ضمن سلسة الحوارات الافتراضية التي تستضيفها وزارة الثقافة ممثلة بهيئة الأدب والنشر والترجمة عبر قناتها الرسمية في منصة "يوتيوب"، أدار الزميل مشاري الذايدي أمسية حوارية جمعته بالكاتب الصحافي والناقد الثقافي علي العميم، تناولا خلالها العديد من القضايا الثقافية والفكرية في المملكة، تحت عنوان أحد أشهر كتب ومؤلفات العميم: "شيء من النقد.. شيء من التاريخ". وجرى خلال الأمسية استعراض طرفٍ من ذكريات بدايات الضيف علي العميم في الاتصال بالأدب والثقافة عبر قراءات متفرقة في مجلات عربية شهيرة تعرف من خلالها على الكتابات والأطروحات الفكرية السائدة خلال مراحل النشأة، ساهمت باختلافاتها في تشكيل ثقافته الموسوعية، مشيراً إلى شغفه بالقراءة العامة متعددة الاتجاهات والتخصصات.

قبل أن ينتقل الحديث نحو الصحافة الثقافية في المملكة، وما مرّت به من تغيرات وتحولات، انطلاقاً من نشأتها على أيدي الأدباء من جيل الرواد، وما شهدته الصفحات والملاحق الثقافية في مختلف المؤسسات الصحفية من تنافسية ساهمت في إثراء المشهد الأدبي والثقافي، بالإضافة إلى تقديم إلماحة حول الاتجاهات الأدبية السائدة في تلك الملاحق، أشار فيها العميم إلى سيطرة تيار الحداثة على معظم الصفحات الأدبية، مع وجود مناوشات صحفية محدودة مضادة لهذا التيار، بالإضافة إلى "أشرطة الكاسيت" والكتب والأطروحات العلمية. كما تناولت الأمسية إشكالية المصطلحات والاتجاهات الفكرية، وربطها بالصراع بين تياري الحداثة والمحافظة، حيث شدد خلالها ضيف الأمسية على عدم دقة الكثير من التوصيفات الشائعة نحو الليبرالية والعلمانية، في تسمية بعض الاتجاهات وعدم وجود تيار ليبرالي في المملكة، مشيراً إلى بدايات استخدام تلك التوصيفات في مرحلة ما بعد حرب الخليج، مع تحليل المسببات والدوافع التي تقف وراء شيوعها في تلك الفترة.

وانتقل بعدها الحديث نحو مقالات وكتابات علي العميم ومحاولته تعقب العديد من الآراء بعد تفكيكها وتقديم قراءات منهجية رصينة حولها، أُطلق عليه بسببها تسمية "مدقق فكري"، بعد انشغاله بتلك النقودات دون أن يسعى إلى تشكيل مشروع ثقافي مستقل؛ معللاً ذلك بتفضيله طريقة تقديم الأفكار بقالب نقدي، يقوم فيه ببث آرائه وأفكاره في تضاعيف نصوصه النقدية.

قبل أن تختتم الأمسية بتسليط الضوء على نقودات العميم لأسماء شهيرة امتنعت في الجملة عن الرد على كتاباته؛ بسبب قوة نقده، والاهتمام بالتفاصيل ومحاصرة القضايا والمواضيع، مع بيان جهل وخطأ الطرف الآخر أو عدم فهمه للموضوع، دون ترك مساحة لاحتمالية اختلاف الآراء. على حدّ وصفه.