الأديب والكاتب والروائي علي محمد حسّون، أحد الأدباء القلائل الذين جمعوا بين الصحافة كمهنة والأدب والفنون السردية كهواية وعشق. فلقد ولد هذا الأديب وهو شغوف بالفن السردي الذي استلهمه من بيئته ومدارج طفولته في المدينة المنورة التي أفاضت عليه من حكياها وقصصها ومآثرها وروحانيتها الكثير من الوعي والتفتح الأدبي المبكّر باعتبار جمالية وعبقرية المكان أحد الروافد المهمة للكتابة.

ورغم أن الحسون انهمك في مهنة المتاعب منذ بواكير تشكّل الصحافة إلا أنها لم تصرفه عن عشق الكلمة والنثر السردي الأنيق. فالكتابة الصحافيَّة لم تسرقه بالكامل عن الكتابة الأدبيَّة، فلقد بدأ ينشر بعض قصصه والتي مثلتها مجموعته (حصة زمن)، وهناك عمل أدبي وروائي مميّز كتبه ونشره في حلقات تحت عنوان «الطيّبون والقاع» ومجموعتان قصصيتان؛ «حوار تحت المطر»، و»حصة زمن».

الحسون بعد تقاعده من الصحافة بعد عقود من العطاء الإبداعي اللافت لاذ بمكتبته وكتبته. و»الرياض» التقته وأجرت معه هذا الحوار الذي اختلط فيه الحنين بأدب وشؤون وشجون كثيرة نطالعها في هذا الحوار..

  • كيف كانت بدايتك في العمل الصحفي؟

    • كانت البداية في جريدة المدينة، التي كانت تصدر في المدينة مرتين في الأسبوع يوم الجمعة والثلاثاء، وكنت حينها أدرس، وكانت هوايتي كتابة أخبار رياضية، وأرسلها للمسؤول، وكان حينها الأستاذ أحمد مظهر، وهو من الكتّاب المميزين في الصفحة الرياضية، وكان ينشر لي، وفي العام 1381هـ، نقلت جريدة المدينة إلى جدة وأصبحت يومية، كان حينها الدكتور هاشم عبده هاشم المسؤول عن الرياضة. بعدها كلفت بإرسال أخبار محلية وفنية وثقافية إلى جانب الرياضية، وبعدها تم تعييني رسمياً.

ثم تفرغت للصحيفة، حيث قدمنا لأول مرة في الصحافة السعودية تحقيقاً عن الحياة الأسرية، ولم يكن لدينا محررون لعمل تلك التحقيقات وكنت الوحيد الذي أقوم بها.

  • قصة انتقالك إلى إدارة تحرير صحيفتي المدينة والبلاد؟

  • كان هناك زميل وصديق اسمه عبد الله البنوي في جريدة المدينة، وألح عليّ للانتقال لمدينة جدة، وأصبح مدير التحرير، وكانت المدينة تصدر ملحق الأربعاء، وكان المسؤول عنه عبد الله الجفري - رحمه الله - ولم يستمر واستقال، وهاتفني أحمد محمود رئيس التحرير حينها، فقال لماذا لا تأتي إلى جدة لتتولى ملحق الأربعاء، فقلت له: حسناً، فجئت إلى جدة في شهر ذي القعدة 1402 وتوليت مسؤولية تحرير ملحق الأربعاء، وجاء غالب أبو الفرج بعدها رئيساً للتحرير.

القراءة المكثفة أهلتني لأكون قاصاً

استمررت مدير تحرير ملحق الأربعاء، انتقلت بعدها للعمل مدير تحرير للجريدة بجانب الملحق، وفي العام 1406 أصبح عبد الله الحصين، وبسبب خلاف تركت جريدة المدينة، وجدة كلها.

عدت للمدينة وجلست في المدينة من دون عمل، وكان الأمير عبد المجيد - رحمه الله - أمير المدينة، وكنت أذهب للجلوس عنده، وكان مصراً أن أعود للصحيفة ولكن لم يحصل ذلك.

عندها عرض عليّ مدير مكتب وزير الإعلام علي الشاعر أحمد القحطاني أن أعمل في جريدة البلاد، وكان رئيس تحريرها عبدالعزيز النهاري - رحمه الله - فقبلت وأصبحت مدير تحرير، واستمررت عشرين عاماً في البلاد. ثم رئيس تحرير مكلفاً، وبعدها اختارت الجمعية العمومية ومجلس الإدارة الدكتور عبدالقادر طاش، واستلم سنة، وتدهورت البلاد ووصلت للإفلاس، وجاء إياد مدني وزير الإعلام في ذلك الوقت، وعينني رئيس تحرير في صحيفة البلاد مرة أخرى حتى تقاعدت.

