نعم إنها هي مرة أخرى.. الفتاة النرويجية حافية القدمين، التي أدهشت مواطنيها حينما فازت بمسابقة مواهب النرويج قبل ست سنوات، وهي لم تبلغ سوى ربيعها الثامن!

بكل هدوء دخلت أنجلينا جوردن مسابقة المواهب مرة أخرى، ولكن في النسخة العالمية للنجوم، هذه التصفيات التي يتنافس فيها نخبة الفائزين بالنسخ المحلية التسعين من البرنامج، وبالتأكيد المنافسة أصعب من المستحيل، فأنت تنافس صفوة مواهب العالم أجمع على خشبة واحدة.

وقفت بسكونها أمام لجنة التحكيم وهالة الخجل تحيط بها، فهي تستعد لهذه اللحظة منذ سنوات! تقول "انتظرت عشر سنوات حتى أغني أمام "سايمن" صانع سلسلة مسابقات المواهب الناجحة في أميركا وحول العالم!

عام 2014 أبهرت لجنة التحكيم في النرويج، واستحقت اللقب عن جدارة، ليسجل مقطعها المرئي على اليوتيوب ملايين المشاهدات، الذي يعتبر رقماً قياسياً آنذاك، لكنها لم تتوقف واستمرت تلاحق شغفها الفني على مسارين: الأول: التدريب المتواصل لتكون في أتم أداء أمام ملهمها وجمهورها؛ إذ انضمت إلى مدرسة مسائية لتعليم الموسيقى، وأتقنت العزف على ثلاث آلات موسيقية: البيانو والكمان والناي، وأصدرت ثلاثة ألبومات غنائية ناجحة، وظهرت تغني في أكثر من مسلسل تلفزيوني أميركي، والآخر: استمرارها في لفت النظر لمآسي الأطفال المعوزين، عبر أداء جميع أعمالها الفنية حافية القدمين! ولهذا قصة تستحق أن تروى.

حينما كانت في السادسة من عمرها وبرفقة جدتها صادفت "جوردن" فتاة فقيرة تماثلها في العمر، تقتات على تبرعات من تقوم بقياس وزنه عبر مقياس متهالك، لفت نظرها أنها لا تنتعل حذاء رغم برودة الطقس ووعورة الطريق، تجاذبت أطراف الحديث معها، وتوثقت علاقتهما، وعرفت أنها تتمنى أن تكون طبيبة، لكنها لا تستطيع؛ لأنها يتيمة! أصرت أن تهب تلك الفتاة حذاءيها، وترددت كثيراً قبل أن تقبلهما، لكنها وعدتها بالدعاء لها دوماً أن تصبح نجمة عالمية، قررت جوردن أن تأخذ على عاتقها تسليط الضوء على مآسي أولئك الأطفال، وأن تعمل على أن يحصل كل طفل معدم على زوج أحذية يكفيه شر العوز، كما روت هذه القصة في كتابها "بين قلبين"، الذي زينته برسومات جدتها، ولتمسي أصغر مؤلفة في مملكة النرويج على الإطلاق، إذ كنت تبلغ التاسعة فقط.

في أدائها الأسطوري أمام لجنة التحكم غنّت "الملحمة البوهيمية" أعظم ما أبدعت فرقة الروك البريطانية "كوين"، سلبت أفئدة الجمهور بصوتها العذب، وتماهت مع كلمات الأغنية بشكل رائع، ما جعلها تستحق بجدارة ضغطة "الطنان الذهبي"، الذي يؤهلها إلى نهائيات البرنامج مباشرة، دون المرور في مراحل التصفيات كما هو حال أغلب المتسابقين، الذين هم في الأساس الفائزون بالنسخ المحلية من البرنامج.

لم تحقق "جوردن" الفوز في نهائي مسابقة المواهب العالمية، لكنها حتماً استطاعت الفوز بقلوب ملايين المشاهدين والمتابعين، والأهم أنها لفتت نظرهم ودعمهم لمساندة الأطفال المحتاجين حول العالم.