أكد استشاري الطب النفسي نائب المدير التنفيذي ومدير الخدمات العلاجية بمجمع إرادة والصحة النفسية بالدمام د. عبدالسلام الشمراني، أن انتشار الإدمان أكبر وأسرع من جائحة كورونا أو من أي مرض آخر، وهو ينتشر بالمخالطة ويدخل للبيت ويصيب أفراد الأسرة ويمتد للمجتمع.

وقال د. الشمراني: قد يكون البيت بؤرة أو المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل أو مكان الراحة والاسترخاء، غير أن من يصاب بالفيروس لديه الوعي ليعزل نفسه كي لا يصيب الآخرين ومن ثم يتماثل للشفاء، أما المدمن فهو لا يعي مرضه ولذلك ليس لديه الوعي ليعزل نفسه عن الآخرين ومن ثم ينقل عدوى الإدمان لكل من حوله بالأسرة والمجتمع ونسبة شفائه من دون العلاج قد تقارب الصفر.

وأضاف: إننا ندرك أن ما نراه ويصل إلينا في المراكز العلاجية لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من الأفراد من الجنسين المصابين في المجتمع كرأس جبل الجليد الذي لا يرى إلا رأسه بينما جسده مخفي تحت الماء، والمعضلة الحقيقية في علاج الإدمان هي الانتكاس فنسبة التعافي بعد البرنامج مباشرة عالية ولكن عودة المريض لعاداته السابقة ومخالطته للأشخاص الذين تسببوا بإدمانه حينها تحدث الانتكاسة. وأكد د. الشمراني أن علاج الإدمان لا يقتصر على فترة التنويم وإنما يصاحبها برامج في المجتمع تدعم المتعافي ليحافظ على تعافيه، مقدماً عدة رسائل إلى الأبناء المدمنين، حيث قال لهم: انظر إلى الإدمان كابتلاء، والواجب عليك أن تبذل كل الجهد لتنجو، ولن يحدث ذلك إلا بالمبادرة لدخول برنامج علاجي، ولا تمنعك مخاوفك من الفضيحة أو الحساب، فالعلاج مكفول للجميع دون أدنى مسؤولية عليك، وكن متأكداً أن المجتمع يسعد بتعافيك، واستطرد: نحن نعلم بالمعاناة التي ستمر بها، والصراع الداخلي الذي ستعانيه لتصل إلى بر التعافي لتكون المنتصر.

ووجه رسالته الثانية إلى الجهات المعنية التي تتعامل مع المدمن وقضايا الإدمان، وقال: ليكن جهدنا لمساعدة المدمن وللنظر إليه كضحية لعصابات الترويج، ولتكن أولويتنا في الإجراءات الجزائية طريقاً لمساندته للتعافي عبر العقوبات البديلة، ورسالته الثالثة وجهها إلى المجتمع فحين ننظر إلى المدمن كشخص غير سوي وننفر منه ونعامله معاملة سيئة فإننا نعزز داخله الشعور بالنبذ ونتركه بين أيدي عصابات السوء التي قد تستغله بالترويج وعدوى الآخرين بالإدمان والواجب استيعابه على مستوى الأسرة والعلاقات الشخصية وإعطائه الحافز للعلاج بدلاً من اتخاذ موقف عدائي تجاهه. أما رسالته الرابعة وجهها إلى مسؤولي التعليم، فالوضع يحتم أن يكون هناك توعية مستمرة وبطرق ووسائل محفزة وبرامج تيقظ للاكتشاف المبكر ومن ثم عمل برامج خاصة للعلاج الأولي للحالات المكتشفة، ورسالته الخامسة وجهها إلى مسؤولي الرياضة والشباب والسياحة والترفيه واستغلال هذه المناسبات والفعاليات ليكون هناك وبشكل أساسي زاوية لتوعية والإرشاد والمساندة والتوجيه.

واختتم د. الشمراني برسالته السادسة التي وجهها إلى برامج طاقات والتوظيف فالمدمن لكي يعود كفرد صالح في مجتمعه لابد أن يحصل على وضيفة مساوية لمؤهله إن وجد أو إعطائه وظيفة تعينه على استيفاء حاجته وتخصيص وظائف كدعم للمتعافين، واستطرد: الإدمان لا يمكن أن يقتصر علاجه فقط في المراكز العلاجية، ولكن بتعاون جميع مؤسسات المجتمع للأخذ بيد المدمن ومساندته لإكمال تعافيه.