عندما سافر إرك وينر للبحث عن أسعد الأماكن في العالم، كان رولف بوتس عراب التشرد كما يسمى يسرد قصصه عن السفر ورؤاه وتخطيطه وفلسفته في السفر حيث ذكر في كتابة Vagabonding"" أنه لا يوجد شيء مثل التشرد، كأن تأخذ إجازة من حياتك العادية من ستة أسابيع إلى أربعة أشهر إلى عامين لكي تكتشف العالم بشروطك الخاصة، ويشرح كيف يمكن لأي شخص مستقل الروح أن يحقق حلم السفر، وذكر في كتابة تعليمات وإرشادات منها كيف تمول وقت سفرك، وكيف تحدد وجهتك، وكيف تتكيف مع الحياة على الطريق عندما تكون رحلتك طويلة، كيف تعمل وتتطوع في الخارج، وكيف تستطيع أن تعيد الاندماج في الحياة العادية بعد عودتك من رحلتك الطويلة، فالسفر يجعلك أفضل ليس من الناحية النفسية بل من ناحية التفكير والسلوك ومخزون المعارف والتجارب، مما يجعلك أقوى وأكثر انفتاحاً، فنحن نعيش حالتين الأولى شغف السفر، والثانية اكتئاب ما بعد العودة من السفر واسميها "حزن العودة" فالمشاعر التي تنتابنا تحتاج التعامل معها، كذلك الأماكن التي نزورها، وعلى الرغم من جمال وعبقرية بعض الأماكن إلا أن البعض منا يفضل الأماكن التي يفوح منها عبق التاريخ، فبعضها يكون موطن لأفضل المتاحف الشخصية أو الفنية والعسكرية وغيرها بالعالم، وبعضها يحتاج لإجازة طويلة لاكتشافها وميزانية كبيرة كي تنعم بتفاصيلها، والأكيد أن هناك العديد من المدن الجميلة التي تستحق الزيارة، ومن شدة فتنها وكأنك ترمي روحك وسط صفحات رواية خيالية او قصة تاريخية، فبعض المدن ذكية في الحفاظ على روحها وارثها، وعلى سبيل المثال عندما نقول ماتشو بيتشو يلازم الاسم جبال الانديز وشعب ألانكا هذا الشعب الذي لم يعرف الكتابة يوماً، ونقلت حضارته بشكل شفهي عبر الأجيال هذه المدينة المخبأة وسط السحاب بتنظيمها وبنائها البديع والتي تسمى بالمدينة المفقودة، وما زالت تتسم بالغموض كلغز يصعب حله، فبعض المدن يجب أن تكون تسجل كل لحظاتك فيها والتقاط خصوصيتها وما يحيطها من عوامل وظروف تحتاج حضور ذهني يصاحبه شغف، لذلك عند عودتك من رحلة مليئة بالتجديد والمغامرات والتجارب هل تصبح أفضل وأقوى وأكثر ثقة، هل السفر يغيرك فعلاً ؟ وما التغيير المنشود الذي يحققه السفر لك؟