ليس مبهماً أو موحشاً حين نسمع صرخة الشاعر:

فأنا من بدء التكويني.. أبحث عن وطن لجبيني

مليء بأفكار سائبة بجنوح.. أو مأسورة بالأعراف

جبينٌ يوافق روحه.. أو ناصية تماهت فتاهت!

مؤمنةٌ أن لكل إنسان رسالة استلمها من الجائحة كورونا وعليه معرفتها.. تطلب منك أن تعرف هويتك، وإلى أين ستمضي؟ قائلة: ستجلس مع نفسك، رضيت أم أبيت، ستكتشفها دون مساعدة من أحد، كي لا تتأثر برأيهم.. ربما ضحكت كثيرًا، أو بكيت بحرقة..

وجعي يمتدُ كسربِ حمامٍ.. من بغدادَ إلى الصينِ

الصين التي صدّرت الألم والموت والحزن والميلاد.

مشاعر مزدحمة، متناقضة، وبعضها قيد التجربة للمرة الأولى.. يوم يمرُّ، وآخرُ بالانتظار.. شهر يمضي غيره بلا خيار، حتى بلغ اليأس مطالع 2021.. تصل مرحلة سلام، ليس لك إلا رب العباد.

هنا تتبنى مبدأ الترك، لكل أملٍ أحكمت قبضتك عليه، عاندت، صددت النصيحة، حتى أرِقت! لن تفقده، وحتماً لن يخسرك..

التركُ راحةٌ نسيتها، وما استودعته سيعود بوقت المشيئة.. اطرح أسئلتك على رب المقادير بلا تعلق، ففي التخلّي تجلّي.

تلك الغجريةُ أربكت "الميزان"، النظام في الخارج إلى الساعة الثامنة والضوضاء في الصدر! أتت لتُعيد الصياغة.. لا تثق بنظافة الغير دوماً. لقد أمكنك العيش بأبسط الأساسيات دون نقص كبير في المال.. فترة محايدة للعواطف، أدركت من أسعد روحك؟

في الحظر أصبح الكل خارج إطار الفائدة المتبادلة، وتساوى الأقارب، بالمعارف، بالأصدقاء.. فالكل متناء شاسع. مع الحظر غدت المشاعر مسطحة، بيضاء، واضحة.

علمت أن للرحم حقا، تصلها ولو كرهتك، دون أن تبرر قطعها، تتذكر قول النبي صلى الله عليه وسيم: "ليسَ الواصلُ بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها".

انصرفت زمناً إلى تعظيم المادة في حياتك، في علاقاتك، في تقييمك للأشياء، ثم عُدت إلى مؤانسة روحك، طوقك في عالم جدير بالاحترام، بهدي جديد.

ترتب أدراج أولوياتك.. تقصي، تلغي، تربط، تجمع، تبتر الشك، تثق أن بُعيد النهايات بدايات..

زيديني موتاً.. علَّ الموت.. إذا يقتلني يحييني

شجرة تكبر، ونهر يمتد إلى الغد.