لا تتأخر المملكة قيد أنملة في الوقوف بجانب الدول الشقيقة والصديقة التي تقع في محنة ما، فتسخر لها إمكاناتها كافة، وتهب لمساعدتها حتى تتجاوز محنتها بسلام تام، وهذا ما حدث مع لبنان الذي تعرض لانفجار شديد هز ضمير العالم ووجدانه، ودفع الجميع إلى الوقوف بجانبه، وكانت المملكة من أولى الدول التي أعلنت دعمها للشعب اللبناني.

المملكة حددت شكل الدعم بقدر الانفجار وتداعياته على الشعب اللبناني، وبقدر ما يعانيه هذا الشعب منذ أشهر مضت، من مشكلات سياسية واقتصادية لا حصر لها، فقررت أن تكون مساعداتها في صورة جسر جوي إغاثي على عدة مراحل، وكانت أولى طلائعه طائرتين تحملان 120 طناً من الأدوية والأجهزة والمحاليل والمستلزمات الطبية والإسعافية وغيرها من المواد الإغاثية، ويواصل هذا الجسر عمله في تقديم المساعدات الضرورية، في مشهد يعكس ملامح الدور المحوري الذي تلعبه المملكة على مستوى العالم في تقديم الدعم للمحتاجين أينما كانوا بكل حيادية.

جسر المساعدات الجوي إلى لبنان، جاء بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي عُرف بمواقفه الإنسانية النبيلة تجاه جميع دول العالم بلا استثناء، وتنطلق هذه المواقف من مبادئ إنسانية راسخة، يتحلى بها قادة هذا الوطن المعطاء منذ نشأته على يد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- واليوم تتبلور هذه المواقف في عمل مؤسسي مستدام، يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي يعمل وفق خطط وبرامج متطورة، تستهدف توجيه المساعدات الإنسانية والتنموية إلى مستحقيها حول العالم من دون تمييز على أساس لون أو دين أو عرق.

لا شك أن الدعم السعودي للبنان سوف يسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات اللبنانية، التي واجهت ظروفاً صعبة في الفترة الأخيرة، لاسيما أن القطاع الطبي اللبناني كان يواجه قبل هذه الكارثة تحدياً كبيراً آخر في معالجة المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد والحد من انتشاره، هذا الدعم مستمر ومتواصل إلى أن يتجاوز الشعب اللبناني أزماته، ويستعيد عافيته وقدرته على مواجهة التحديات.

لقد حبا الله المملكة وشعبها بخيرات وفيرة، ولم يقتصر خير المملكة على أبنائها فحسب، وإنما عمّ معظم أرجاء العالم. فقدمت المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية في صورة منح وقروض ميسرة لكل دول العالم. وكانت المملكة دوماً من أكبر عشر دول في العالم تقديماً للمساعدات، واليوم تتجاوز قيمة هذه المساعدات حاجز الـ175.5 مليار ريال، وهو ما يعكس إنسانية هذه البلاد التي جُبلت على فعل الخير.