أقر البرلمان العربي إجراءات وتدابير لإيقاف تدخلات النظام الإيراني في الشؤون العربية ومن ذلك إعداد جامعة الدول العربية مذكرة ورفعها إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سياسات النظام الإيراني العدائية وتدخلاته في الشؤون الداخلية للدول العربية، وإنشاء ودعم الميليشيات المسلحة، وانتهاكه لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتهديد الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين، وتكثيف الجهود الدبلوماسية العربية مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لإيضاح السياسات العدائية للنظام الإيراني التي تهدد أمن الدول العربية، وتعزيز التعاون بين الدول العربية والمجتمع الدولي لتأمين حركة الملاحة في مواجهة السياسات العدائية الإيرانية لتعطيل حركة التجارة الدولية في بحر عُمان ومضيق هُرمز ومضيق باب المندب، والعمل على إيجاد ممرات بديلة آمنة.

وطالب البرلمان مجلس الأمن الدولي بإلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231) لعام 2015 م بشأن برنامجها النووي، وتطبيق آلية فعالة للتحقق من تنفيذ الاتفـاق والتفتـيش والرقابة، وأهمية انضمام إيران إلى كافة مواثيق السلامة النووية ومراعاة المشكلات البيئيـة للمنطقة، كما دعا إلى قيام المجموعة العربية في نيويورك بشرح مخاطر سياسات النظام الإيراني وأعماله العدائية التي تُهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أمام مجلس الأمن الدولي، كما طالب بوضع "تدخلات النظام الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية" بند دائم على جدول اجتماعات مجالس جامعة الدول العربية مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، إضافة إلى إنشاء شبكة متقدمة للإنذار المبكر لرصد أي تسريبات في المفاعلات النووية الإيرانية سواء كانت بسب أخطاء بشرية أو كوارث طبيعة أو غيرها من الأسباب، ليتم التعامل معها بشكل استباقي ومعالجة ما قد يترتب عليها من آثار.

وقرر البرلمان العربي النظر في إيقاف التبادل التجاري والمشروعات المشتركة بين الدول العربية وإيران لحين التخلي عن سياساتها وأعمالها العدائية، وقيام وسائل الإعلام العربية بكشف خطورة سياسات النظام الإيراني العدائية وما تُمثله من تهديدٍ للأمن والسلم في المنطقة والعالم، كما شدد على إيقاف القنوات الفضائية الممولة من إيران التي تُهدد الأمن والاستقرار في الدول العربية بإذكاء النعرات الطائفية وبث الفتنة وإثارة الرأي العام، وتشريع قوانين تمنع استقبال هذه القنوات على الأقمار الصناعية العربية وحث المجالس والبرلمانات العربية ومنظمات المجتمع المدني بدورها في التصدي لسياسات النظام الإيراني وأعماله العدائية وتدخلاته في الشؤون العربية، ودعم مراكز البحوث والدراسات المعنية برصد النشاطات الإيرانية التي تُزعزع الأمن والاستقرار في الدول العربية.

وأكد البرلمان أن غياب استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع إيران يعد من أبرز التحديات ومصادر التهديد، وكذلك مشروع النظام الإيراني لتصدير الثورة إلى العالم العربي والذي يُهدد أمن واستقرار الدول العربية، واحتلال الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ورفض النظام الإيراني إعادة الجزر لدولة الإمارات العربية المتحدة أو اللجوء للتحكيم الدولي، إثارة الفتنة والطائفية ورعاية الإرهاب ودعم الجماعات الإرهابية بهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار في مملكة البحرين.

وللتصدي لتدخلات النظام الإيراني في الشؤون العربية نصت الاستراتيجية العربية الموحدة على أن تتبنى الدول العربية موقفاً موحداً بشأن تدخلات النظام الإيراني في الشؤون العربية يتضمن دعوة إيران للالتزام بمبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول العربية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتجنب استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، وتضامن الدول العربية لرفض وإيقاف مشروع النظام الإيراني لتصدير الثورة، ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة في استعادة جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وبسط سيادتها الكاملة عليها، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أرض الإمارات، إضافة إلى رفض وإدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، وإيقاف مساندتها للإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والاستقرار، وحماية الساحة الفلسطينية من التدخلات الإيرانية التي تعيق المصالحة الوطنية وتعزز الإنقسام الداخلي.

وتضمنت بنود التصدي للتدخلات الإيرانية إلزام النظام الإيراني باحترام سيادة الجمهورية اليمنية وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر تزويد ميليشيا الحوثي بالأسلحة خاصةً القرار رقم (2216)، ورفض وإدانة التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية اللبنانية بتكوين ودعم ميليشيا مسلحة الأمر الذي ينتهك سيادة الدولة اللبنانية ويتعارض مع شرعية احتكارها للقوة العسكرية واتخاذ قرار السلم والحرب، والمشاركة في أعمال تُهدد أمن واستقرار الدول العربية، وإدانة التدخل الإيراني في الأزمة السورية وما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل سورية وسيادتها وأمنها واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية، ورفض استخدام إيران الأراضي العراقية كساحة للصراع العسكري مع الولايات المتحدة الأميركية، والالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية التي تحظر ذلك، وإدانة سياسات النظام الإيراني العدائية وتدخلاته المرفوضة في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية التي تُهـدد أمنها واستقرارها.

وشددت الاستراتيجية الموحدة على إيقاف الأعمال العدائية التي يقوم بها النظام الإيراني التي تستهدف الملاحة البحرية والممرات المائية في الخليج العربي وبحر عُمان ومضيق باب المندب، وذلك بالتنسيق مع المجتمع الدولي لضمان سلامة طرق التجارة العالمية.

وحوى المحور الثالث الأسس والآليات في تنفيذ الاستراتيجية ومن ذلك تحديثها كل خمس سنوات بما يتناسب مع المتغيرات في البيئة السياسية والأمنية، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية العربية لدرء مخاطر تمدد النظام الإيراني في المنطقة العربية، وتقديم الدعم اللازم للدول العربية التي تشهد عدم استقرار سياسي وأمني وكذلك تفعيل مجلس الدفاع العربي المشترك - الذي تأسس بموجب المادة (6) من اتفاقية الدفاع العربي المشترك لعام (1950 م) - كأداة ردع عربي جماعي ضد التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، إضافة إلى تعزيز قدرات الدول العربية السياسية والعسكرية والأمنية للتصدي للتهديدات والأعمال العدائية التي يقوم بها النظام الإيراني، وإنشاء مرصد عربي يوثق - بشكل منتظم - التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وأوضح البرلمان العربي أهداف الاستراتيجية العربية الموحدة للتعامل مع إيران، وحددها بإلزام النظام الإيراني بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول العربية والنُظم الشرعية فيها، ووقف جميع تدخلات النظام الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتصدي لسياسات النظام الإيراني العدائية التي تمس سيادة الدول العربية وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحصين الجبهة الداخلية في الدول العربية.

وتستهدف الاستراتيجية الموحدة للتعامل إيران المحافظة على الدولة الوطنية العربية واحترام سيادتها والتصدي لمحاولات تقويض سلطتها من قبل النظام الإيراني أو الوكلاء أو الأحزاب أو الميليشيات المُسّلحة التابعة له، ومنع تكوين أي ميليشيات مُسلحة أو تنظيمات ترتبط بالنظام الإيراني داخل الدول العربية، التمسك بالهوية العربية والابتعاد عن تحويل الخلافات الداخلية إلى خلافات مذهبية وعقائدية.