تواصل الندوة العلمية الدولية الأولى التي ينظمها مركز التميز البحثي في اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز جلساتها لليوم الثاني، حيث عقدت أمس الاثنين الجلسة الثانية، تحت عنوان "تجليات التراث في الدراسات اللغوية والبلاغية المعاصرة"، وأدارها الدكتور عبدالله بن أحمد حامد من جامعة الملك خالد.

بدأ الجلسة د. إبراهيم عبدالعزيز زيد بورقة حول البلاغة العربية في القراءات الأسلوبية للرواد، وقال: ارتأت الدراسة الحالية أن تعلن تحيزها من عنوان المحور الذي تعالجه، وهو واقع البلاغة العربية في الدراسات الأسلوبية الحديثة، وبدهي أنها تصوب هدفها نحو أبحاث الرواد من دارسي الأسلوبية الذين مدوا أواصر الصلة بين البلاغة العربية والدرس الأسلوبي فيما عرف بالصيرورة المعرفية، وهي دراسات مثّلت منجزا حقيقيا يفترض الباحث فيه إغناء في منطلقاته النظرية أو أدواته الإجرائية أو ممارساته التطبيقية، وهو وإن كان كثيرا إلا أن القليل منه يستحق وصفه بمشروع له ملامحه الخاصة.

بعد ذلك قدم أ.د. مصطفى الضبع ورقته حول بلاغة الاتصال في القصيدة العربية، مسلطا الضوء على الكيفية التي تتواصل بها القصيدة مع متلقيها، والعناصر الجمالية التي يعتمدها الشاعر تحقيقا لعملية الاتصال، يشتغل البحث على مجموعة العناصر التي تعتمدها بلاغة الشاعر لتحقيق عملية الاتصال الشعري تحقيقا لأهدافها الجمالية اعتمادا على قدرات خاصة يوظفها الشاعر لتوصيل رسالته في إطار جمالي يجعل منها عملا فنيا مقبولا، الشاعر يستثمر أقصى طاقات اللغة، وأفضل ما تنتجه من سياقات لها طابعها الخاص القادر على إنجاز وظيفة شعرية تعمل على تحريك خيال المتلقي المتأثر بعوامل: الزمن - المكان -الثقافة وغيرها، والشاعر يعتمد عناصر تأثير متنوعة تتوزع بين: مؤثرات بصرية - مؤثرات صوتية - مؤثرات حركية - مؤثرات تذوقية.

فيما شارك د. عبدالله بهلول بورقة بعنوان "ماذا أضافت الدّراسات الأسلوبيّة الحديثة إلى التّراث البلاغيّ؟" مشيرا إلى أن موضوع المداخلة محمول في سؤال (ماذا أضافت الدّراسات الأسلوبيّة الحديثة إلى التّراث البلاغيّ؟) حيث تم تقديم مسار البحث في هذه المداخلة بشكل مزدوج، ينطلق في قسمه الأوّل من التّنظير إلى الإجراء، ويسير في قسمه الثّاني من الإجراء إلى التنظير، من تحليل الأمثلة والعيّنات إلى استخلاص الأحكام وضبط المقرّرات.

قبل أن تُختتم الجلسة بورقة للدكتورة زينب لوت الأستاذة في المدرسة العليا للأساتذة في مستغانم بالجزائر، حول جماليات التُّراث اللُّغوي العربي في تماثلات المصطلح التّوحيدي نموذجا، أشارت خلالها إلى أن التّراث اللّغوي يمثل زخماً إبداعياً في تأثيث الصورة الأدبية والفلسفية والنقدية، وبلوغ المصطلح اللّغوي مكانة عند أبي حيان التوحيدي حيث تظهر تماثلات الملفوظات الجمالية في الاستعمال والتَّشكيل والتًّركيب عبر المستويات الصَّرفية والنحوية والصَّوتية واللّفظية لتمثيل الجانب التّوظيفي والوظيفي للغة وامتداد تأويلها والأعمال الأدبية والنقدية والفلسفية لأبي حيان تركت أثرها في الوعي البلاغي والتواصلي، واستنادا لانفتاحه على مختلف العلوم النقلية والعقلية.

د. محمود الضبع