ضمن جهود الإعداد والتجهيز لمرحلة العودة التدريجية لممارسة الحياة الطبيعية في مدن المملكة، قام المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها -مشكوراً- ببلورة ونشر البروتوكولات الصحية للحد من انتشار فيروس كوورونا (كوفيد 19)، المتضمنة التطبيقات الاحترازية الوقائية اللازمة لاستئناف الأنشطة الدينية والادارية والاقتصادية عملها -قدر الإمكان وعلى نحو حذر- لما كانت الحال عليه قبل تفشي الجائحة.

لقد امتد نطاق تلك البروتوكولات ليشمل ستة وثلاثين نشاطاً، ابتدأت بمحلات الحلاقة الرجالية، وانتهت بأنشطة الرحلات البحرية. ما هو جدير بالملاحظة على تلك البروتوكولات، هو أمران أساسـيان علـى الأقـل الأول: هو الغياب الواضح للبروتوكولات الصحية اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا في المباني والمجمعات السكنية (متعددة الوحدات)، ضمن قائمة الأنشطة التي تستهدفها تلك البروتوكولات الصحية. الأمر الثاني هو الانطباع الذي أوجدته تلك البروتوكولات في ذهن المتلقي، من أنه اقتصر في إعداد ونشر تلك البروتوكولات على الأنشطة التي تم إيقافها أو تعليقها، وجرى استئنافها حين الدخول في مرحلة العودة لممارسة الحياة الطبيعية أو مرحلة التعافي والتعايش مع الفيروس، دون غيرها من الأنشطة القائمة وأهمها السكني.

مباني الشقق وكذلك المجمعات السكنية، التي هي بطبيعتها متعددة الوحدات، تضم العشرات إن لم يكن المئات من السكان ضمن نطاق كل منها، تجمع هؤلاء السكان نقاط التقاء مشترك على مدار اليوم في تلك المباني والمجمعات السكنية، سواء كان ذلك في بهو المدخل لتلك المباني، أو المصاعد، أو سلم الدرج، أو ضمن نطاق الأنشطة والاستخدامات المشتركة، مثل المسابح والصالات الرياضية والحدائق ونحوها.

ملاك هذه المباني والمجمعات السكنية، أو من هو مكلف بإدارتها، عليهم مسؤولية في تطبيق البروتوكولات اللازمة لتقليل خطر انتقال العدوى بين سكان تلك المباني والمجمعات السكنية، والعاملين بها عبر الفراغات والأنشطة المشتركة بينهم، بالتنظيف والتعقيم لتلك الفراغات وأماكن الأنشطة، وأخذ الاحترازات المتعلقة بأنظمة التهوية والتكييف في تلك المباني والمجمعات، بما يمنع انتقال العدوى عبرها، وربما تعليق بعض الأنشطة المشتركة، التي يُخشى من استخدامها سهولة انتقال العدوى، خلاف وضح اللوحات الإرشادية الصحية للسكان. إلا أن القيام بتلك المسؤولية يتطلب ابتداءً وجود مرجعية تضع تلك البروتوكولات الصحية، وتحدد من يتابع تطبيقها، ومن تشمله تلك البرتوكولات من فئات المباني والمجمعات السكنية.