منذ اليوم الأول للأزمة السورية استشرفت المملكة ما ستؤول إليه الأمور وما سينتج عنها، وهو ما حصل بالفعل، فهي قد دعت إلى حل الأزمة سلمياً، وعبر الحوار تجنباً لما حصل فيما بعد، وأدّى إلى خراب سورية وقتل أبنائها وتشريد شعبها، فهناك 6 ملايين ونصف المليون سوري نازحون داخل سورية، وهناك خمسة ملايين ونصف المليون آخرون فارّون إلى دول الجوار والدول العربية، وصولاً إلى عدم امتلاك النظام السوري زمام أمره، الذي أصبح في يد غير السوريين، فذاك النظام آثر البقاء في السلطة على حساب الشعب السوري مهما كانت الوسيلة، فكانت النتيجة ما آلت إليه الأوضاع في سورية.

لا يوجد حل عسكري للأزمة في سورية، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، فلو كان الحل العسكري ناجعاً لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه بعد كل تلك الحشود العسكرية على أرض سورية، إذاً الحل السياسي هو الحل الأوحد للخروج من هذه الأزمة التي طال أمدها دون الوصول إلى نتائج قد تؤدي إلى حلها وصولاً إلى نهايتها، ولا بديل عنه وإلا فالأزمة مرشحة إلى الاستمرار، وسيدفع الشعب السوري ثمن استمرارها من دماء أبنائه ومن عودة الأمن والاستقرار إليها.

المملكة سعت دائماً إلى الوصول لحل سياسي توافقي للأزمة السورية باستضافتها مؤتمري (الرياض 1 و2) اللذين أفضيا إلى تأسيس هيئة المفاوضات السورية، وبذلت كل جهد ممكن لتوحيد المعارضة السورية وجمع كلمتها وهي مستمرة في ذلك، واستضافت مئات الآلاف من الأشقاء السوريين على أراضيها، الذين يُعاملون معاملة المواطنين السعوديين تماماً، كما يدرس أكثر من مئة ألف طالب وطالبة من أبنائهم في مدارس وجامعات المملكة، كما قدمت مساعدات بلغت نحو المليار ومئة وخمسين مليون دولار للاجئين السوريين في أماكن لجوئهم، فالمملكة دائماً ما تقوم بواجبها نحو أشقائها العرب، وتقف إلى جانبهم في السراء والضراء، انطلاقا من دورها المحوري في لمّ الشمل العربي، والحفاظ على الأمن القومي الذي هو مسؤولية عربية جماعية.

الوضع في سورية لن يستقيم طالما كانت إيران بمخططاتها وبميليشياتها موجودة على الأراضي السورية، فإيران لا تريد الخير لا لسورية ولا للشعب السوري، وإنما تريد تنفيذ مشروعها الإقليمي، فهي ليست جزءاً من الحل، بل هي أساس المشكلة، وإذا كان المجتمع الدولي عازماً على بدء المسار السياسي لحل الأزمة السورية فعليه أن يُخرج كل ما هو إيراني من سورية كخطوة أولى في الاتجاه الصحيح.