تواصل رؤية 2030 تحقيق أهدافها العامة، وتنفيذ ما وعدت به على أرض الواقع، بإعادة صياغة الاقتصاد الوطني، ورفده بقطاعات استثمارية جديدة، تدر دخلاً كبيراً على خزينة البلاد، بعيداً عن دخل النفط المتذبذب. ولم تنسَ الرؤية أن تؤكد للجميع، وبلغة صريحة ومباشرة، أن أهدافها لن تتحقق إلا بسواعد أبناء الوطن، لأنهم الأجدر بأن ينهضوا -دون غيرهم- ببلادهم بدافع وطني بحت، وبرغبة جادة، تنقل المملكة إلى أعتاب مرحلة مغايرة، ترفع شعار "التنمية والازدهار".

ومن هنا، أخذت الرؤية على عاتقها مهمة توطين الوظائف بآليات مدروسة ومتدرجة، أثمرت عن زيادة معدل الاعتماد على المواطنين في وظائف القطاع الخاص، بدعم من برامج التأهيل والتدريب، التي رفعت من مستوى كفاءة الموظف السعودي، وجعلته مطلباً حقيقاً في سوق العمل، وهو ما نتج عنه انخفاض معدل البطالة في المملكة خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 11.8 في المئة، وهو الحد الأدنى لمؤشر البطالة منذ النصف الثاني من العام 2016م. وجاء هذا الإنجاز بعد سلسلة من الانخفاضات المتتالية في معدلات البطالة، التي بلغت ذروتها في عام 2018 بوصولها إلى 12.9 في المئة. 

وعند تحليل أسباب التقدم في ملف البطالة، لا يمكن تجاهل الشراكة الاستراتيجية الحكومية مع القطاع الخاص، لتفعيل مبادرات التوطين الحقيقية، فقد أثبت القطاع الخاص قدرته على استثمار الكوادر الوطنية والخريجين من مختلف التخصصات للعمل في مجالات وظيفية جديدة، والتوسع كذلك في مبادرات الإحلال، وهذا كان واضحاً للجميع، وأقرت به الدول والمنظمات الدولية، التي رأت أن المملكة منحت المزيد من الثقة لأبنائها.

جهود الدولة في تخفيض نسبة البطالة ماضية في مسارها المرسوم لها، لن تُوقفها أي عقبات، ولو كانت جائحة كورونا بكل عنفوانها وتداعياتها، ليس لسبب سوى أن الحكومة الرشيدة استبقت أي مشكلات قد يتعرض لها القطاع الخاص جراء هذه الجائحة، وقامت بدعمه بحزمة مبادرات تخفف من آثار الجائحة عليه، وتدفعه إلى الأمام.

الوصول بمعدل البطالة إلى 7 في المئة بحلول العام 2030 بحسب أهداف الرؤية ليس مستحيلاً، لأن الدولة تواصل جهودها في هذا الملف بوتيرة ثابتة لا تتراجع، وإن كانت الجهات المعنية أصدرت قرارات توطين كثيرة في الفترة الماضية، فقريباً جداً ستصدر قرارات توطين أخرى، مرتبطة بالقطاع الهندسي ومهن الاتصالات وتقنية المعلومات والمحاسبة والمالية.