قبل أيام تفاجأت أثناء مكالمة مع صديق إعلامي من دولة خليجية والذي كان يتحدث بثقة أن بعض الخلطات الشعبية البسيطة هي العلاج لجائحة كورونا المستجد، ولم يكتفِ بذلك بل أرسل عبر الوسيلة الأكثر نشراً للإشاعات «الواتساب» تأكيداً لكلامه، أمر محير بالفعل، كون هذا الشخص إعلامي ومثقف، استغربت أن ينجرف خلف هذه الإشاعات، وهذه أكبر مصيبة كنا ولا زلنا نواجهها خصوصاً مع هذا الفيروس. فرغم الانفتاح الإعلامي، والشفافية في الحديث عن الفيروس والأرقام الخاصة بالمصابين به، إلا أن مثل هذه النوعية من الرسائل لازالت تهاجمنا بقوة، ونعرف أن الناس يحاولون أن يتمسكوا بأي بصيص من الأمل في مواجهة هذا العدو، ولكن بالعقل وليس بمجموعة من الخرافات كما أحب أن أسميها، وهذا الاسم الذي تستحقه، لأن التهاون في هذا الأمر، وتصديق مثل هذه الأمور، سيجعل الالتزام والتقيد بالتعليمات غير موجود، خصوصاً مع الفئات غير الواعية وغير المدركة لحجم خطر هذا الفيروس وإمكانية انتقاله بسهولة، والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص، ونتابعها وبكل ألم يومياً.

الأمر الآخر والأكثر خطورة من وصفات الخرافات، سبق وكتبت عنه في عام 2009م، من خلال تجربة حقيقية مرت علي أن وأبنائي، كان مصطلح «العيب» هو السبب وكاد أن ينهي حياتنا، فبعد إصابتنا في تلك السنة بإنفلونزا الخنازير والتي كانت متفشية في تلك الفترة، اكتشفت أن السبب انتقال العدوى لأحد أبنائي ومن ثم انتقاله لنا، طالب بالمدرسة، اعتبر أهله للأسف أن إصابته بالمرض «عيب» ولا يجب أن يبلغ عنه، حتى لا يتنمر عليه زملاؤه، والنتيجة أن هذا العيب تسبب بانتقال العدوى لأغلبية زملائه بالفصل.

تخيلوا السيناريو يتكرر حالياً، مازال البعض لا يكشف عن إصابته بفيروس كورونا المستجد بسبب أنه «عيب» وأمر مخجل، والنتيجة والتي لمستها من الكثيرين، وخاصة بعض عوائل أصدقائي، والذي ساهمت سريّتهم في انتشار الفيروس بينهم وموت الكثيرين منهم، بسبب أن الاعتقاد لدى بعض الجهلة، أن الإصابة بالفيروس معيبة ولا مجال للإشهار بها، رغم أن هذا الأمر يحد من الانتشار ويحفظ الجميع حولنا، وما تقوم به الحكومات من الإعلان اليومي عن أعداد المصابين إلا من باب التوعية وأخذ مزيد من الحذر، ولم تعتبر حكومتنا على سبيل المثال أن زيادة الأرقام عيب ولكن توعية وشفافية لحماية الناس، فعلى الجميع أن ينتبهوا من خطر الإشاعة والعيب، لأنها أخطر من الفيروس نفسه.