أكدت المملكة العربية السعودية أن موقفها من الأزمة في سورية واضحٌ وجلي وأن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، ومسار جنيف (1)، مشيرة إلى أن إيران لا زالت تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل سورية وهويتها.

جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية خلال مشاركته أمس في مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سورية والمنطقة.

وقال وزير الخارجية: "يأتي مؤتمر بروكسل الرابع حول دعم مستقبل سورية والمنطقة بعد مرور عشر سنوات على اندلاع الأزمة في سورية، دون التوصل إلى حل للأزمة ووقف المأساة الإنسانية فيها. لقد تسببت هذه الأزمة بتداعيات خطيرة على الشعب السوري، وعلى أمن واستقرار المنطقة والعالم، ولا تزال معاناة الشعب السوري مستمرةً حتى يومنا هذا".

وأكد أن موقف المملكة من الأزمة في سورية واضحٌ وجلي، وترى المملكة بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، ومسار جنيف (1).

كما أكد دعم المملكة الكامل لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص جير بيدرسون، ودعم كل الجهود للتوصل إلى حل لوقف المأساة في سورية، واستئناف أعمال اللجنة الدستورية، مشيراً إلى أنه إسهاماً من المملكة في تسهيل التوصل لحل سياسي فقد استضافت مؤتمري الرياض1 والرياض2 والتي أفضت إلى تأسيس هيئة المفاوضات السورية، وقد بذلت كل جهد ممكن وستستمر لتوحيد المعارضة السورية وجمع كلمتها.

وشدد على أن إيران لا زالت تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل سورية وهويتها، وقال: "إذا كان هناك لبعض الأطراف الدولية مصالح، فإن لإيران مشروعاً إقليمياً خطيراً للهيمنة باستخدام الميليشيات الطائفية واستثارة الحروب الأهلية المدمرة للشعوب والأوطان".

وأضاف: "الميليشيات الطائفية والجماعات الإرهابية وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يصنع الدمار والخراب ويطيل أمد الأزمات، وأن المملكة ومن هذا المنبر تؤكد أهمية محاربة جميع التنظيمات الإرهابية بأشكالها كافة".

وأوضح أن المملكة أسهمت في تخفيف معاناة الشعب السوري من خلال استضافة مئات الآلاف من الأشقاء السوريين على أراضيها، الذين يعاملون معاملة المواطنين السعوديين من حيث فرص العمل والخدمات الطبية، كما ينخرط أكثر من مئة ألف طالب وطالبة من أبنائهم في مدارس وجامعات المملكة.

وبين أن جهود المملكة شملت برامج دعم ورعاية الملايين من السوريين اللاجئين إلى الدول المجاورة في كل من تركيا والأردن ولبنان، وينفذ تلك البرامج مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالتنسيق مع حكومات تلك الدول، مشيراً إلى أن المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة للأشقاء السوريين بلغت نحو مليار ومئة وخمسين مليون دولار، مؤكداً استمرارية تلك الجهود.

كما أشار إلى أن عملية إعادة الإعمار في سورية تتوقّف على البدء في عملية تسوية سياسية حقيقية تقودها الأمم المتّحدة، وأن إعادة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم تتطلب توفّر الشروط اللازمة لعودتهم وفق المعايير الدولية التي تقرّها المفوّضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين.

وأعرب وزير الخارجية في الختام عن شكره للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على دعوتهم وتنظيمهم لهذا المؤتمر.