أسهمت ظروف أزمة كورونا التي اجتاحت العالم أجمع في التأثير على مختلف مناشط الحياة، ومنها قطاعا صناعة السياحة والطيران، ومع اتجاه معظم دول العالم إلى تجاوز مرحلة الحظر، وفتح المجال للتنقل وعودة المناشط الاقتصادية المختلفة، ركزت عدد من الدول على عودة نشاط السياحة لكونه يستوعب نسبة كبير من الوظائف وفرص العمل التي انهارت مع الحجر خلال الشهور الماضية، ولدور هذا القطاع في تعزيز المدخولات الاقتصادية للدول والأفراد.

وجاءت المملكة كواحدة من عشرات الدول، التي عملت على فتح المجال للسياحة الداخلية في المرحلة الحالية، وأعلن والتركيز على دعمها، وما يحفز ذلك استمرار توقف الطيران الدولي على مدار شهر يوليو الحالي، ويعزز ذلك إجازة الصيف التي بقي منها قرابة 60 يوماً، وكانت وزارة السياحة، قد أعلنت من خلال الهيئة السعودية للسياحة عن إطلاق موسم صيف السعودية "تنفس"، وذلك في الفترة من 25 يونيو وإلى 30 سبتمبر 2020، ليستمتع من خلالها كافة أفراد الأسرة، وكذلك الأفراد والمجموعات، باكتشاف الطبيعة الساحرة، والتنوع المناخي، والعمق التاريخي، والثقافة السعودية الأصيلة في عشر وجهات سياحية، وجاء هذا الإعلان من خلال وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة الأسبوع الماضي.

ومعروف أن المملكة تصدر للعالم، ووفق إحصاءات سعودية رسمية، وعلى مدار الخمس السنوات الأخيرة، ما متوسطه أربعة ملايين سائح لأكثر من 70 وجهة عالمية، وينفقون ما متوسطه 70 مليار ريال، والنسبة الأكبر من هذا العدد تكون في فترة السياحة الصيفية التي تمتد إلى قرابة 90 يوماً، وينفق خلالها قرابة 30 مليار ريال، وينتظر أن يكون للوجهات السعودية ذات الأجواء المعتدلة صيفاً حضور أكبر في هذا العام، مع الظروف الراهنة، ومن أبرزها محافظة الطائف ومنطقتا عسير والباحة، حيث إنها من الوجهات الرائجة على مدار الأعوام الماضية حتى لسياح الخليج العربي، ورغم أنه قد تشهد زيادة في الطلب وارتفاع نسبي في الأسعار، إلا أنها شهدت في الأعوام الأخيرة اهتماما أكبر بجودة الخدمات، مع تعزيز الرقابة الحكومية والاستجابة لرغبات وملحوظات السياح.

ويركز موسم "صيف السعودية" (تنفّس) الذي أطلقته الهيئة، على إبراز جغرافية المواقع السياحية الشهيرة التي تحتضنها مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، ويعزز كل ذلك مساحتها الشاسعة، وتنوع طبيعتها من سواحل ممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، إلى الجبال الخضراء في المناطق الجنوبية، والجنوبية الغربية، وفي الشمال، إلى الواحات الزراعية والمواقع الخضراء في مناطق عسير والباحة والطائف، ومع كل هذا التنوع الطبيعي، تملك إرثا تاريخيا وحضاريا منذ ملايين السنين، ويمتد عبر مواقع سجلت في تراث اليونسكو العالمي، ومن أبرزها الدرعية التاريخية، وجبة حائل التراثية، وجدة التاريخية، وواحة الأحساء، التي تستحق أن تكون من عجائب العالم، وهناك مواقع أخرى متوقع تسجيلها عالميا خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وما يعزز قطاع السياحة الداخلية في الوقت الراهن اهتمام الدولة بدعم هذا القطاع على أكثر من صعيد، نظرا لدوره في تحقيق التوجه نحو تنويع الموارد الداخلية للدولة، فهناك طموح ليصل إسهام صناعة السياحة بنسبة 10 % مع نهاية 2030، وأيضا توفير فرص عمل جديدة للسعوديين والسعوديات، وتعمل المملكة اليوم من خلال وزارة السياحة، والهيئة السعودية للسياحة على تشكيل الرؤية السياحية السعودية المواكبة لمستهدفات رؤيتها الطموحة 2030، حيث ستشهد السنوات المقبلة نقلة كبيرة للصناعة السياحة المعززة بتوفر بنية تحتية نوعية تشمل كل المناطق، حيث سيكون للتنوع الطبيعي والكنوز التاريخية دور وحضور كبير في الرقي بهذا القطاع، وتكون المملكة من الوجهات المفضلة على مستوى المنطقة والعالم، كما أن هذا القطاع يستهدف كذلك السياحة الخارجية، حيث استقطبت المملكة مع فتح التأشيرة السياحية في نهاية شهر سبتمبر 2019 ومطلع العالم قرابة نصف مليون سائح من دول أوربية وآسيوية، ومن الدول المجاورة، ويتوقع أن يعود السياح إلى المملكة خلال العام المقبل، مع انتهاء جائحة كورونا، ويتوقع أن يكون للمشروعات التي يجري العمل فيها حاليا دعم لقطاع السياحة، ومن أبرزها مشروع نيوم بمنطقة تبوك، ومشروع البحر الأحمر الذي سيعيد توظيف سواحل المملكة لخدمة صناعة السياحة برؤية حضارية حديثة، ومشروع آمالا للسياحة الفاخرة، وكذلك مشروع القدية القريب من العاصمة الرياض، ويجمع ما بين السياحة والترفيه.

ويذكر أن الهيئة السعودية للسياحة، قد نشرت في وقت سابق نتائج استطلاعات للرأي كشفت أن 81 % مِن السعوديين يرغبون بالسياحة الداخلية، وحول السبب، كشف استطلاع الرأي أن 38 % يرونها أكثر أمانًا للأسرة و29 % يريدون رؤية المناظر الطبيعية الخلابة التي تتميز بها السعودية، وتظهر النتائج تأثيرًا كبيرًا لجائحة كورونا على وجهات السياح السعوديين حيث إن 80 % سيتجنبون السفر إلى أوروبا وآسيا و57 % عبروا عن قلقهم من السفر بالطائرة.

سواحل تبوك مستقبل السياحة السعودية