منذ ظهور جائحة كورونا في المملكة مارس الماضي، وحكومة خادم الحرمين الشريفين لا تتوقف عن إعلان المبادرات واتخاذ القرارات التي تُخفف بها من آثار الجائحة على المواطنين ومنشآت القطاع الخاص، في مشهد تتجسد فيه أسمى معاني الإنسانية والإيثار لدى الحكومة في تعاملها النبيل والراقي كما عهدناها مع الأفراد والمؤسسات.

وعندما تتجاوز قيمة مبادرات الحكومة لدعم تمويل القطاع الخاص في ظل هذه الجائحة 51 مليار ريال حتى اليوم، رغم انكماش الاقتصاد العالمي، وتراجع أسعار النفط والدخل الحكومي، ففي ذلك إشارة إلى أن الدولة قررت مواصلة طريق التضحيات حتى نهايته، وأنها لن تتخلى أبداً عن المواطن أو القطاع الخاص حتى تنجلي هذه المحنة، وتضاف هذه التضحيات إلى تضحيات أخرى مماثلة، بذلتها المملكة ومازالت، لحماية المواطنين والمقيمين من الإصابة بالفيروس باتباع أفضل الإجراءات والتدابير الوقائية للحد من انتشاره، فضلاً عن علاج المرضى منهم، وهو ما يكلف الدولة المليارات.

شمولية إجراءات حكومتنا ودعمها لمنشآت القطاع الخاص والمستثمرين، والأنشطة الاقتصادية في المملكة، تجلت أكثر وأكثر في القرارات الأخيرة التي استهدفت تأشيرات فئة العمالة الوافدة في القطاع وتجديد إقاماتهم، وهو ما يكلف مبالغ طائلة، رأت الدولة أن تتحملها دون أن تتحملها خزينة القطاع الخاص، وذلك من خلال الموافقة على تمديد ‏صلاحية تأشيرة الخروج النهائي للوافدين، وتمديد صلاحية الإقامات المنتهية لمن هم خارج البلاد بتأشيرة خروج وعودة، و‏تمديد صلاحية تأشيرة الخروج والعودة التي لم تُستغل، وتمديد صلاحية تأشيرة الخروج والعودة للوافدين الموجودين خارج المملكة، فضلاً عن تمديد صلاحية مدة الإقامة للوافدين الموجودين داخل المملكة والقادمين بتأشيرة زيارة، وذلك لمدة ثلاثة أشهر ومن دون مقابل.

الدعم التاريخي والمتواصل من حكومة المملكة لمنشآت القطاع الخاص يؤكد رغبة ولاة الأمر في أن يبقى هذا القطاع قوياً وراسخاً، لا تتأثر همته، ولا تتراجع إنجازاته بفعل أي عقبات مهما كانت، وفي ذلك رسالة واضحة بأن لهذا القطاع نصيب الأسد في تنفيذ مشروعات التنمية والتطوير التي جاءت بها رؤية 2030، وعليه، لابد أن يبقى هذا القطاع على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما يُطلب منه في المرحلة المقبلة، وسيظهر هذا في صورة أوضح عقب انتهاء أزمة كورونا، حيث ستنطلق عجلة الاقتصاد بكامل طاقتها من جديد، وستواصل رؤية 2030 الركض بخطوات أكثر تسارعاً، مستعينة بخبرات الجميع، بما فيها خدمات القطاع الخاص.