(رحلة قضائية جديدة مع "الإخوان" مخالفي الأمر الملكي) تحت هذا العنوان بثت قناة الإخبارية السعودية (فيديو) استعرضت فيه القناة الحكومية السعودية التاريخ الأسود لتنظيم وجماعة الإخوان المسلمين، تاريخ من المؤامرات والخيانات والتحريض الاجتماعي والسياسي والدعوات للتظاهر والاعتصام ومحاولات حثيثة لجر نيران ثورات الربيع (الدم) العربي والعمالة والتحالفات مع كل عدو ونظام معادٍ للمملكة، وعلى الرغم من كل ما أمهلتهم فيه المملكة ولسنوات فرصة تلو الأخرى ليراجعوا أنفسهم ويعودوا لرشدهم ويكون ولاؤهم لوطنهم وبيعتهم لولي أمرهم لا للحزب والجماعة والمرشد ولكن دون جدوى سوى أنهم ظنوا أن ذلك الإمهال وطولة البال ضعف أمام المواجهة، حتى جاء الأمر الملكي في فبراير 2014م والذي أُعلن فيه اعتبار أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية رسمية.

ولو عُدنا بالتاريخ قليلاً وتحديداً إبان ثورات الربيع (الدم) العربي والتي مثّلت الشعرة التي قصمت ظهر البعير بعدما انكشف كل دعاة السياسة من رموز وأدوات وأتباع للجماعة، وحينما راهنوا على محاولاتٍ فشلتْ ووئدت في مهدها، سواء من دعوات التظاهر، أو الاعتصام، أو حتى الإضراب عن الطعام، أو استنهاض أنصار الجماعة في دول الخليج للتجييش الشعبي، من خلال أي خطأ يحدث للتحريض السياسي، مستغلين أي أخطاء تحدث في أي دولة، إذ سرعان ما ينفخون بالحدث الصغير البسيط مهما كان تافهاً ليكون مثار سجال طويل، ويريدون بكل وسائلهم أن يربطوا أي خلل تقني، أو تقصير حكومي بالسياسة حتى يتسنّى لهم إثارة الفوضى التي يتمنونها. وقد وجدوا في وسائل التواصل الاجتماعي أفضل وسيلة وطريقة للتعبير عن الذي يختلج في صدورهم من طموحاتٍ سياسية، ويتبين الطموح السياسي لهم من خلال فلتات اللسان، أو الكلمات التي لم يحسبوها جيداً فانكشف المشروع السياسي الذي كان يُغطّى بإطارٍ إسلامي بهدف جمع الناس على آرائهم وإقناع الجهلة بأن ما يقومون به هو الحق والخير، وأن ما يقوم به السياسي هو الضلال المبين، ورغم تذرعهم ومحاولات تمويه المغفلين من أتباعهم والمتأثرين بالجماعة من خلال خطابهم الأممي فاتهم أن الشعب السعودي يعتمد في الأول والآخر والنهاية على الخطاب المحلي الوطني، لا الخطاب الأممي الحركي الذي نبت في حقول جماعة الإخوان المسلمين. ولم يفهموا أن العلاقة بين الشعب وولي الأمر قائمة على مبدأ البيعة، وهذا المبدأ نابع من "سوسيولوجيا المجتمع السعودي" حيث قامت الدول على تحالفٍ بين القبيلة والملك، وإن البيعة هي المبدأ الذي يحكم بالخليج وعليه قامت الدول، في حين أن أولئك الحركيين كانوا يريدون من الشعوب أن تبايع مرشد جماعة الإخوان من أجل إثبات صحة عقيدتهم، ولمّا يعلموا أن الشعب السعودي متدين بالفطرة قبل أن تولد جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الحركات والجماعات الإرهابية والتي تتخذ من الدين مجرّد غطاءٍ لمشروعاتها والتي وإن اختلفت في مسمياتها وأيديولوجيتها فإنها تتفق وتجتمع على إنكار مشروعية الأنظمة وعلى الرغبة بإسقاطها.