إذا كانت الظروف التاريخية ساهمت بمنح الوقت والفرصة لجماعة الإخوان بالتحرك، ومكنت قادتها من تجنيد عملاء ومرتزقة وأتباع، وعملت على تصديرهم للمشهد الدعوي والإعلامي، فإن الظروف الحالية ستعمل على القضاء عليهم بتقديمهم للعدالة، وكشف مخططاتهم وفضح عمالتهم وتبعيتهم لجماعة الإخوان الإرهابية..

بقبولهم عضوية جماعة الإخوان، قبلوا مباشرة أن يكونوا أدوات ذليلة طيعة وصاغرة في يد قادتها ومسؤوليها ومسيريها، ومنفذين مخلصين لأجندتها التدميرية المعلن عنها وغير المعلن. هكذا هم عناصر جماعة الإخوان في الخليج العربي، فهم ليسوا إلا مجموعة وضيعة قبلت أن تكون ولاءاتها السياسية ليست للأوطان التي يحملون جنسياتها، وليست للدول التي ينتمون إليها، وإنما ولاءاتهم السياسية أصبحت لجماعة الإخوان الإرهابية ولقادتها المتطرفين ولأجندتها التدميرية. إنه انقلاب كامل على الفطرة السليمة التي ترفض العمالة والارتزاق والتبعية وتُعلي من شأن العِزة والكرامة والإباء؛ ولكن هذا الانقلاب على الفطرة السليمة ليس مستغربا عندما يأتي الحديث عن جماعة الإخوان وعلى كل من يرتضي أن يكون عنصراً أو عضواً فيها، لأنها أُسست في الأصل بهدف إضعاف الدولة الوطنية وتفتيت مجتمعها، وضرب أسس الأمن القومي العربي، وتمزيق وحدة صف الأمة الإسلامية.

وبما أن هذه الأسس المتطرفة تتطلب تخطيطا دقيقا ومدروسا لتنفيذ المشروع التدميري الواسع لجماعة الإخوان في الوطن العربي، فقد عملت قيادات ومُسيرو هذه الجماعة على استقطاب عناصر، من الوضيعين الذين يقبلون بأن يكونوا عملاء ومرتزقة وأتباعا، في مختلف الدول العربية، ليكونوا أدوات لهذه الجماعة ودعاة لأفكارها المتطرفة تستطيع من خلالهم تنفيذ مشروعها التدميري الواسع. وبما أن الدول العربية في الخليج العربي تتمتع بثروات طبيعية كبيرة جداً، فقد حرص قادة جماعة الإخوان على استقطاب عدد من العُملاء والمرتزقة والأتباع في جميع هذه الدول الغنية بالثروات الطبيعية، وهذا الذي حصل بالفعل، وإن كان على نطاق ضيق جداً. ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن قادة جماعة الإخوان كان لديهم معرفة دقيقة بالآلية التي تمكنهم من التأثير بالرأي العام في دول الخليج العربية التي تتميز بتوجهها الديني المُحافظ وبتمسكها بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة. ومن هذه المنطلقات المرسومة بعناية تم التخطيط لاستقطاب عملاء ومرتزقة وأتباع يحملون الصِفات التي تمكنهم من التأثير على الرأي العام وبالتالي سوقه ليكون تابعاً لقادة ومسيِّري جماعة الإخوان. ولذلك نجد أن غالبية من تم استقطابهم في الخليج ليكونوا عملاء ومرتزقة وأتباعا لجماعة الإخوان هم من أصحاب التلبُس بالمظاهر الدينية التي تجعلهم مقبولين ومرحبا بهم لدى الرأي العام الخليجي المحافظ؛ ومن أصحاب المنابر والألسُن الخطابية الذين يستطيعون مخاطبة العاطفة لدى عامة الناس؛ ومن أولئك المُتطلعين والمحبين للظهور الإعلامي والانتشار الاجتماعي الذين يستطيعون أن يؤثروا عاطفياً بتوجهات وآراء عامة الناس.

