خلال هذا الأسبوع جددت مؤسسة النقد تحذيرها من رسائل مجهولة المصدر تطالب العملاء بتحديث معلوماتهم، وجاء في بيان للمؤسسة أنها رصدت عددًا من الرسائل الاحتيالية التي يُزعم أنها صادرةٌ عن المؤسسة، وقد تبين أن تلك الرسائل تطلب من العملاء تحديث معلومات حساباتهم لدى المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف المؤسسة ورقابتها؛ وذلك من خلال التواصل مع أرقام هواتف لا تعود للمؤسسة ولا للمؤسسات المالية.

وقد أكدت مؤسسة النقد خطورة الاستجابة لتلك الرسائل مجهولة المصدر، مبينة أن منتسبيها لا يطلبون من العملاء الإفصاح عن أي بيانات أو معلومات لغرض تحديثها، مفيدة أنَّ تحديث بيانات ومعلومات الحسابات يتم عن طريق القنوات الرسمية للمؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة المؤسسة، وليس عن طريق المؤسسة ذاتها.

هذه الرسائل والاتصالات التي يتلقاها المواطنون وعملاء البنوك بشكل عام أصبحت تتكرر خلال الفترة الماضية، وقد يكون السبب مبالغة مؤسسة النقد والبنوك نفسها وشركات الوساطة في طلب تحديث البيانات والمعلومات بين فترة وأخرى، حتى أصبح ذلك مدخلاً لعصابات الاحتيال والنصب، وثغرة يستطيعون من خلالها إيهام المواطنين بأنهم من طرف البنوك أو مؤسسة النقد، ويطلبون الحصول على أرقام الحسابات أو البطاقات الشخصية، ومن ثم القيام بعمليات التحايل المالي والمصرفي.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تكتفي البنوك والمؤسسة المالية وشركات الوساطة المحلية بالمعلومات التي تحصل عليها من قبل العميل نفسه عند فتح الحساب والمعلومات المحدثة التي تتوفر لدى مركز المعلومات الوطني، والتي تتجدد باستمرار عن الشخص ومسكنه وموعد انتهاء بطاقته الشخصية، وغير ذلك، أو لدى مؤسسة النقد عن كل ما يملك بدلاً من هذه الطريقة المملة، التي تنتهجها البنوك وبعض المؤسسات المالية في الطلب المتكرر لتحديث البيانات والمعلومات، حتى عند انتهاء صلاحية البطاقة الشخصية، التي أصبحت طريقًا تنتهجه عصابات الاحتيال والنصب للحصول على معلومات حسابات المواطنين.

المملكة تعيش منذ فترة في عصر الحكومة الإلكترونية، ويجب علينا أن نقطع أي طريق تسعى من خلاله عصابات النصب والاحتيال، خاصة أن المعلومات التي تطلبها البنوك متوفرة الآن لدى الجهات الحكومية، التي تطبق الحكومة الإلكترونية في تعاملاتها، ونقصد مركز المعلومات الوطني إذا كانت معلومات عامة، ومؤسسة النقد إذا كانت معلومات مالية أو استثمارية، ويجب أن ينتهي موضوع طلب تحديث البيانات من البنوك والمؤسسات المالية، فهي بيانات موجودة بالفعل لدى الجهات الحكومية.