تزخر منطقة المدينة المنورة بالعديد من الأودية ذات الارتباط الوثيق بالتاريخ، فهي معلم مكاني بارز وشاهد على العديد من القصص والمرويات والأحداث التاريخية.

ومن هذه الأودية «وادي قناة» الذي يُعد من أهم وأكبر أودية المدينة المنورة، وعُرف عند أهلها بسيل سيدنا حمزة بن عبدالمطلب -رضي الله عنه-، كونه يمرّ من منطقة سيد الشهداء، وتجري المياه في هذا الوادي من مصادر عدة قريبة وبعيدة كالشعاب والأودية المنحدرة من الجبال والحرّات، كما تذكر المصادر التاريخية أن هذا الوادي جرتّ فيه المياه في عهد النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إثر دعائه بطلب الاستسقاء، كما وقف النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - وأصحابه -رضي الله عنهم- بجواره أثناء معركة أحد.

وتشرع حالياً أمانة منطقة المدينة المنورة، تنفيذ مشروع التأهيل البيئي للوادي، من خلال عدة مراحل تمتد إلى 16 كيلومتراً، ويهدف مشروع تأهيل وادي قناة إلى تحقيق الوظيفة الرئيسية منه كمصرف لمياه الأمطار والسيول، والاستفادة منه كمتنزه طبيعي، وجعل بيئته خالية من الملوثات، للوصول إلى أعلى معدلات التنمية البيئة، إضافةً إلى توفير فرص استثمارية في نطاقه تنسجم مع بيئته.

ويتضمن المشروع في مرحلته الأولى -المتوقع الانتهاء منها خلال 18 شهراً-، إنشاء حديقة بمساحة 70000 متر مربع مطلة على الوادي ومجهزة بالجلسات وممرات المشاة وركوب الدراجات، إلى جانب إلى تهذيب الوادي وزيادة الطاقة الاستيعابية لفيضانات مياه الأمطار ومصبات الأودية، وتخصيص مواقع في الوادي تلائم الطبيعة، وتكون متنفساً لأهالي المدينة المنورة وزوارها.