  • قصتك مع الكتابة الأدبية ومن الذي شجعك؟

  • كان صديقي الأستاذ حسين علي حسين الشرارة التي بدأت منها الكتابة؛ حيث بدأ يكتب قصة واسمها حبات البرتقال في جريدة المدينة، وقال لي لماذا لا تكتب قصة؟ ومن هنا كانت الشرارة فبدأت وكنت أقرأ كثيراً بما يقارب عشر ساعات في اليوم، وخصوصاً ذهابي لبيروت في تلك الفترة، فبيروت كانت مكتبة، والكتابة في بيروت لها طعم خاص، وبيروت كانت مصدر الشعاع والترجمة.

    كتبت نحو خمس قصص، وكان ينشرها سباعي عثمان في المدينة، وكانت العام 1394، وفي 1396 ألفت أول كتاب، وهو مجموعة اسمها (حصة زمن) صدرت في القاهرة.

    وبعدها كتبت رواية اسمها (الطيبين والقاع) نشرتها في أجزاء في المدينة، وبعدها طبعتها جزءاً أولاً، والجزء الثاني مع الأسف موجود مسودة ولم يطبع، وهناك كتاب آخر (وجدانيات) واسمه (إليها أينما كانت) وهذا طبعته في جريدة المدينة. ومجموعة قصص اسمها (حوار تحت المطر).

    وكتبت كتابين، كتاب اسمه (شباك الذكريات) في السنة الماضية، وهذا الكتاب عن الذين عايشتهم في المدينة وكان بيني وبينهم حوار أو لقاء. وبعده كتاب اسمه (الذكريات الشخصية) لمجموعة كتاب وصحفيين التقيت بهم.

  • مواقف أثرت فيك خلال بدايتك الصحافية؟

  • كثيرة، منها موقف مع الأمير عبدالمحسن؛ كانت لديه جلسة في كل ثلاثاء، فذهبت أنا وعبدالعزيز ساب عضو صحيفة المدينة، للمجلس بسيارته، وجلسنا وتعشينا وخرجنا، وقلت له تصبح على خير، فقال لي أين ستذهب لدينا سهرة تناسبك، فخرج الناس، ودخلنا لغرفة صغيرة، ورأيت رجلاً مصرياً يرتدي ثوباً مصرياً، وهذا كان العام 1388 هجري، وكان المسؤول المصري هذا هو الشاعر أحمد رامي، وهو صديق الأمير عبدالمحسن، فعرفت أن الأمير يريد مني أن أجلس معه، فجلست معه، وسألت أحمد رامي عن كل شيء عن السياسة، وعن أم كلثوم، فقال أحمد رامي كنت يوماً جالساً مع أولادي نشاهد التلفاز وأحد أولادي كان يتكلم عن أم كلثوم، فقلت له اسكت، هذه كانت ستكون أمك؛ لأنه كان يحبها ولم يستطع الزواج بها، فخرجت يومها من الجلسة، وذهبت للمنزل، فكتبت الحوار، ونشر في جريدة المدينة، وكلمني يومها مدير مكتب الأمير عبدالمحسن، اسمه سعد بن حسين قائلاً: الأمير يريد أن يكلمك، فذهبت للأمير، فقال لي: هل كان معك مسجل؟ فقلت له: لا، وقال لي: لماذا؟ فأنت كتبت كل الحوار، ولم تذكر ما قاله عن أم كلثوم؟ فقلت له طال عمرك أنت الآن أمير منطقة المدينة المنورة، والآن حج، والمدينة فيها حجاج، ومنهم أدباء ووزراء، وصعب أن أتكلم عن أم كلثوم في الحوار، فأعجبه ردي، وقال لي: من الآن أي تصريح على لساني قله.

  • ما برامجك الآن بعد مغادرة الإعلام؟

  • القراءة فقط أما الكتابة فأصابني الكسل منها.

  • كيف ترى المشهد الثقافي حالياً في المملكة؟

  • كانت نظرتنا في السابق محددة أما الآن أصبحت شاملة مع السينما والمسرح والتلفزيون وتعددت القنوات ما ساعد في ظهور الساحة الثقافية بشكل جيد.

  • كلمة أخيرة؟

  • أتوجه بخالص العزاء لأسرة فقيد الإعلام الأستاذ فهد العبدالكريم وللأسرة الإعلامية، وهذا الصديق تشرفت بلقائه خلال مرافقتنا لولي العهد في إحدى جولاته، وكان من أطيب من عرفتهم، وندعو الله أن يرحمه. وأشكر جريدة «الرياض» على هذه الاستضافة.

من اليمين عبدالمقصود خوجة، علي حسّون، د. عبدالعزيز الصويغ، د. رضا عبيد