وبناء على هذه المعايير المرسومة بعناية لتنفيذ المشروع التدميري لجماعة الإخوان في الخليج تم استقطاب مجموعة من العملاء والمرتزقة والأتباع الذين عملوا خلال الأربعة عقود الماضية على توظيف الدين توظيفاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأدبياً وتربوياً وعلمياً حتى شمل كل الاتجاهات وجميع المجالات. فخلال تلك السنوات العديدة وجدنا أن توظيف أو المتاجرة بالدين تتم على مدار اليوم، إن لم يكن على مدار الساعة، سواءً في إعادة تفسير الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة بما يتوافق مع التوجهات المتطرفة لقادة جماعة الإخوان، أو اختلاق القصص الوهمية وتلبيسها لباس الدين الإسلامي واسنادها للسلف الصالح أو للشخصيات الإسلامية التاريخية بغرض تغيير قناعات الناس العقلية بما يتوافق مع أجندة جماعة الإخوان المنحرفة فكرياً؛ أو استخدام لغة خطابية عاطفية وتكرار شعارات إسلامية تحرك المشاعر الداخلية لترغيب وتحفيز الشباب للخروج على الوضع القائم وتشجيعهم على الذهاب لمناطق الصراع والعنف والفوضى؛ أو تسخير المناشط الدعوية والتجمعات الشبابية والمراكز التعليمية والرحلات الصفية لسلب عقول الأطفال وتغيير قناعات الشباب ليكونوا أدوات طيّعة تنفذ أجندة ومخططات جماعة الإخوان التدميرية. لقد كانت مُتاجرة دنيئة ورخيصة ووضيعة بالدين الإسلامي العظيم وبتعاليم القرآن الكريم وبأقوال وأفعال وتوجيهات رسول الله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد حاول هؤلاء العُملاء والمرتزقة والأتباع المتاجرون بالدين من إخوان الخليج -على مدى العقود الماضية- هدم أسس الأمن والسلم والاستقرار باستهدافهم للنظم السياسية الخليجية؛ وسعوا لتفتيت وحدة المجتمعات الخليجية بتقسيمهم لأبناء المجتمع لبث الفتنة بين أبنائه؛ وعملوا على التشويه المستمر لصورة أعضاء هيئة كبار العلماء، والعلماء والمفكرين والمثقفين والأدباء المعتدلين، ورجالات الإعلام والصحافة وأصحاب الرأي والطرح الهادف، وكل ذلك بهدف ضرب القدوة الحسنة التي تساهم في توعية وتنوير الأجيال الخليجية وتعزز روح الوحدة الوطنية. لقد حاولوا وسعوا وعملوا كثيراً خدمة لجماعة الاخوان الارهابية، ولكنهم لم يستطيعوا تحقيق هدفهم الرئيس وغايتهم الكبرى المُتمثلة بتفتيت المجتمعات الخليجية، ونشر الفوضى فيها، وزعزعة أمنها وسلمها واستقرارها، وتغيير أنظمتها السياسية المعتدلة والمتطورة. وإذا كانت الظروف التاريخية التي خبرتها منطقة الخليج العربي ساهمت بمنح الوقت والفرصة لجماعة الإخوان بالتحرك، ومكنت قادتها من تجنيد عملاء ومرتزقة وأتباع، وعملت على تصديرهم للمشهد الدعوي والإعلامي والاجتماعي، فإن الظروف الحالية والسياسات الحازمة ستعمل –بإذن الله– على القضاء على إخوان الخليج بتقديمهم للعدالة، وكشف مخططاتهم الهدامة للرأي العام، وفضح عمالتهم وارتزاقهم وتبعيتهم لجماعة الإخوان الإرهابية.

وفي الختام من الأهمية القول إن اخوان الخليج ليسوا إلا عُملاء ومرتزقة وأتباعا ذليلين ووضيعين ودنيئين ومنحطين أخلاقياً لأنهم قدموا خيانة وطنهم الذي أعزهم وأكرمهم داخلياً وخارجياً، وبذل الكثير في سبيل تعليمهم وتثقيفهم وتأهيلهم، ووفر لهم كل أسباب العيش الكريم والحياة الهادئة والمطمئنة، وضمن لكل من يعيش على أراضيه الأمن والأمان والحقوق الإنسانية الكاملة، وارتضوا أن يخدموا أجندة أعداء وطنهم من الجماعات الإرهابية والدول الإقليمية المتطرفة، وقبلوا أن يكونوا دعاة لقوى الاستعمار الدولية لتحتل بلاد المسلمين الآمنة وتنهب ثروات شعوبها المطمئنة. هكذا هم إخوان الخليج، وهذه هي مخططاتهم المُعلنة وغير المُعلنة؛ فإما العمل المستمر للقضاء عليهم جميعاً وتقديمهم للعدالة، وإما الصمت والمهادنة حتى يعودوا من جديد بأسماء وأشكال مُختلفة ومخططات أكثر مكراً وخُبثاً وخطورة.