كلنا يعلم أن جمال الأعياد وفرحتها تكتمل بوجود الأطفال وسعادتهم، عيد الأضحى ما يميزه إحضار ذلك الحيوان الأليف الجميل خروف العيد إلى المنزل، وطبيعة الأطفال التي تتسم بالحب والرحمة وحب الحيوانات قد يألف ذلك خروف العيد ويرتبط وجدانياً به ويتعلق به ويعتبره صديقاً له ويلعب معه خاصة لو أحضره رب المنزل بمدة طويلة قبل العيد، ما يزيد تعلق الأطفال به وحبهم لصديقهم الجديد، ما يجعل الصدمة كبيرة حين يُذبح هذا الصديق أمام أعينهم.

أكتب مقالتي هذه لأنني من هؤلاء الأطفال فقد أثر ذلك علي بأنني امتنعت عن أكل اللحوم الحمراء إلى يومنا هذا، علماً أنني لم أحضر الذبح فقد حرص والدنا - رحمه الله - على عدم حضور ذلك، ولكني رأيت رأس الخروف الذي أحببته على الطاولة بالشريط الأحمر الذي وضعته له عندما كنت ألعب معه قبلها بيوم، لذلك اليوم كطبيبة أنصح بأنه يجب تهيئة نفسية أطفالنا بطريقة تستوعبها عقولهم الصغيرة؛ لأن مشاهدة الأطفال الصغار للذبح خاصة قبل سن العاشرة، لها أضرار نفسية كبيرة عليهم، ويزيد لديهم الشعور بالقلق والاضطراب والخوف الدائم ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب خاصة كلما زادت مدة وجود الخروف بالمنزل وزاد تعلق الطفل به.

تأثير ذلك يختلف من طفل لآخر، لأن كل إنسان له طبيعته النفسية الخاصة، وهو ما يفسر قول البعض إن أولادهم شاهدوا ذبح الخروف ولم يتأثروا، لذلك ستلاحظ عند ذكر خروف العيد للأطفال بعضهم ستظهر معاني السعادة والفرح والبهجة على وجههم، وبعضهم ستكتسي وجوههم بالضيق والحزن على فراق صديقه. لا أنصح بإحضار الخروف بفترة طويلة قبل العيد، لتجنب تعلقه به، ولا حضور الأطفال دون سن العاشرة الذبح، عدم إجبار الأطفال الصغار على رؤية منظر الذبح، بعض الآباء للأسف يعتقد أن رؤية الذبح ستجعل من ابنه رجلاً ويعزز من قوته، ويكسب شخصيته قوة تجعلها تنضج سريعاً ليصبح رجلاً دون مراعاة أن أعصاب ذلك الصغير ونفسيته قد لا تقدر على تحمل منظر الدماء، وقد يؤدي ذلك إلى تعرض الطفل لمشكلات نفسية متعددة، وقد تصاحبه إلى أن يكبر وتؤدي إلى مرض نفسي، لا يوجد توجيه ديني صريح بحظر أو استحباب رؤية الأطفال لمشاهد ذبح الأضحية، وقد يكون ذلك عائداً لاهتمام الدين الإسلامي بمراعاة نفسية الأطفال الحساسة. 

إذا كان الطفل فوق العاشرة يجب التمهيد له بالتدريج كإخباره أنَّ الخروف أحضر للعيد وهو ضيف مؤقت، وأنَّ لحمه نفس اللحوم التي نشتريها من السوق نتناولها ونستمتع بطعمها، وكذلك نذكر له أن الله تعالى خلق كل شيء لحكمة ولهدف في هذه الحياة، وأن الخروف خلقه الله تعالى طعاماً لنا لننتفع من لحمه وشحمه وصوفه.

يفضل سرد قصة سيدنا إبراهيم بطريقة صحيحة ومبسطة للطفل، مع ضرورة الإجابة على كل أسئلة الطفل وعدم تجاهلها.

مهم جداً زرع العقيدة السليمة في نفوس أطفالنا وإفهامهم أنَّ الله لم يأمرنا بشيء إلا وفيه الخير العظيم.

التدرج مع أبنائنا في ذلك، في البداية نجعله يوزع مع والديه الأضحية على الأقارب والفقراء دون حضور الذبح، بعدها بعام نجعله يشارك في التقطيع والتوزيع، ثم العام الأخير يمكن أن يشارك في عملية الذبح من دون إجباره على ذلك ومراعاة طبيعته ونفسيته.

وفي الختام جميل جداً أن نجد أبناءنا يوم العيد يسارعون فرحين مقبلين لتطبيق شرع ربهم وسنة نبيهم الحبيب، مكبرين بأعلى صوتهم ليشاركوا في الأضحية من دون حساسية أو خوف.