باعت شركة بريتيش بتروليوم أعمالها في مجال البتروكيميائيات بمبلغ 5 مليارات دولار (4.1 مليارات جنيه إسترليني) إلى شركة "إينيوس" للكيميائيات البريطانية الرائدة، في صفقة من شأنها أن تعزز الميزانية العمومية لشركة النفط بي بي التي تعاني ضغوطا مالية كبيرة. وسوف تدفع إينيوس لشركة بريتيش بتروليوم وديعة بقيمة 400 مليون دولار، تليها 3.6 مليارات دولار عند إتمام الصفقة ثم 1 مليار دولار أخرى على ثلاث دفعات بحلول يونيو 2021.

وسيؤدي الاتفاق إلى تولي "إينيوس" قسم العطريات في شركة بريتيش بتروليوم، الذي ينتج المواد الكيميائية للبوليستر المستخدمة في الملابس والأفلام والتغليف، فضلا عن أعمال الأسيتيل التي تستخدم منتجاتها في النكهات الغذائية والدهانات والغراء، وقد أضر انخفاض أسعار النفط الناجم عن وباء الفيروس التاجي بالشؤون المالية لمنتجي النفط في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى تسريع حاجة شركة بريتيش بتروليوم إلى خفض التكاليف وإعادة الهيكلة.

وقالت بريتيش بتروليوم إن الأزمة ستقتطع ما يصل إلى 14 مليار جنيه إسترليني من قيمة أصولها وأنها ستخفض 10 آلاف وظيفة في جميع أنحاء العالم. وقال برنارد لوني، الرئيس التنفيذي لشركة بريتيش بتروليوم، إنه يدرك أن عملية البيع ستكون مفاجئة لأعمال البتروكيميائيات، وأن الشركة ستبذل قصارى جهدها لتقليل عدم اليقين بالنسبة للعمال الـ 1700 الذين سينتقلون إلى إينيوس.

وعندما تكتمل صفقة البيع هذه وغيرها من عروض البيع، ستكون شركة بريتيش بتروليوم قد حققت هدفها المتمثل في تصفية أصول بقيمة 15 مليار دولار في الوقت الذي تحاول فيه خفض كومة من الديون التي بلغت أكثر من 60 مليار دولار في نهاية الربع الأول. وقال لوني: "من الناحية الاستراتيجية، فإن التداخل مع بقية شركات بريتيش بتروليوم محدود وسيستغرق الأمر رؤوس أموال كبيرة لنا لتنمية هذه الشركات".

وفاجأت هذه الخطوة المحللين، وارتفعت أسهم شركة بريتيش بتروليوم بنسبة 3.5 % إلى 3.15 جنيه إسترليني. ولا يزال سعر السهم متراجعا بنحو الثلث منذ بداية العام. وتمثل الصفقة للمشتري مضاعفة رهانه على البلاستيك، على الرغم من الحملات الشاسعة والبارزة ضد المد المتصاعد للنفايات البلاستيكية، إلا أن أزمة كورونا أظهرت قيمة البلاستيك الحقيقية ولا سيما ذات الاستخدام الواحد.

وذكرت "إينيوس"، أكبر شركة خاصة في المملكة المتحدة، أن المبيعات والأرباح انخفضت في الربع الأول من العام 2020 مقارنة بالعام السابق، لكن مديرها توم كروتي قال في أبريل إنها لم تتأثر نسبياً بالاضطرابات الناجمة عن الوباء، وفي مارس بنت الشركة مصنعين ينتجان مطهرات اليدين لتلبية الاحتياجات المتزايدة في ذروة الأزمة. وشراء البتروكيميائيات ليس سوى أحدث صفقة من قبل راتكليف، رئيس مجلس إدارة إينيوس، الذي منحته حصته في الشركة ثروة تقدرها صحيفة صنداي تايمز هذا العام بـ 12.2 مليار جنيه إسترليني، مما يجعله خامس أغنى شخص في بريطانيا.

وقد نمت شركة "إينيوس"، التي بدأت بشراء إحدى شركات بريتيش بتروليوم للمواد الكيميائية في العام 1992، إلى رقم أعمال سنوي قدره 60 مليار دولار. وفي العام 2005 قامت شركة "إينيوس" بصفقة أخرى مع شركة بريتيش بتروليوم، حيث دفعت 9 مليارات دولار لشركة إينوفين، وهي شركة تابعة كانت تتألف في تلك المرحلة من غالبية أصول شركة النفط الكيميائية واثنين من مصافي النفط.

وقالت "إينيوس" إن صفقة البتروكيميائيات كانت "مناسبة" مع شركاتها الحالية، بما في ذلك إعادة الانضمام إلى جزءين من موقع في "هال" وتوسيع عمليات الشركة في موقع "جيل" في بلجيكا. وسوف تشمل نقل التسهيلات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبلجيكا، فضلا عن أسواق النمو الآسيوية في الصين وكوريا وتايوان وماليزيا. وفي العام 2019 أنتجت الشركات 9.7 ملايين طن من البتروكيميائيات.

فيما قال راتكليف: "نحن سعداء بالحصول على هذه الشركات من الدرجة الأولى من شركة بريتيش بتروليوم، مما يوسع مكانة "إينيوس" في البتروكيميائيات العالمية ويوفر مجالاً واسعاً للتوسع والتكامل مع أعمالنا الحالية". وقد استخدم راتكليف، وهو مؤيد بارز لحملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثروته لتمويل عدد من الاستثمارات المفاجئة بعيداً عن أعماله الأساسية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك شراء نادي نيس الفرنسي لكرة القدم وفريق الدراجات البريطاني المعروف سابقًا باسم فريق سكاي.