فيما أصدر وزير المالية توجيهاً بتخفيض قيمة عقود استئجار العقارات الحكومية بنسبة لا تقل عن 20 %، وعدم تجديد العقود الحالية إلا بعد التخفيض، بناءً على التوصية المرفوعة من الهيئة العامة لعقارات الدولة بتخفيض قيمة عقود استئجار العقارات الحكومية، حيث تؤكد مراجعات الهيئة للعقود الحالية لبعض العقارات التي تم استئجارها قبل سنوات بأسعار مرتفعة لا تتناسب قيمتها مع الانخفاض في التأجير خلال الفترة السابقة والراهنة، دعا عدد من الاقتصاديين والمقيمين عموم مستأجري العقارات سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات وجهات في القطاع الخاص إلى الاحتذاء بذلك التوجيه حيث يجمع العديد من المقيمين والمثمنين العقاريين على تراجع قيمة الإيجارات بالنسبة لمختلف أنواع العقارات في عموم مناطق المملكة عما كانت عليه قبل عدة سنوات، وأكدوا أن ذلك التوجه سيدعم زيادة ذلك التراجع في أسعار الإيجارات ليصل بها للوضع الطبيعي المتناسب مع الطلب والعرض في السوق. وقال رئيس التقييم العقاري والخبراء في التشييد والبناء بغرفة تجارة جدة، عبد الله سعد الأحمري: إن هذه التوجه هو خطوة في الاتجاه الصحيح الذي يتوافق مع المستجدات التي تطرأ على مختلف جوانب الاقتصاد المحلي والعالمي، ومع أن عقود الإيجارات بالنسبة للعقارات المؤجرة من الدولة عادة تكون قصيرة الأجل إلا أن المراجعة مهمة ومفيدة في ظل المتغيرات التي تطرأ وعلى رأسها توالي تراجع وانخفاض سعر التأجير عما كان عليه، وسيكون مفيداً لعموم المستأجرين بالمملكة سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات أو جهات الاحتذاء بهذه الخطوة وعمل مراجعة دورية لقيمة إيجاراتهم، وأتمنى أن يكون هذا التوجيه شاملاً لأملاك الدولة من العقارات المستأجرة من قبل مواطنين، والتي تكون عقود بعضها لمدد تصل إلى 25 عاماً.

وأشار عبد الله الأحمري، إلى أن تقييم قيمة الإيجار بالنسبة للعين العقارية في المملكة يماثل المعمول به في مختلف مناطق العالم وهو تقييم قيمة العقار وبناء عليها يتم تقييم قيمة الإيجار السوقي له، فالأجرة تؤخذ من قيمة المثل بنسبة وتناسب بما يتفق مع العمر الافتراضي للمبنى. بدوره قال المصرفي والعقاري، إبراهيم السبيعي: إن هذا التوجه يأتي متناسباً مع الأحداث والمتغيرات التي يشهدها الاقتصاد وهو خطوة جيدة للمحافظة على المال العام، ومن المفيد أن يتم الاحتذاء به من قبل عموم المستأجرين سواء كانوا أفراداً أو جهات بالقطاع الخاص، وهذا شيء ملموس خلال الفترة الحالية، فهناك كثير من المستأجرين الذين طالبوا بتخفيض الإيجارات بنسبة تصل إلى أكثر من 30 % واستجاب ملاك العقارات لهم في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاقتصاد العالمي والمحلي بسبب التصدي لتفشي عدوى فيروس كورونا وما يتطلب ذلك التصدي من إنفاق كبير وإجراءات مؤثرة على حركة الأنشطة الاقتصادية.

وقال بالنسبة لتأثير هذا التوجيه على تراجع أسعار الإيجارات بشكل عام أو على بعض القطاعات كصناديق الريت، فلا أعتقد أن التأثير سيكون كبيراً في ظل أن الأمور تسير بالتراضي وليست إلزامية، وهناك خيار ثالث موجود بين طرفي معادلة التأجير المستأجر والمالك وهو إخلاء العين المؤجرة.

وبالنسبة لعقارات الدولة التي يستأجرها مستثمرون أو أفراد فعادة تكون هذه العقارات مؤجرة بأسعار رمزية ولمدد طويلة، وعادة ما يكون المستأجر أو المطور لها قد قام بكثير من أعمال الإنشاء والتطوير لها، ولذا فلا أعتقد بأن أسعار تأجيرها مرتفعة أو تحتاج إلى إعادة النظر فيها في ظل تلك الظروف.

وتوقع إبراهيم السبيعي أن تعود أمور القطاع العقاري بشكل عام وخصوصاً ما يتعلق منها بأسعار الإيجارات على المدى المتوسط لطبيعتها، مبيناً أن أزمة جائحة كورونا أظهرت للجميع صلابة وقوة الاقتصاد السعودي الذي مازال موعوداً بكثير من التطور والازدهار تحت مظلة رؤية المملكة 2030 الطموحة.

عبد الله الأحمري
إبراهيم السبيعي