العالم مر ويمر بفترة مؤلمة نتيجة جائحة كورونا. خسائر بشرية واقتصادية، وآثار اجتماعية وتربوية ونفسية.

رغم قسوة الألم بالخسائر البشرية، تعلم الناس دروساً تطرق لها كثير من الكتاب لعل منها الأهمية الصحية للعشاء المبكر والنوم المبكر، والاهتمام بموضوع النظافة والغذاء الصحي، وأهمية تحديد الأولويات وإدارة الوقت وترشيد الانفاق. لم يكن الناس يجهلون هذه البدهيات، ولكن بعض الممارسات قد تكون خاطئة، وفي نفس الوقت تتحول إلى عادات ثابتة يجد الإنسان صعوبة في التخلص منها.

في مجتمعنا شيء من تلك العادات التي يمارسها البعض رغم عدم القناعة التامة بها مثل حفلات الزواج التي تكلف الكثير إلى درجة الإسراف، وتقام في المساء وتستمر إلى آخر الليل مع تناول طعام العشاء في وقت متأخر، وهذا غير صحي. وفي الآونة الأخيرة يكون الطعام المتوفر أكثر من الحاجة خصوصاً أن بعض الضيوف ينصرفون ويكتفون بالتهنئة فيذهب باقي الطعام إلى سلال النفايات.

مع البقاء في البيت انخفضت المصروفات، اكتفى الناس بتوفير الاحتياجات الأساسية، واكتشف البعض أنه كان يشترى بعض الأشياء التي يعتقد أنه لا يستطيع أن يعيش بدونها، تعلم من تجربة البقاء في البيت أن ذلك مجرد عادة.

كان البعض يذهب إلى السوق ليمارس متعة التسوق، وليس لشراء الاحتياجات. كان يدخل السوبر ماركت لشراء البصل فيخرج بعربة لا يستطيع دفعها، وبعد بضعة أيام قد يكون مصير الزائد منها في سلة النفايات.

تعلم من يعانون من السمنة بالتجربة كيف يمكن إنقاص الوزن. غيرت بعض العائلات نظامها الغذائي، اكتفوا بوجبتين، الفطور والعشاء، أما وجبة الغداء فهي خفيفة مثل السلطة أو الفواكه أو سندويتش أو تمر ولبن. وبهذا النظام يتناولون وجبة العشاء في وقت مبكر، أي في آخر النهار. هذا نظام صحي كان يتبعه أجدادنا، وهو النظام السائد الآن في دول كثيرة.

عاداتنا الجميلة مثل المصافحة، والتقبيل، والزيارات والاجتماعات، والكرم.. هذه العادات توقفت لفترة مؤقتة، وسوف تعود إن شاء الله ونحافظ عليها بعد زوال الوباء. وكونها عادات جميلة فهذا لا يعني الإسراف في ممارستها. عادة التقبيل مثلا تحتاج إلى ترشيد، وكذلك صفة الكرم التي يجب ألا نفقدها جمالها بالإسراف فيها وخصوصاً في موضوع الولائم.

العادات مكون ثقافي ليس المطلوب التخلص منها، ولكن بعضها يحتاج إلى تطوير خصوصاً إذا كانت تتضمن مخالفة دينية أو أخطاراً صحية. والمعروف أن العادات في بعض المجتمعات تتحول مع الزمن إلى ممارسات تحمل صفة الدين، وهي ليست من الدين.