بدأ العد التنازلي لعودة دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، ومازال هنالك من يعمل بكل قوته على أن تُلغى هذه النسخة، بفتح ملف إلغاء نتائج الدوري وبداية دوري جديد بين الحين والآخر من خلال تسليط الأضواء على أي خبر سلبي، سواء يخص تعثر وصول لاعب وانضمامه لفريقه، أو إصابة آخر بـ»كورونا» أو حتى مخالطته لمصاب، أو من خلال الحديث عن حرارة الأجواء، وغيرها من الأمور التي تجعل هذه الفئة تردد بصوت واحد «ما قلنا لكم الغوا الدوري»!

يقابل هذه «الشلة»، عمل كبير يُحسب لوزارة الرياضة بقيادة الأمير الشاب عبدالعزيز بن تركي الفيصل، ساهم في عودة المدربين واللاعبين غير السعوديين إلى المملكة من بلدانهم في مثل هذه الظروف الصعبة، وذلك من أجل المشاركة مع فرقهم استعداداً لاستئناف المسابقات المحلية، ولا يمكن تجاهل المجهودات التي قامت بها الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة التي سهلت عودتهم، بالإضافة إلى اتحاد القدم، وإدارات الأندية، ونأمل أن تكتمل صفوف كل الفرق بعودة جميع اللاعبين، حتى لا يتأثر أي فريق بغياب أحد نجومه بسبب ظروف الطيران، ولا يكون هنالك عذر لأي نادٍ في حال تعثره، خصوصاً أن الجولات المتبقية من عمر الدوري لا تقبل أنصاف الحلول.

مسؤولو رياضتنا سخروا إمكاناتهم من أجل تجاوز كل العقبات التي من شأنها أن تؤثر على الأندية، ونجحوا في مهمتهم بامتياز، وتبقى الآن دور إدارات الأندية، فالكرة الآن في ملعبهم، من خلال تجهيز اللاعبين بمعسكرات إعدادية داخلية، والعمل على حماية اللاعبين من كورونا، لأن إصابة أي لاعب بالفيروس تعني أن الفريق سيخسره وكأنه تعرض لإصابة رياضية، سيبتعد فترة لا تقل عن عشرة أيام، يحتاج بعدها إلى برنامج تأهيلي للعودة، وإذا ما حدث ذلك بعد استئناف الدوري فإنه سيغيب عن مباراتين أو ثلاث مباريات حاسمة، كون الفرق ستلعب مباراة كل خمسة أيام تقريباً، وربما يخالط زملاء له في الفريق ويصابون أيضاً، وتصبح خسارة الفريق مضاعفة، كما حدث في عدد من الأندية حول العالم.

وفي ظل حاجة الفرق للاعبيها في فترة الحصاد (الجولات الأخيرة)، سواء تلك التي تبحث عن اللقب، أو مقعد آسيوي، أو حتى النجاة من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، اقترح على إدارات الأندية إقامة معسكر داخلي خلال الشهر الذي ستلعب فيه الجولات المتبقية، سواء في مقر النادي إن كان مجهزاً، أو في أحد الفنادق، حتى يسيطر النادي على لاعبيه بشكل أكبر خلال الفترة الحساسة من عمر الدوري ولا يخسر أيّا منهم بسبب «كورونا»، ويضمن أن تحركاتهم محدودة، وتقل مخالطتهم للآخرين، وبالتالي تقل أعداد اللاعبين المصابين أو المخالطين، وفي النهاية المعسكر لن يتجاوز الشهر، والنادي هو المستفيد الأكبر.

أعلمُ جيداً أن مثل هذه المعسكرات مملة بالنسبة للاعبين، وقد تكون مكلفة على النادي ولها سلبيات أخرى، لكننا أمام وضع غير عادي، يتطلب بعض التضحيات، بالإضافة إلى أن اللاعبين أمضوا فترة طويلة إلى جانب عوائلهم وأصدقائهم خلال الفترة الماضية، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من سلبيات ومشكلات مثل هذا النوع من المعسكرات، وأراهن بأن الفريق الذي سيقدم على هذه الخطوة سيجني ثمارها، ليس على صعيد حماية اللاعبين فقط، بل حتى لياقياً وفنياً وذهنياً.