل بهم الدولة من خلال السلطات والقوانين والتشريعات لحماية أفراد الأسرة.

عقاب الأب المتخاذل

وأشار قاروب أن النيابة العامة بهذا القرار تقوم بواجبها على أكمل وجه في الشق الذي يخصها والذي يتضمن معاقبة الأب الذي يقصر في حق أسرته بالسجن والغرامة المعلنة لأن تأخر الأب في رعاية أبنائه أو تقصيره سواء وهم تحت رعايته معهم كأسرة تعيش في منزل أو في حالة الانفصال يجب عقابه للحد من تفاقم زيادة أعداد الحالات التي تراجع المحاكم بشكل دائم لحماية الأسرة والتي هي نواة المجتمع ولذلك نأمل من السلطة القضائية وخاصة محاكم الأحوال الشخصية أن تتخذ ذات المنحى تجاه أولياء الأمور في أن تفرض عند تحديد النفقة ومبلغ الحضانة على الآباء أن تكون بذات القدر المعيشي الذي كانوا يعيشون به عند والدهم وأن لا يكون بناء بيت ثاني على حساب الأبناء والذي بسببه تتحمل المطلقة وعائلتها أعباء طويلة وكثيرة بسبب تخاذل الولي المسؤول.

أدوار لحماية الأسرة

وأوضح خالد الفاخري الأمين العام لجمعية حقوق الإنسان بأن النيابة العامة تقوم بأدوار كثيرة تشكر عليها وخاصة دورها في نظام الحماية من الإيذاء والذي يؤكد على الأساسيات التي تحمي الأسرة وتحمي أفرادها من التجاوزات والإشكاليات سواء كانت من طرف الأم أو الأب وبالنسبة للرعاية والتربية وتوفير متطلبات الحياة فقد أكد عليها نظام الحماية وعدم التزام ولي الأمر أو حال تعرضوا للإيذاء في مرحلة من حياتهم تتدخل النيابة العامة للتحقيق في هذا التجاوز ويشمل العقوبات المالية التي حددت في النظام.

نتائج سلبية

وأكد الفاخري على أن وجود هذه المتابعة من قبل النيابة العامة سيسهم في ضبط سلوك الأسرة وخاصة المسؤول عنها وهو ولي الأمر والتزامه بالقيام بواجباته الأساسية وستساهم المتابعة في احترام نظام الحماية من الإيذاء من قبل أفراد المجتمع وما قامت بها النيابة من الإعلان الذي تضمن شرح العقوبة للمتخاذلين من أولياء الأمور للقيام بواجباتهم واحترام كيان الأسرة من التصرفات السلبية ويدخل في نطاق التوعية للمجتمع والوقاية والتنبيه على عدم ممارسة هذا السلوك الذي يتسبب بحدوث نتائج عكسية على مستقبل الأبناء.

وقال إن البعض يعتقد أن المقصود بالإيذاء الضرب والتعنيف للأبناء ولكن الإيذاء يشمل عدة أوجه مثل عدم الصرف عليهم وعدم متابعة شؤونهم والتقصير في حقوقهم وإهمالهم ولذلك كان لا بد من وجود إجراءات نظامية تمنع هذه السلوكيات والجهة المعنية لتطبيقه النيابة العامة وهي المسؤولة في التحقيق عن جرائم هذا النظام ووزارة التنمية البشرية هي المعنية بتنفيذ أحكام النظام.

بيان إصلاحي

وقالت رئيس مجلس إدارة جمعية حماية الأسرة سميرة الغامدي إننا نشهد إصلاحات كثيرة تصب في مصلحة شؤون المرأة والأسرة ومنها تحديد النفقة المخصصة للأبناء حسب الإمكانات المادية للأب ودفع النفقة بأثر رجعي يعتبر من القرارات الصائبة المتميزة التي خففت من وطأة المشقة المالية على المرأة التي ترعى أبناءها وحيدة وهي تواصل قضيتها في المحكمة حتى تنتصر لحق أبنائها في النفقة بالإضافة إلى أن المحكمة توسعت وسائلها لتحديد مبلغ النفقة بعد التقصي من جهة العمل عن إجمالي الراتب.

ونوهت إلى نقطة في القرار الصادر من النيابة العامة يجب إيضاحه وهو أن هذا القرار لا يطبق إلا على من يتعمد الإساءة بعدم الصرف على أبنائه رغم وضعه المالي الجيد مع الأخذ في الاعتبار الحالة المادية للآباء للمعسورين والذين تمنعهم أحياناً ظروفهم المتعسرة من الصرف بسبب تعرضه لانهيار اقتصادي أو إشكاليات مالية والذين لن يشملهم هذا القرار ولكن بعد التأكد من ذلك.

المتخاذل والمسؤولية الجنائية

وقالت المحامية بيان زهران إن النيابة العامة قامت مشكورة من خلال هذا البيان بتوعية المجتمع وتحديداً النساء لافتة إلى أن المشكلات المتعلقة بالنفقة باتت ظاهرة و لافتة في المجتمع فبعض الآباء يمتنعون عن النفقة بعد الانفصال ويتعرض الأبناء لضرر بالغ خاصة إذا كانت الأم الحاضنة لا تعمل ويكون هناك صعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية والقانونية لهم مثل المأكل والمشرب والملبس والسكن ونقصانها يعد نوع من أنواع العنف يعاقب عليه الأب وفق نظام حماية الطفل ونظام الحماية من الإيذاء والكثير من النساء يجهلون ذلك مما يفاقم عليها المسؤوليات ويضعها في مواجهة الأعباء لسنوات طويلة.

مضيفة بأن بعد هذا البيان المهم سيراجع كل أب مقصر مع أبنائه حساباته ولن يكون هناك مجال للتغاضي عن من يثبت تلاعبه بمسؤولياته تجاه أبنائه لأنه سيعرض نفسه للمسؤولية الجنائية لتسببه في ضرر يعاقب عليه حسب نسبة الضرر والذي سيقرره القاضي.