هل أدركت هذه الكلمة وما تحويه من معنى؟ نعم أعلم ما يدور بداخلك الآن وأنت تقرأ؛ وأعلم أنك تعتقد بأن القوة تقتصر في البنيّة والجسد والبدن والقدرة التي تتمحور حول ردِّ الشر بالشر وانفلات العضلات عند الغضب، ولا أُخفيك شيئًا، فأنا كنت أعتقد هذا الاعتقاد الضيق والسطحي كما تعتقد أنت، وكنت أظن أن هذه قوة الإنسان الوحيدة؛ ولكن واقعًا القوة أعمق وأعظم من ذلك! «القوة لا أن تكون عظيمًا، فالعظمة تنبُع من حسن استثمار القوة».

فهي أن تكون قويًا في عينِ نفسك، هي قوة استطاعتك على مواجهة الأمور التي تبتُر جزءًا من روحك، هي قوة تحملك لكُل موقفٍ سيئ تمر به، وقوة قدرتك على التخلي عمن لا يستحق، وقوة سيطرتك على مخاوفك، وإصرارك وعزيمتك لنيلِ مرادك، القوة هي قوة تعبيرك عن مشاعرك بلا ترددٍ وقلق من أن يُساء فهمك، هي قوة ذلك الصوت الداخلي الذي يناجي قلبك وعقلك وهو «ضميرك»، القوة هي إسعادك للآخرين على الرغم من حطامك، هي عطاؤك على الرغم من حاجتك لمن يُكمل نقصك، القوة هي عفوك بينما كان باستطاعتك أن تنتقم، وعدالتك بينما كان بإمكانك أن تظلِم، وتجاوزك بينما كان بإرادتك أن تدقق، وتجاهلك بينما كان بقدرتك أن تؤذي، القوة هي تحوّل ضعفك إلى شجاعة، وانهزامك إلى ارتفاع، ويأسك إلى أمل، وفشلك إلى نجاح، القوة هي أن تصِل بينما كنت تعتقد بأنك لا يمكنك الوصول، وأن تنهض بينما كنت على وشك الانهيار والسقوط، وأن تتماسك بينما كنت على وشك التشتت، القوة هي أن تُلملِم جرحك بنفسك، وأن تمسح دمع عينِك بيدِك.

وكل ما ذكرت هي جوانب بسيطة من القوة؛ أما عن الجانب الآخر الأعظم والمختلف منها، فـ هو قوة الإيمان بالله سبحانه وتعالى وقوة الصِلة به والقرب منه، فهذه القوة هي قوةٌ لا تُغلب، ولا يخيب من كان قويًا مؤمنًا بالله قريبًا منه وذا صلةٍ عميقةٍ به.