بالأخلاق تنتصر الأمم وتتجاوز الصعوبات ولاغرو في ذلك طالما كان أكسيرها الإحساس إن جاز التشبيه، وكلما علا شأن الإحساس فاضت ينابيع الإحسان والطمأنينه لتصب في نهر رقة المشاعر العذب، إن التهيئة الحصيفة للاعتدال في التصرف والسلوك من صميم الأخلاق  لكي يلقي الاتزان بظلاله الوارفة من خلال التكاتف، والترابط على حين أن ذلك يتطلب مجهود الكل لكي يتم إنجازه على أكمل وجه، إذ إن الفرد حلقه في سياق منظومة متكاملة فأمانه مستمد من أمان الآخرين وصحته مستمدة من صحة الآخرين وقس على ذلك، عنصر التكامل بهذا الخصوص يعد فرس الرهان في عبور هذه المرحلة الحرجة بل في كل المراحل. إن من سمو الأخلاق الالتزام بحفظ النفس والالتزام بالتعلمات التي تحض على غسل الإيدي باستمرار، ومدى أهمية ترك الصابون في الإيدي لعدة ثوان لكي لا يجد كورونا هذا الداء الشرير مكاناً يقيم فيه، ويبرز في جانب آخر أمر في غاية الأهمية والخطورة فبالإضافة إلى ضرورة لبس الكمامة والقفازات واستخدام المطهرات بشكل مستمر، أهمية وضرورة تطبيق التباعد الاحتماعي، والتقارب الوجداني إن جاز التعبير فهو يثبت محبتك لمن حولك، التعاون بمفهومه الشامل يعني المشاركة الإيجابية أي أنه إحساس صادق ينبع من الشخص المتعاون تجاه الآخرين وفقاً لمشاعره الفياضة الزاخرة بالأدب وتغليفها بعموم المصلحة. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى)، حينئذ يرتفع مستوى الحس الجمعي عبر تفعيل إنسيابية عبور الخدمات المختلفة ومن خلال المرونة في قضاء المصالح بيسر وسهولة، ورغبة الفرد، كذلك في الحصول على أعلى حد من التعاون لاسيما في مجال الصحة أي أنه بقدر ما يعطي الإنسان سيكون ذلك مدعاة لاستمرار عطاء الآخرين، (النظافة من الإيمان)، وهي كذلك لأن الإيمان يعنى بنظافة القلوب والأبدان، وإذا كانت من كل أزمة تولد فرصة فإن تصويب العادات الخاطئة والسيئة من أبرز الفرص، وفي سياق ذلك يصر البعض ومن واقع الكرم والمحبة على دعوة الأقارب أو الأصحاب لحضور المناسبات الاجتماعية المختلفة ويلزم عليهم بالحضور، هذا القصف الودي المشوب بحسن النية، والمحبة الصادقة لا يخدم المصلحة لا سيما في هذه الظروف الحرجة وفي إطار (التلزيم اللي ماله لزمة)، والأدهى من ذلك هو إدراج الحلف وإقحام الطلاق في هذه المسائل وهذه في الواقع تعد أزمة أخلاقية بكل ماتعنيه الكلمة، لترزح الأسرة تحت وطأة التبعات السلبية السيئة الناجمة عن هذا الجهل، ويتشتت شمل الأسرة لا لشيء سوى تراكم التخلف المؤدي إلى هذه النتيجة البائسة، وتدفع الأسرة ثمناً باهظاً لمجرد دعوة على رأس خروف محشي أو مشوي لا يهم، فهل أصبحت الأسرة وقيمتها رخيصة بخسة إلى هذا الحد ليهدم ما بناه في سنين عمره في لحظة كرم لا تمت إلى الكرم بصلة بل إنها ستورث العناء والشقاء، وهل يفقد الإنسان عقله حينما تنفلت عواطفه ويعجز عن السيطرة عليها من خلال هذا العبث، المحبة الصادقة تحتم تفهم الظروف وقبول الاعتذار وقد تتم العملية برمتها في إطار المجاملة في حين أن هذه المسأله قد تتسبب في آثار كارثية ربما تنعكس على صحة الجميع، قد يهتم الإنسان بنظافة جسمه، ويحرص على تحقيق مستوى جيد بهذا الصدد، ويحرص على نظافته الشخصية بينما يترك المكان متسخاً معتقداً أنه سيسلم من تبعات هذا الأمر، وهذا الخطأ بعينه فإذا انطلقت الجراثيم، فإن العدوى ستنتقل عبر الأشخاص والهواء وبالتالي فإن لا أحد يسلم من ضرباتها الموجعة لمجرد التفكير الفردي، حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه إنه على كل شيء قدير.