في وقت الأزمات والمحن تظهر الدولة القوية بقيادتها ومؤسساتها، ويتزايد دورها من أجل دعم المواطنين، ومد يد العون لهم. وفي هذا الإطار لعبت المملكة دورها على الصعيدين الوطني والخارجي بصور متفردة، لا تكاد دولة تضاهيها فيما تقدمه، والواقع خير شاهد على هذا القول.

لقد تبدت من خلال أزمة الوباء الذي يعيشه العالم حالياً كثير من الحقائق التي لم يكن في العقل تصورها، حيث ظهرت كثير من الدول الغربية الكبيرة قلقة ومضطربة في مواجهة (كوفيد 19)، وهو ما اتضح من خلال عدد حالات الإصابة والوفاة في تلك الدول، نتيجة لعد اهتمامها الكافي في المجال الصحي. بينما وجدتنا مملكتنا الغراء ثابتة كالجبل الأشم في مواجهة هذا الوفاء بصورة فريدة شهد لها العالم بأسره.

بقدر ما واجهته المملكة من نفقات هائلة لمواجهة الوباء، بقدر ما ساعدت الآخرين على تجاوز هذه المحنة، حيث وجهت المملكة مساعداتها إلى شقيقاتها من الدول العربية، وكذا بعض الدول الأجنبية.

لم تنكفئ المملكة يوماً على نفسها، ولم تغلق أبداً بابها، بل كان دائما بابها مفتوحاً لجميع الأشقاء من الدول العربية، وكذا الدول الأجنبية، بل ساعدت الجميع على حد سواء.

والغريب في الأمر أن القيادة الرشيدة وهي تواجه الأزمات وتساعد الآخرين في نفس الوقت، تقوم بالبناء والإعمار الداخلي أيضاً، فلم تجعل الأزمة حجر عثرة يقف أمام النهضة الشاملة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين- حفظهما الله-.

وإذا يممت وجهك شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً، تجد اليد السعودية ممتدة إلى كل مكان بالخير، دون منّ على أحد، بل تراه واجباً عليها باعتبارها قلب الأمتين العربية والإسلامية.

إن الدور السعودي الذي تلعبه المملكة على الصعيد الخارجي لا تستمده فقط من إرثها التاريخي، وإنما يتشكّل بما تقدمه من أثمان وتضحيات وتطلعات الحاضر والمستقبل، وعلى مدى عقود طويلة وقفت المملكة بجانب أشقائها في كل أزمة أو محنة تمر بهم، ولم تنس يوماً عروبتها، حيث كانت دائماً درعاً وسيفاً للعروبة والإسلام، تطبب جروح شقيقاتها، وتفرج عنهم كروبهم.

وأرجو ألا ننسى أن صراع الأفكار والسياسات التي تنتهجه دولتان بجانب دويلة صغيرة في منطقتنا، هو أمر يجب الانتباه إليه ومواجهته، لأن محور الشر لا يريد إلا الدمار والانشقاق في دولنا العربية، عن طريق الميليشيات والمرتزقة الذي ترسلهم إلى المنطقة.

إن دولة الرخاء والعطاء والإعمار والإنماء والصمود لم ولن تتوقف يوماً عن دورها التاريخي، بل ستظل دائماً رمزاً للوفاء، وستظل يدها دائماً ممدودة بالخير. وفي نهاية المطاف ستنتصر دولة الحق والإيمان.