تتسابق بعض الجهات المختصة سواء العالمية مثل صندوق النقد وبلومبيرغ وول ستريت جورنال وفايننشال تايمز. أو المحلية مثل جدوى للاستثمار وبعض بنوكنا المحلية كبنك الراجحي أحياناً على تقدير إيرادات أرامكو باعتبارها أكبر شركة بترول في العالم. ويعكس مركزها المالي المركز المالي لشركات البترول العالمية. وبالتالي تعكس إيراداتها حالة الوضع العام لسوق البترول.      

كذلك بالنسبة للتقديرات المحلية فإن الغرض منها أساساً هو تقدير إيرادات الميزانية العامة للدولة في السنة المالية التي يتم فيها نشر التقدير.      

لكن جميع هذه الجهات تستخدم في تقديراتها معادلة بسيطة. بضرب عدد براميل البترول الخام المصدرة إلى الخارج في سعر برنت. فتكون تقديراتهم جزئية تعكس فقط إيرادات أرامكو من تصديرها للبترول الخام الى الخارج. ثم يفترضون - بعد تقدير تكاليف أرامكو - أن هذه الإيرادات ستذهب للميزانية العامة للدولة (وزارة المالية). لذا تكون عادة الأرقام الفعلية للميزانية أو الأرقام التي تنشرها أرامكو منذ إدراجها في تداول تختلف عن تقديراتهم.     

الواقع أن أرامكو شركة هيدروكربونات عملاقة تمتد أعمالها أُفقياً ورأسياً لحدِ ما ولا يقتصر دورها على إنتاج البترول الخام وتصديره.     

تبلغ الطاقة الانتاجية القصوى لأرامكو - وفق تقديري الشخصي - حوالي 15.28 مليون برميل مكافئ من الهيدروكربونات (البترول والغاز). وتمتلك أرامكو عددا من المصافي (بعضها بالشراكة مع شركات أخرى) محلياً ودولياً بطاقة إنتاجية تقترب من 5.82 ملايين برميل في اليوم.    

بأخذنا في الاعتبار مُختلف الأعمال التي تُمارسها أرامكو في الوقت الحالي نجد أن إيراداتها الفعلية تتجاوز دائماً التقديرات التي يتوقعها عادة صندوق النقد الدولي بشكل خاص. لأن صندوق النقد عادة يفترض سعر منخفض للبترول. وبالتالي يبالغ في تقديره لعجز الميزانية العامة للدولة. ويقول عادة إن توازن الميزانية يحتاج إلى سعر لا يقل عن 85 دولارا للبرميل.    

بغض النظر عن مفهوم عجز الميزانية الذي يدور على بال صندوق النقد فإنه لا يوجد سعر مُعيّن للبترول يُمكن اعتباره سعر التوازن. لسبب بسيط وهو أن الصندوق يفترض أن إيرادات أرامكو تقتصر على تصديرها للبترول الخام. وأن هذه الإيرادات تذهب للميزانية حيث لا يوجد مصادر أخرى مُهمة لإيرادات الميزانية. بينما يتجاهل الصندوق أن توازن الميزانية ليس هدف للحكومات الحديثة التي تخطط لتحقيق التوازن والنمو في اقتصادها القومي على المدى الطويل.     

في محاولة اجتهادية شخصية مني للمشاركة في تقدير إيرادات أرامكو بشكل أكثر شمولاً ودقة. قُمت أنا ببناء معادلة رياضية بسيطة لحساب المتوسط الترجيحي لقيمة البرميل المكافئ لكامل الطاقة الإنتاجية القصوى لأرامكو بمتوسط نسبة تشغيل حوالي 88 %. وباستخدامي لهذه المعادلة الرياضية فإن إيرادات أرامكو للنصف الأول ستكون بالتمام 110.859 مليارات دولار (415.721 مليار ريال). لكن كعادتي سأقول بالزايد (أو الناقص) 10 %.    

علماً من المقرر أن تعلن أرامكو بعد أسبوع (الإثنين 10 أغسطس) إيراداتها الفعلية للنصف الأول من هذا العام الجاري 2020.