لقد شرفنا الله بأن نكون خدام بيته العتيق، وإن هذا الشرف لهو نعمة من الله سبحانه وفضله، وكذلك خدمة حجاج بيت الله الحرام من تقديم وتسخير كافة الخدمات والطاقات والجهود والإمكانات البشرية، إن تنظيم الحجاج لهذا العام مختلف عن الأعوام السابقة، وذلك بسبب الجائحة التي عمت أرجاء الكرة الأرضية، وقد جاء هذا التنظيم من تقليص أعداد الحجاج وذلك من مبدأ أن الذي يدخل الحرم يكون آمناً على نفسه وروحه بطمأنينة وراحة وسكينة، فذلك هو المقصود الشرعي والمطلب المنشود ولا يختلف عليه عاقل لبيب يعلم أصول الدين والفقه الشرعي، يقول الحق تبارك وتعالى: (ومن دخله كان آمناً) وحيث إن علماء الأمة اتفقوا وأجمعوا على الضرورات الخمس في مبادئ مقاصد الشريعة والتي جاء منها حفظ النفس وأن تقنين الأعداد لحجاج بيت الله الحرام هذا العام بشكل استثنائي أتى من هذا المبدأ العظيم وهو الحفاظ على أرواح المسلمين من انتشار الجائحة فيرس كورونا، والتي من أبرز أسباب انتشارها هو الاقتراب أكثر، وكذلك التجمعات خصوصاً أن الحج فيه التجمعات في أماكن محددة ومعلومة وفي مكان معين عندها لا سمح الله ينتشر الوباء ويفتك بحجاج بيت الله الحرام، ونحن قد أمرنا الله سبحانه بأن لا نقتل أنفسنا، يقول الحق تبارك وتعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) فقد ثبت لدى الأطباء والعلماء ومنظمة الصحة العالمية بالإجماع أن التجمعات الكبيرة تعتبر الناقل الرئيس لهذا الفيروس، وقد جاء في أقوال النبي عليه الصلاة والسلام والذي لا ينطق عن الهوى «لا ضرر ولا ضرار»، وهذه قاعدة معروفة لدى العلماء والفقهاء، وأنه من الصعوبة وضع التباعد بين حجاج بيت الله العتيق في نفس المكان للأعداد الكبيرة بحالة إذا تم فتح الحج للجميع، وبذلك نفقد الأمن على أرواح المسلمين، عندها لا يتحقق مبدأ الحفاظ على النفس.

إن حكومتنا الرشيدة قامت بتقنين الأعداد وفق التباعد لحماية الإنسان المسلم من الضرر الذي قد يحصل لا قدر الله بسبب الفيروس، وهذه الجهود وغيرها أتت من المبادئ الأساسية للدين الإسلامي الحنيف للحفاظ على النفس قدر الإمكان، نسأل الله أن يتقبل من حجاج بيت الله الحرام حجهم وأن يعودوا إلى أهلهم وذويهم وهم بسلامة وصحة وعافية.